جودة التعليم الإلكتروني المصمم بالذكاء الاصطناعي: تعليمك الإلكتروني رخيص وليس جيدًا

استخدام أدوات القياس الخاطئة في عصر الذكاء الاصطناعي

هناك تجربة تدريب مؤسسي مألوفة ومؤلمة: يكمل الموظف دورة تتكون من شرائح عرض مصقولة، وتفاعلات متوقعة، وقليل من أسئلة الاسترجاع. ينجح في التقييم، ويحصل على شهادة إتمام، ثم يعود إلى عمله من دون أن يكتسب بالضرورة قدرة جديدة. تروي مصممة التعليم بيث بينينغتون أنها التحقت بدورة الحزام الأبيض في ستة سيجما عبر منصة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وكانت تتوقع تدريباً منظماً عملياً وتطبيقات واقعية، لكنها وجدت بدلاً من ذلك عرضاً مملًا مولّداً بالذكاء الاصطناعي، بلا عمق ولا قيمة تذكر.

يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي الآن أن يساعد المؤسسات على إنتاج مزيد من الدورات بسرعة أكبر، لكن سرعة الإنتاج وحدها لا تعالج مشكلات قديمة مثل المحتوى غير ذي الصلة، والتقييمات السطحية، ومحدودية التطبيق في مكان العمل. لم يخترع الذكاء الاصطناعي التدريب الإلكتروني الرديء، لكنه جعل إنتاجه أسهل.

الأسرع لا يعني الأفضل

هل تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي لتحسين التعلم أم لمجرد إنتاج مزيد من التدريب؟

للذكاء الاصطناعي التوليدي مزايا حقيقية في سرعة تطوير التعليم. فالتأليف بمساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرّع كتابة النصوص، وإعداد القصص المصورة، وكتابة التقييمات، وتكييف المحتوى، وإنتاج الوسائط. ويمكن لهذه القدرات أن تقلّل تكاليف التطوير، وتقصر زمن الإنجاز، وتتيح لمصممي التعليم التركيز على أعمال أكثر تعقيداً. وقد وجدت تجربة عشوائية مضبوطة أجرتها مؤسسة تمويل التعليم أن المعلمين الذين استخدموا تشات جي بي تي أمضوا وقتاً أقل بكثير في إعداد الدروس والموارد التعليمية من المعلمين الذين لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما يدل على إمكاناته في تقليل أعباء التطوير.

غير أن تقليل الوقت اللازم لإنتاج المواد التعليمية لا يعني أن هذه المواد تحسّن التعلم أو الأداء في العمل. فدورة تُنتج في ثلاثين دقيقة ليست بالضرورة أسوأ من دورة تُطور خلال ستة أسابيع، كما أنها ليست بالضرورة أفضل. المشكلة تظهر عندما تصبح السرعة والحجم بديلين عن الجودة.

ماذا نقيس؟ المخرجات مقابل الأثر

يقرأ  وزارة المالية تنفي خططًا محددة لتعليم الذكاء الاصطناعي وتكريم معلمين لجهودهم في رعاية صحة الطلاب

القلق لا يتعلق بالتقنية وحدها، بل بالحوافز التنظيمية التي تحدد طريقة استخدامها. فسهولة إنتاج التدريب تطرح على إدارات التعلم والتطوير سؤالاً مألوفاً: ما الذي نقيسه فعلاً؟ إنتاج الدورات يخبرنا بكمية المحتوى الذي أنشأناه ومدى كفاءة إنشائه. ومؤشرات المشاركة تخبرنا بعدد الموظفين الذين سجلوا أو أكملوا وحدة ما. أما تقييمات التعلم فقد تخبرنا بما إذا كان الموظفون قد اكتسبوا المعرفة أو المهارات المقصودة، بينما تبحث مقاييس الأداء في العمل فيما إذا كانوا يطبّقون هذه القدرات في وظائفهم. وتذهب نتائج الأعمال إلى أبعد من ذلك، فتسأل هل أسهمت تلك التغييرات في تحقيق نتائج تنظيمية ذات معنى، مثل تقليل الأخطاء، أو تحسين الإنتاجية، أو تقديم تجارب أفضل للعملاء.

لكل مقياس وظيفته، لكنها ليست بدائل لبعضها. ووفقاً لدراسة أجرتها جمعية تنمية المواهب في عام ٢٠٢٥ شملت ٢٧٧ من المهنيين في مجال تطوير المواهب، تجمع ٩٣ في المائة من المؤسسات بيانات رضا المشاركين، لكن ٣٠ في المائة فقط تقول إنها جيدة في استخدام بيانات برامج التعلم لإرشاد قرارات الأعمال. فإكمال الدورة دليل على المشاركة، وليس برهاناً على الإتقان.

الذكاء الاصطناعي لا يخلق مشكلة الحوافز، لكنه قد يضخّمها. فإذا كانت إدارات التعلم والتطوير تكافأ أساساً على سرعة تقديم الدورات وعدد من يكملونها، فإن الذكاء الاصطناعي يسهّل تحسين هذه المؤشرات من دون بالضرورة تحسين أداء المؤسسة.

تقديم المعلومات ليس تعليماً

توليد محتوى دقيق لا يعادل تصميم تجربة تعلم فعّالة؛ فهو تقديم للمعلومات وليس تعليماً. يستطيع نظام الذكاء الاصطناعي أن ينتج شرحاً متماسكاً لإجراء في مكان العمل، ويولّد أمثلة، ويكتب خمسة أسئلة للتحقق من المعرفة. وقد تكون هذه كلها مكونات مفيدة في التعليم، لكن استرجاع المعلومات لا يكفي عندما يتطلب هدف التعلم أن يُظهر الموظف مهارة أو يتخذ قرارات سليمة.

يبدأ التعليم الفعّال من الصلة: تحديد حاجة الأداء الحقيقية، والتأكد من أن تجربة التعلم تعالجها. وهو يتطلب تدريباً عملياً، بأن يحصل الموظفون على فرص لاتخاذ القرارات، وحل المشكلات، أو أداء مهام تشبه عملهم الواقعي. وتساعد التغذية الراجعة ذات المعنى المتعلمين على إدراك الأخطاء، وفهم عواقبها، وتحسين أدائهم. وفي النهاية، يهم التطبيق: يحتاج الموظفون إلى فرص ودعم لنقل ما تعلموه إلى مسؤولياتهم اليومية.

يقرأ  وزارة التعليم تتجه إلى حلّ مكتب دعم المتعلّمين باللغة الإنجليزية

وتعزز الأبحاث هذه المبادئ. فقد حددت مراجعة أجراها دونلوسكي وزملاؤه عام ٢٠١٣ أن الاختبار المرتبط بالممارسة والممارسة الموزعة من التقنيات الفعّالة بشكل خاص في تحسين التعلم والاحتفاظ. ووجدت مراجعة هاتي وتيمبرلي عام ٢٠٠٧ أن التغذية الراجعة يمكن أن تؤثر في التعلم تأثيراً كبيراً، وإن كان ذلك يتوقف على نوعها وطريقة تقديمها.

على سبيل المثال، قد يولّد الذكاء الاصطناعي دورة في السلامة في مكان العمل تتضمن سيناريو معقولاً عن ظروف خطرة، لكن قيمتها التعليمية تعتمد على ما إذا كان السيناريو يعكس مخاطر حقيقية، ويتطلب قرارات ذات معنى، ويقدم تغذية راجعة تساعد في منع الأخطاء. ومع ذلك، حتى التعليم المصمم جيداً لا يضمن التطبيق في العمل. فقد وجد تحليل شامل لثمانية وتسعين دراسة تجريبية أجراه بلوم وزملاؤه أن انتقال التدريب، أي تطبيق المهارات المتعلمة في مهام وسياقات جديدة، يرتبط إيجاباً بخصائص المتعلم مثل الدافعية والقدرة المعرفية، وببيئة عمل داعمة.

والدورات المصممة بشرياً يمكن أن تفشل أيضاً في كل هذه الأبعاد. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يجعل الدورة تبدو مكتملة قبل وقت طويل من إثبات أنها ستعمل.

الذكاء الاصطناعي في التصميم التعليمي السليم

ينبغي للمؤسسات أن تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقوية عملية التعلم، لا لمجرد تسريع إنتاج المحتوى. وبدلاً من أن تبدأ بسؤال: أي دورة نستطيع إنشاءها؟ ينبغي أن تبدأ بسؤال: ما الذي يجب أن يكون الموظفون قادرين على فعله بشكل مختلف؟ ثم تسأل: هل التدريب هو التدخل المناسب؟

إذا كان الجواب نعم، فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تطوير سيناريوهات واقعية، وتوليد فرص تدريب متنوعة، ودعم التغذية الراجعة الفردية، وتكييف التعليم مع المعرفة السابقة للمتعلمين، وتحليل بيانات التعلم. لكن المؤسسات ما زالت بحاجة إلى التحقق من صلاحية هذه التجارب في ضوء متطلبات الأداء الفعلية، وتقييم ما إذا كانت تحقق النتائج المقصودة.

يقرأ  كيف تُوظَّف تقنياتُ الذكاءِ الاصطناعيِّ لاستهدافِ الفلسطينيينالصراعُ الإسرائيليُّ الفلسطينيُّ

في دراسة تجريبية عام ٢٠٢٥ شملت ٤٤٧ مشاركاً، وجد نيتلاند وزملاؤه عدم وجود فرق ذي دلالة إحصائية في درجات تقييم المعرفة بين مشاهدين لفيديوهات تعليمية مولّدة بالذكاء الاصطناعي وأخرى أنتجها البشر، وإن كان المشاركون قيّموا الفيديوهات البشرية بشكل أكثر إيجابية. وقد أفادت مراجعة سريعة عام ٢٠٢٥ لخمس عشرة دراسة عن الفيديوهات التعليمية المولّدة بالذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، وشملت دراسة نيتلاند، بنتائج تعلم متقاربة على المدى القصير في عدة مقارنات تجريبية. لكن المراجعة شددت على أن القيمة التعليمية لهذه الفيديوهات تعتمد على التصميم التعليمي وعلى طريقة دمج التقنية في تجربة التعلم.

تشير هذه النتائج إلى أن التمييز الحاسم ليس بالضرورة بين تعليم يولّده الذكاء الاصطناعي وتعليم ينتجه البشر، بل بين تعليم مصمم لتنمية القدرة ومحتوى يُنتج لمجرد أنه يستطيع أن يُنتج.

إن إكمال دورة ما، والنجاح في تقييم، والحصول على شهادة، كلها أمور يسهل عدّها. من الأصعب أن نثبت ما إذا كان الموظف سيؤدي عمله بفاعلية أكبر بعد التدريب، لكن هذا السؤال أهم بكثير. لقد جعل الذكاء الاصطناعي إنتاج التدريب أسهل من أي وقت مضى، وهو إنجاز جدير بالتقدير، غير أن المؤسسات عليها أن تحدد ما الذي تسعى إلى تسريعه. فمستقبل التعليم الإلكتروني لا ينبغي أن يُقاس بعدد الدورات التي أُنتجت، بل بالقدرات التي جرى تطويرها.

المراجع:

١. الذكاء الاصطناعي في التدريب المؤسسي: ثورة سارت في الاتجاه الخاطئ.
٢. استخدام تشات جي بي تي في إعداد الدروس: تجربة خيارات المعلمين. تقرير تقييم.
٣. المؤسسات تجد صعوبة في قياس أثر التدريب.
٤. تحسين تعلّم الطلاب باستخدام تقنيات تعلم فعّالة.
٥. قوة التغذية الراجعة.
٦. انتقال أثر التدريب: مراجعة تحليلية بعدية.
٧. مقارنة الفيديوهات التعليمية المصنوعة بشريًا والمولّدة بالذكاء الاصطناعي: دراسة تجريبية في آثار التعلم.
٨. مراجعة سريعة لاستخدام الفيديوهات التعليمية المولّدة بالذكاء الاصطناعي في التعليم العالي.

أضف تعليق