ستوديو باتن صدق بصري وفضول إبداعي في الإيضاح والتصميم الجرافيكي

عايدة كاسادو وكارلوس أروجو — الثنائي المؤسس لستوديو باتن — جائَّا من زوايا متباينة من العالم. عايدة من غاليسيا في شمال إسبانيا، وكارلوس نشأ في بوينس آيرس بالأرجنتين. تدرّبا كلاهما في مجال التصميم الغرافيكي، وتقابلا بينما كانت عايدة لا تزال طالبةً وكان كارلوس يعمل في وكالة، ومنذ ذلك الحين يبنيان ممارسة مهنية مشتركة. «هذا الاختلاف في الخلفيات منحنا الخبرة والثقة اللازمة للشروع في مشروع إبداعي مشترك»، كما يعبران.

تبلورت تلك الثقة على مدار الزمن. كلاهما مرّ بتجارب عمل في استوديوهات ووكالات قبل أن يبدأا عملهما الخاص، ولا يشعران بأي ندم حيال وتيرة المسيرة. تقول عايدة: «بصراحة لا أتصور أنني كنت لأؤسس استوديو خاصاً بي في عمر العشرين؛ لكلٍ توقيته الخاص». المجالات التي يستقون منها بنوايا واعية اتساعاً مقصوداً — من السينما والعمارة إلى الأدب والموضة والموسيقى — بحيث يضيف كل منهما عدسة إبداعية مختلفة للعمل. «التصميم يجب أن يكون جهدًا مشتركًا»، يشرحان، «ولهذا يَدخل كلٌ منا شغفه ورؤيته في المزيج».

يعصفون بأنفسهم على أنهم «أثريون بصريون»؛ يبحثون عن مكتبات الكتب المستعملة ومواقع الارشيف والمدونات المخصّصة للدوريات القديمة — مثل رسومات الأطفال العتيقة، وكتالوجات تقنية قديمة، وكتب تلوين من ثلاثينيات القرن العشرين. «كتاب نشاط فرنسي من الأربعينات أو بطاقة سجائر قديمة يمكن أن تكون مصدر إلهام عميق»، يقولان، «لأنها تمتلك صدقاً خالداً يغذي روحنا». ما يجذبهم في هذه الأشياء هو لوحات الألوان المحدودة، والطباعة ذات العيوب الساحرة، والطريقة التي تظهر بها الأشياء اليومية جريئة ومبسطة. يأخذون من أعمال فنانين مثل فيليب وايزبيكر ونتالي دو باسكييه كمراجع، إلى جانب عدد لا بأس به من الاستوديوهات المعاصرة. ويتعاملون مع الصيحات أيضاً لكن بحذر: «لا نتهرب منها، لكننا لا نغرق فيها».

يقرأ  الأمم المتحدة تحذر من اتساع المجاعة في غزة ومنظمات الإغاثة تندد بالحصار الإسرائيلي

اتباع منهجية محددة يميّز عملهما. في مشاريع الإيلستريشن، يبدأ كل منهما بالعمل منفردًا — تخطيطات يدوية أوليّة — ثم يجتمعان للمقارنة والتحليل والانتقاء، يعيدان التخطيط حتى يلتقطان الفكرة قبل الانتقال إلى الرقمنة. «سواء في التصميم أو الإيلاستريشن، نفضّل تسليم مشاريع تقترب من النُسخ النهائية»، لأن ذلك يسهل تصور النتيجة. الخط الطباعي هو نقطة الانطلاق غير القابلة للتفاوض؛ بوصفهما لها «أساس كل شيء»، يتبعها التكوين والهرمية البصرية. والأهم من ذلك، أن الابتعاد عن المشروع لا يقل أهمية عن الوقت المكرَّس له؛ فغالباً ما تنبع أفضل أفكارهم حين ينفصلون عنه.

عند تصفح ملفهما تجد مشروعين يجلسان عند طرفي طيف المهام، لكنهما يشاركان روحاً متقاربة. الأول مشروعٌ شخصي مستمر: كتاب لأشكال غير متوقعة وتحولات بصرية لا تزال قيد العمل. الفكرة الأساسية تقضي بتجاوز التفاصيل لصالح كتل وأشكال تتحدى الواقع وتعيد تشكيله.

أضف تعليق