آلاف المتضررين ينتظرون المساعدات بعد الزلزال المدمّر في إندونيسيا بينما تتواصل عمليات الإنقاذ

أعلنت السلطات الإندونيسية ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب شرق البلاد إلى 68 قتيلاً، بعد أن كانت قد أشارت في وقت سابق إلى مقتل 54 شخصاً. وأوضح مسؤول في وكالة التخفيف من حدة الكوارث أن أكثر من 200 شخص أصيبوا أيضاً، بينما يواصل رجال الإنقاذ تمشيط المباني المنهارة بحثاً عن ناجين تحت الأنقاض.

وفي جزيرة فلوريس بإقليم شرق نوسا تينغارا، أمضى كثير من السكان يوم الاثنين في البحث عن أحبائهم بانتظار وصول المساعدات إلى مناطق ما تزال معزولة بسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7.7 درجات. وخلال احتفال إندونيسيا بيوم استقلالها في العاصمة جاكرتا، طلب الرئيس برابوو سوبيانتو من الحضور الدعاء للمتضررين من الكوارث في شرق نوسا تينغارا ومناطق أخرى، كما قاد لحظة صمت وطنية تكريماً لأبطال الاستقلال.

وتضرر أكثر من 1300 منزل جراء الزلزال الذي ضرب الإقليم يوم السبت، ودُمّر قرابة 250 منزلاً في جزيرة فلوريس وحدها. كما لحقت أضرار بعشرات المباني العامة، من بينها مدارس ومنشآت صحية ومكاتب حكومية. وقد أعلن حاكم الإقليم حالة الطوارئ لمدة 14 يوماً اعتباراً من الأحد.

وقال متحدث باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث إن نحو 12,800 شخص لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم حتى صباح الاثنين، ويتوزعون على ملاجئ مؤقتة في عدة بلدات في فلوريس. وظل آلاف السكان يقضون الليل في العراء أو في خيام مؤقتة بجانب منازلهم المنهارة، خوفاً من الهزات الارتدادية.

ونقلت وكالة فرانس برس عن أحد السكان في منطقة مباي، ويدعى جونيدين (32 عاماً)، قوله أمام خيمته التي تؤوي نحو 30 شخصاً: “لم تعد منازلنا صالحة للسكن، فكثير منها انهار ومليء بالشقوق، ولم يعد بإمكاننا الدخول إليها”. وأضاف أن الكارثة أعادت ذكريات مؤلمة عن زلزال وتسونامي قوي ضرب فلوريس عام 1992 وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وعبّر عن امتعاضه من تأخر وصول المساعدة، وقال: “نحن هنا نعتمد على أنفسنا فقط. لا يوجد أي شيء من الحكومة، لا خيام ولا أدوية ولا طعام ولا مياه شرب”.

يقرأ  مبابي، مهاجم ريال مدريد، قد يلاقي برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني — أخبار كرة القدم

وفيما قال سلاح الجو الإندونيسي إنه ينقل 13 طناً من المساعدات الطارئة عبر طائرتي نقل من طراز هيركوليز وطائرة بوينغ، ذكرت وكالة أنتارا أن المروحيات ستستخدم أيضاً لإيصال إمدادات عاجلة إلى المجتمعات المعزولة، وتشمل مواد غذائية وملابس ومياهاً نظيفة ومعدات طبية. كما نشر الجيش عناصر للمساعدة في توزيع المساعدات في المواقع الرئيسية.

وقال مسؤول في عمليات البحث والإنقاذ إن الفرق ما تزال تمشط المنطقة المنكوبة، على الرغم من عدم ورود بلاغات عن مفقودين. ومن جانب آخر، أعلن نائب وزير الصحة أن إندونيسيا ستنشئ مستشفى ميدانياً في عدة مناطق لعلاج الجرحى.

وأفادت مراسلة الجزيرة من روتنغ في شرق نوسا تينغارا أن الطاقم الطبي اضطر إلى تجهيز مستشفى مؤقت على عجل بعد تضرر المستشفى الرئيسي. وقالت إن الأطباء أكدوا أن لديهم مخزوناً كافياً من الأدوية، لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى المعدات الأساسية لإجراء فحوصات الدم والأشعة السينية، ما يضطرهم إلى علاج المرضى في أوضاع صعبة للغاية. وأضافت أن كثيراً من المرضى المسنين يتعرضون لحرارة النهار الشديدة وبرودة الأجواء ليلاً، مما يزيد صعوبة تقديم الرعاية لهم.

وتشهد إندونيسيا زلازل متكررة بسبب موقعها على ما يُعرف بحزام النار في المحيط الهادئ، وهو قوس من النشاط الزلزالي العنيف يمتد من اليابان عبر جنوب شرق آسيا وحتى المحيط الهادئ. وفي عام 2004، ضرب زلزال بقوة 9.1 درجات قبالة جزيرة سومطرة وأحدث تسونامي أودى بحياة 220 ألف شخص في المنطقة، بينهم نحو 170 ألفاً في إندونيسيا، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية المسجلة في التاريخ.

أضف تعليق