شنت جماعات قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية 99 هجومًا إلكترونيًا بدعم حكومي خلال النصف الأول من عام 2026، وكانت كوريا الجنوبية أكبر الدول استهدافًا بـ19 هجومًا. وأفادت صحيفة كوريا تايمز نقلاً عن تقرير جديد لشركة الأمن السيبراني إس تو دبليو أن هذا الرقم يجعل كوريا الشمالية الفاعل الأكثر نشاطًا بين الجهات الحكومية المدعومة في العالم خلال تلك الفترة، متقدمة على الصين التي سجلت 33 حادثًا، وروسيا التي سجلت 26 حادثًا.
وبلغ إجمالي الهجمات المشتركة من الدول الثلاث 158 حادثًا بين يناير ويونيو، بارتفاع نسبته 7.5% عن 147 حادثًا في النصف الثاني من العام الماضي. ويعود معظم هذا النمو إلى الربع الأول، بفضل تصاعد نشاط جماعات كوريا الشمالية وروسيا. كما ارتفع عدد هجمات كوريا الشمالية بنسبة 13.8% مقارنة بالستة أشهر السابقة. وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بين الدول المستهدفة من قبل جهات كوريا الشمالية، حيث سجلت 8 هجمات.
ركّزت الجماعات المرتبطة ببيونغ يانغ على قطاعات العملات الرقمية وتقنية المعلومات وتطوير البرمجيات، مستخدمةً إعلانات وظائف مزيفة، والتسلل إلى مستودعات الأكواد البرمجية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والتزييف العميق للوصول إلى الأنظمة. وفي سياق منفصل، رصدت شركة أهنلاب الكورية الجنوبية حملات تصيّد احتيالي تستهدف مواطنين جنوبيين هذا العام، وتعتمد على مرفقات خبيثة من نوع إل إن كيه وسي إتش إم لنشر أبواب خلفية وبرمجيات سرقة المعلومات.
أما الهجمات المرتبطة بروسيا فارتفعت بنسبة 30% إلى 26 حادثًا، منها 10 استهدفت أوكرانيا. وتوسعت الجماعات الروسية في أوروبا الشرقية، مستهدفة بولندا ورومانيا مرتين لكل منهما، مع تركيز على المؤسسات الحكومية والعسكرية الأوروبية إلى جانب أنشطتها الموجهة إلى أوكرانيا. ووجد تقرير إس تو دبليو أن العمليات الروسية باتت تدمج جمع الاستخبارات بشكل متزايد مع هجمات تخريبية تهدف إلى تعطيل الأنظمة أو تدميرها.
وفي المقابل، انخفضت الهجمات المرتبطة بالصين بنسبة 17.5%، من 40 إلى 33 حادثًا، مع استمرار الجماعات الصينية في عمليات تجسس طويلة الأمد ضد قطاع الاتصالات، وتوسعها في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط. وكشف تحليل إس تو دبليو أن الجهات الصينية اعتمدت على واجهات برمجة التطبيقات السحابية المشروعة، والشبكات الخاصة الافتراضية، وأدوات الأنفاق الشبكية، إلى جانب البرمجيات الخبيثة، للحفاظ على وصول طويل الأمد إلى الشبكات المخترقة.
وعبر الدول الثلاث، حددت إس تو دبليو 15 ثغرة أمنية مستغلة في 19 حادثة منفصلة خلال النصف الأول. واعتمدت جماعات كوريا الشمالية بشكل أساسي على الهندسة الاجتماعية وخداع المستخدمين لتنفيذ ملفات خبيثة، بينما استغلت الجماعات الصينية ثغرات في الخوادم العامة وأجهزة حواف الشبكات. أما الجماعات الروسية ففضّلت البرمجيات الخبيثة المستندة إلى المستندات، إلى جانب ثغرات البريد الإلكتروني وأجهزة الشبكات. وكان التصيّد الاحتيالي واستغلال ثغرات الخوادم العامة وإساءة استخدام خدمات البروكسي والسحابة أمورًا مشتركة بين جميع الأطراف الثلاثة.
وتوقع التقرير أن تستمر عمليات التسلل إلى أنظمة تطوير البرمجيات، والوصول طويل الأمد إلى شبكات الاتصالات والبنية التحتية، والعمليات التخريبية المرتبطة بالصراعات الجيوسياسية خلال النصف الثاني من العام. كما أشار إس تو دبليو إلى أن الجماعات المرتبطة بإيران تشكل خطرًا على الشركات الكورية الجنوبية في قطاعات التصنيع والطيران والطاقة، عبر هجمات على سلسلة التوريد من قواعد في الشرق الأوسط، داعيًا إلى مراقبة هذا التهديد عن كثب.
ونقل التقرير عن خبير في الأمن السيبراني قوله إن المنظمات بحاجة إلى تجاوز الدفاعات المجزأة التي تركز فقط على حظر البريد الإلكتروني والبرمجيات الخبيثة، والانتقال نحو أطر أمنية متكاملة تغطي بيئات التطوير وسلاسل التوريد والأصول المعرّضة للإنترنت والأنظمة السحابية وبيئات الذكاء الاصطناعي. ودعا الخبير أيضًا إلى تعزيز اكتشاف الاختراقات، وتدوير بيانات اعتماد الحسابات فورًا، وبناء أنظمة نسخ احتياطي واستعادة غير قابلة للتعديل.