الرياضيات البطيئة: قد يتعلم الأطفال أكثر عندما يجعلهم الذكاء الاصطناعي يراجعون أخطاءهم

أظهرت تجربة عشوائية شملت أكثر من 6000 طالب في المرحلة المتوسطة بولاية تينيسي أن الطلاب تعلّموا الرياضيات أكثر قليلاً عندما استخدم مدرّس ذكاء اصطناعي ليرافقهم في مراجعة أخطائهم، ثم يطلب منهم إظهار المهارة نفسها بشكل صحيح ثلاث مرات متتالية قبل الانتقال إلى غيرها.

اختبر الباحثون أربع طرق للتدرب على الكسور. قُسّم الطلاب عشوائياً إلى مجموعتين: واحدة تلقت تعليماً محوسباً تقليدياً، وأخرى استخدمت البرنامج نفسه مع مدرّس ذكاء اصطناعي. وفي كل مجموعة، كان على نصف الطلاب، إذا أخطأوا، أن يجيبوا إجابات صحيحة عن أسئلة تدريبية تغطي المهارة نفسها ثلاث مرات متتالية.

استخدم الطلاب برنامجاً بناه الباحثون يشبه دروس أكاديمية خان وتمارينها، مرة واحدة لمدة 50 دقيقة أثناء حصة الرياضيات. وبعد أسبوع، خضعوا لاختبار من 15 دقيقة لقياس مدى احتفاظهم بالمادة.

التركيبة الفائزة لم تكن مجرد إضافة مدرّس الذكاء الاصطناعي، بل الذكاء الاصطناعي مع التكرار، بفكرة أن الطالب يحتاج إلى الاستمرار في المهارة لإظهار مستوى معين من الإتقان. الطلاب الذين تدربوا على الرياضيات بهذا الأسلوب المدعوم بالذكاء الاصطناعي حصلوا على درجات أعلى بنحو 3 نقاط مئوية من الطلاب الذين تلقوا تعليماً محوسباً تقليدياً، لكن هذه الميزة كانت صغيرة.

قال فيليب أوريوبولوس، المؤلف الرئيسي للدراسة والاقتصادي في جامعة تورنتو: “لا أريد أن أتسرع وأقول إننا أثبتنا أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر قواعد اللعبة كما نأمل، لكنها ربما تكون أول نوع من الأدلة يظهر أن له بعض القيمة الإيجابية مقارنة بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي إطلاقاً.”

هذا أمر مهم لأن الأدلة تتزايد على أن الذكاء الاصطناعي كثيراً ما يضر التعلّم، إذ يقدّم للطلاب إجابات جاهزة ويعطّل عملية التعلّم.

الدراسة، بعنوان “جعل التدريس بالذكاء الاصطناعي منتجاً: أدلة من تجربة في ممارسة الرياضيات القائمة على الإتقان”، أجراها باحثون من جامعة تورنتو وكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا. ومن المقرر أن يعمّم المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية ورقة العمل في 17 أغسطس، ولم تُنشر بعد في مجلة محكّمة. وقدّم المؤلفون مسودة إلى هيشرينغر ريبورت.

يقرأ  أكثر من 100 مركبة في تصادم متسلسل يترك سائقي الولايات المتحدة عالقين وسط عاصفة ثلجية — أخبار الطقس

يعتقد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي ساعد لأنه كان يرافق الطلاب في مراجعة أخطائهم بدلاً من مجرد عرض الحل عليهم. فمن دون ذكاء اصطناعي، كان الطلاب يستطيعون أن يروا مثالاً محلولاً خطوة بخطوة بعد أن يخطئوا في مسألة، لكن يمكن للطالب أن يتصفح الخطوات بسهولة وينتقل، دون أن يفهم ما الذي حصل خطأ. أما مدرّس الذكاء الاصطناعي “نومي”، فكان قادراً على الاستجابة مباشرة لعمل الطالب ويُرشده في فهم الخطأ.

الطلاب الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي مع التعلّم بالإتقان قضوا وقتاً أطول في السؤال الواحد من الطلاب في أي مجموعة أخرى، وهي إشارة إلى أنهم كانوا أكثر تفاعلاً مع المادة. كما أن هؤلاء الطلاب كانوا أكثر احتمالاً لأن يجاوبوا عن السؤال التالي إجابة صحيحة بعد أن يخطئوا. وهذا مهم لأن اشتراط إجابة ثلاثة أسئلة صحيحة متتالية أمر شائع في البرامج التعليمية، لكن الوصول إلى عتبة قصيرة من الإتقان لا يعني بالضرورة أن الطالب طوّر فهماً عميقاً؛ فقد يخمّن الطالب حتى يحصل على ثلاث إجابات صحيحة، أو ينجح بسبب التكرار دون أن يتعلم المهارة فعلياً.

لكن فوائد هذه الدراسة كانت محدودة. فالطلاب في مجموعة الذكاء الاصطناعي والإتقان كان أداؤهم أفضل في الأساس في أسهل أسئلة الكسور، أي الأسئلة الأقرب إلى ما تدربوا عليه، وهذه الميزة لم تمتد إلى المسائل الأكثر صعوبة. لم يُنتج الذكاء الاصطناعي في هذه الدراسة فهماً أعمق أو أكثر قابلية للانتقال إلى مواقف جديدة، لكن التدخل استغرق 50 دقيقة فقط، ولا يُعرف كيف يمكن لهذا المزيج أن يحسّن تعلّم الطلاب على مدى أشهر عدة.

يحذّر أوريوبولوس من الاستنتاج بأن التعلّم بالإتقان هو أفضل طريقة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تعلّم الرياضيات. لقد اختبر الباحثون أربع تركيبات فقط، وقد يكون هناك طرق أفضل لتحسين التعلّم بمساعدة الحاسوب وجعل التمارين أكثر فعالية. طموحه الأكبر هو مواصلة اختبار ميزات مختلفة في مواجهة بعضها، وتحسين البرمجيات باستمرار. أما الآن، كما قال، فالهدف أكثر تواضعاً: أن يبيّن أن للذكاء الاصطناعي “بعض الفائدة”، وأن يتحدث عن إمكاناته. وقد لا يكون جزء من هذه الإمكانات في مساعدة الطلاب على تعلّم الرياضيات أسرع، بل في مساعدتهم على الإبطاء.

يقرأ  انضمام أكثر من عشرين دولة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في رفض خطة إسرائيل غير القانونية للاستيطان في منطقة إي-١أخبار القدس الشرقية المحتلة

كريستين فاسيانغ طالبة دراسات عليا في علوم الحاسوب وعلوم التعلّم بجامعة نورث وسترن، وكتبت هذا التقرير مع جيل بارشي من هيشرينغر ريبورت. أُنتجت هذه القصة حول الذكاء الاصطناعي والتعلّم بالإتقان بواسطة هيشرينغر ريبورت، وهي منظمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي التعليم.

أضف تعليق