نشرت مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية (HUR) تفاصيل جديدة عن صاروخ «زيركون» الروسي، قالت فيها إنه صاروخ بالستي وليس صاروخ كروز فرط صوتي كما وصفتها وسائل الإعلام الروسية طوال السنوات الماضية. وكشفت المديرية عن نحو سبعين شركة وشخصيات رئيسية لها دور في إنتاج الصاروخ، وعن مكونات أجنبية الصنع تدخل في تصنيعه.
وكانت روسيا قد روّجت لسنوات إلى صاروخ زيركون بوصفه سلاحاً فرط صوتي لا يُوقف، ويزعم أنه يطير بسرعة لا تتيح لأي نظام دفاع جوي اعتراضه. لكن الاستخبارات الأوكرانية تقول إن هذا ليس الوصف الدقيق. الفرق مهم، لأن الصاروخ البالستي والصاروخ الكروز يطيران بأسلوبين مختلفين، ويحتاج كل منهما إلى نوع دفاع مختلف لاعتراضه.
حتى الصور تحكي قصة مختلفة عمّا عُرض سابقاً. فالصور التي نشرتها المديرية تُظهر صاروخاً شكله مختلف بوضوح عن الصور التوضيحية التي تداولتها وسائل الإعلام لسنوات، مع مقدمة مميزة وجزء خلفي مصمم لتوجيه الصاروخ أثناء الطيران.
ولم تكتفِ المديرية بوصف الصاروخ، بل نشرت ما يشبه كتالوج قطع الغيار، يحدد الشركات المصنعة وراء كل مكوّن. بعض تلك الأجزاء يعود إلى شركة «في بي كيه إن بي أو ماشينوسترويني» الروسية للدفاع، وهي الشركة التي طوّرت برنامج زيركون في الأساس، كما ربطت نظاماً للتدابير المضادة بشركة دفاع روسية أخرى تدعى «كنيرتي». وتطلب المديرية من الجمهور إرسال أي معلومات إضافية لديهم عن مصادر أجزاء الصاروخ، أملاً في ملء صورة سلسلة التوريد بمرور الوقت.
وليست هذه المرة الأولى التي يشكك فيها محللون في طريقة طيران زيركون. فقد أشار موقع «ديفينس إكسبرس» الأوكراني سابقاً إلى أن الصاروخ يرجّح أن يسلك مساراً شبه بالستي وليس انسياباً فرط صوتي متواصلاً، وهو وصف أقرب إلى تصنيف المديرية الجديدة منه إلى قصة صاروخ الكروز الفرط الصوتي التي سيطرت على العناوين.
مهما كان اسمه، فقد أطلقت روسيا عدداً أكبر بكثير منه مؤخراً. قدرت الاستخبارات الأوكرانية أن روسيا كانت تملك نحو 40 صاروخاً من زيركون في مخزونها عام 2024. وتشير التقارير إلى أن هذا العدد ارتفع إلى نحو 230 صاروخاً. فبعد أول استخدام مؤكد للصاروخ في ضربة على كييف في فبراير 2024، أطلقت روسيا ستة صواريخ فقط خلال عامين. أما في العام الحالي وحده، فقد أطلقت نحو 40 صاروخاً، منها 15 في يوليو وثمانية خلال هجوم واحد كبير ومشترك على كييف في أوائل يونيو.
وكان صاروخ زيركون مصمماً أصلاً ليُطلق من نظام الإطلاق العمودي «3S14» الموجود على الفرقاطات الروسية، ومنها الفرقاطة «الأدميرال غورشكوف»، وجرى لاحقاً تكييفه للإطلاق من البر. وتستخدمه روسيا بصورة متزايدة من منظومة «باستيون» الساحلية K300P، وهي قاذفة متحركة صُممت في الأساس لإطلاق صاروخ «أونيكس» P-800 المضاد للسفن. واستهدفت القوات الأوكرانية قاذفات باستيون في القرم المحتلة تحديداً لمنع تنفيذ ضربات زيركون، ومن ذلك ضربة بمسيّرة في مارس 2026 دمّرت قاذفة وتسببت في إطلاق صاروخ غير مقصود أثناء الهجوم.
جزء من سبب ندرة استخدام زيركون في الضربات يعود إلى التكلفة العالية. يبلغ سعر الصاروخ الواحد نحو 5.6 ملايين دولار، وفقاً لموقع «ميليتارني» الأوكراني الذي نقل عن سجلات مشتريات روسية، ما يجعله من أغلى الصواريخ التقليدية التي تنتجها روسيا، ولا يتقدم عليه في الكلفة سوى صاروخ «أوريشنيك». ويحمل كل صاروخ زيركون رأساً حربياً يزن نحو 220 كيلوغراماً، أي حوالي 485 رطلاً، نحو 80 كيلوغراماً منها مواد متفجرة فعلية.