الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التعلم والتطوير من الأساس
الواقع: الذكاء الاصطناعي في مجال التعلم والتطوير تحوّل من تجربة إلى توقُّع منتظر. اليوم 87% من فرق L&D تستخدمه بالفعل، ولا توجد خطط لاعتماده لدى 2% فقط. الانتظار يعني التأخّر.
عن البحث
الاستنتاجات هنا مستمدة من تقرير “الذكاء الاصطناعي في التعلم والتطوير 2026” الذي أجرته Synthesia بالشراكة مع الدكتورة Philippa Hardman. شمل البحث 421 مستجيباً من قادة L&D، ومصممي التعليم، وتقنّي التعلم، وفرق الموارد البشرية والموهبة، وخبراء الموضوع عبر أمريكا الشمالية، أوروبا، APAC، LATAM، والشرق الأوسط وأفريقيا. مثل المشاركون قطاعاتٍ متعددة (تكنولوجيا، تعليم، استشارات، تصني ع، صحة، مالية، حكومة…) مع انحياز واضح نحو المؤسسات الكبيرة: نحو نصفهم يعملون في منظمات تضم 1000 موظف فأكثر.
الأرقام لا تكذب: التبني أصبح شائعاً — لكن ليس من المصادر التقليدية
النتائج تشير إلى أننا انتقلنا من سؤال “هل نستخدم؟” إلى “إلى أي مدى نوسّع؟” 57% من الفرق تستخدم الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الفعلي، و30% تجري تجارب (بيلاوت). بالمقارنة بالعام السابق، حيث كانت 20% من المؤسسات لا تستخدم AI على الإطلاق، الآن فقط 2% بلا خطط للاعتماد.
هذا الاعتماد بدأ من الأسفل إلى الأعلى: فرق صغيرة تجرّب ChatGPT لإنشاء مخططات دورات، ثم تطوّر الأمر إلى أدلة تشغيل داخل الفرق وتدفقات عمل موثَّقة. المحرِّكات واضحة: توفير التكاليف والوقت، وتسريع الإنتاج، وزيادة الكفاءة.
مثال ملموس: فريق تعلم بإحدى شركات الأدوية العالمية بدأ بلا قدرات AI واعتمد تماماً على عمليات يدوية لإنشاء الأهداف، والسيناريوهات، والاختبارات. خلال ستة أشهر بنوا مكتبة موثقة من الأوامر (prompts) وتدفقات عمل موحّدة دعمت كل مرحلة من التصميم. النقلة الحقيقية حدثت عندما توقفوا عن اعتبار AI اختصاراً للمحتوى وأعادوا تصميم تدفق العمل حول الوضوح، والقوالب، وضوابط الجودة — ما قلّص دورات التطوير للنصف وخفّض عمليات الإعادة لأن المخرجات أصبحت متسقة. التحول لم يأتِ من تجربة أدوات فحسب، بل من مؤسسسة ممارسات قابلة للتكرار على مستوى المنظمة.
حتى مع نقاش التنفيذيين حول الحوكمة، الفرق تستخدم AI الآن لتوليد أسئلة الاختبارات (60%) وتحويل النص إلى كلام (63%) على نطاق واسع. الاعتماد من الأسفل يغيّر طريقة وضع الاستراتيجية ويظهر أيضاً في الأعمال الإدارية: مسودات التقارير، السياسات، والاتصالات الداخلية التي كانت تستغرق بعد الظهر كله أصبحت تُنجز بمساعدة AI.
ماذا تفعل الآن:
– شارك هذه الإحصاءات مع الرعاة التنفيذيين لتأمين الميزانيات.
– أنشئ دليل تشغيل رسمي للفريق يوثّق حالات الاستخدام الحالية وتدفّقات العمل.
– حدّد هدفاً للتوسيع في 90 يوماً لتحويل التجارب إلى تدفقات عمل فريقية محددة.
من المحتوى الأسرع إلى التعلم الأذكى: تطور استخدام AI
الحالات المبكرة ارتكزت على سرعة توليد المحتوى: اختبارات، نصوص، ترجمات. توفير الوقت يهم 88% من الفرق، لكنه لم يعد القصة الكاملة. الفرق تتحرّك الآن نحو المسارات التكيفية، رسم خرائط المهارات، والمدرّسين الآليين—حلول تركز على تجربة المتعلّم وليس السرعة فقط.
مثال: شركة خدمات استهلاكية كبيرة كانت تعاني تبايناً في قدرات فرقها الميدانية، فانتقلت من مستندات تدريب نصية إلى استخدام AI لتوليد فيديوهات تدريبية، أدلة، سيناريوهات، ومواد تنشيط مرتبطة مباشرة بفجوات المهارات التي يلاحظها المشرفون وقتياً. المديرون كانوا يعدّلون هذه الفيديوهات في دقائق، فأصبح التعلّم المستمر ممكناً دون اقتطاع الموظفين عن العمل. الأداء تحسّن عبر المواقع دون زيادة في العدد. النفاذ الحقيقي جاء من تسريع إنتاج المحتوى لسد الفجوات الناشئة، لا من الأتمتة المتقنة فقط.
الحدود المقبلة: تحليل الاحتياجات بالـAI، تصميم تتابعات تكيفية، تنفيذ مدرّسين آليين، وتقييم باستخدام تحليلات تنبؤية. بينما 88% تقدر توفير الوقت اليوم، 72% تتوقع أن تكون التعلم الشخصي الفائدة الأساسية.
ماذا تفعل الآن:
– اختر حالتي استخدام أو ثلاث خارج إطار إنتاج المحتوى: تقييمات/محاكاة، مسارات تكيفية، أو مدرّسون آليون.
– أنشئ معايير تقييم مصممة لقياس نتائج متغيرة مثل خفض معدل الخطأ أو تقليل وقت الوصول إلى الكفاءة.
– عرف مقاييس النجاح مسبقاً حتى تثبت القيمة بما يتجاوز مجرد الترشيد الزمني.
الواقع الجديد لمحترفي L&D: مهندس استراتيجي لا منتج محتوى
الهدف المعاصر لـL&D تحول: لم يعد الهدف مجرد إخراج دورات، بل هندسة قدرات القوة العاملة، مواءمة المهارات والأنظمة والاتصالات مع أولويات العمل. عملياً، معظم الفرق لا تزال تقضي الجزء الأكبر من وقتها في مهام إنتاجية: تصحيح شرائح، صياغة نصوص، إعادة كتابة محتوى خبراء الموضوع، إدارة المراجعات، وتعامل مع أعمال إدارية تلتهم أسابيع.
هذه هي الفجوة: النية استراتيجية، والواقع يومي تنفيذي ومملوء بمهام قليلة العائد. AI يتولى الآن المهام الروتينية—صياغة المسودات، الترجمة، والاختبارات الأساسية—محرراً فرق L&D لتركيز على بناء القدرات وتصميم التعلم. لكن ذلك يتطلب مهارات جديدة: 67% من المحترفين يريدون تدريباً على مهارات AI، و63% بحاجة لإرشاد حول دمج AI في التدفقات.
فِرَق L&D الفعالة تتصرف كمستشارين للأداء، لا منشئي دورات فقط: يربطون الاستراتيجية بالقدرة، يكتشفون الفجوات مبكراً، ويقيسون الأثر بالنتائج لا بالاكتفاءات. وعلى الأرض، AI يخفف العبء الإداري: مسودات تحديثات أصحاب المصلحة، وإجراءات التشغيل الموحدة، وتحديثات السياسات لتبقي الفريق مركزاً على التصميم وإدارة التغيير. الحكم البشري لا يزال جوهرياً: AI يولّد محتوى، والبشر يتحققون من ملاءمته للثقافة والسياق وأهداف تغيير السلوك.
ماذا تفعل الآن:
– خرّط أدوار الفريق مع الاحتياجات المهارية الجديدة: معرفة AI، الطلاقة بالبيانات، التطبيق الأخلاقي، والتفكير النظامي.
– قدّم على الأقل 5 ساعات تدريبية محددة الدور لكل عضو.
– أسّس مجتمع ممارسة داخلي لمشاركة الأوامر، وتدفّقات العمل، ومعايير الجودة.
تأثير المضاعف للتدريب: سلاحك الخفي لاعتماد AI
الاعتماد لا يزداد لأن الفرق تحصل على أداة؛ بل لأنه يُقدّم لها تدريب قصير وموجَّه مرتبط بالعمل اليومي. النمط متكرر: فرق تتعلم الأساسيات، تنشر الممارسات والتدفقات، وتطبقها فوراً على مشاريع حقيقية — فيرتفع الاستخدام.
ما ينجح عملياً: تدريب خفيف، تطبيقي، وذو صلة بالأدوار. تجنّب التدريب العامّي وركّز على أوامر محددة وتدفقات تعمل داخل الأنظمة الموجودة بالفعل.
ماذا تفعل الآن:
– قدّم اقتراحات قصيرة وعملية مركزة على مهام فعلية.
– ابنِ مجموعة صغيرة من الأوامر والقوالب المشتركة مرتبطة بتدفّقات العمل الأساسية.
– تعقّب مقياس بسيط قبل/بعد: “كم استغرق تنفيذ هذه المهمة الشهر الماضي مقابل هذا الشهر باستخدام التدفق الجديد؟”
– راجع هذه التدفقات باستمرار.
قِس ما يهم: الانتقال من السرعة إلى النتائج (أو السلوكيات الجديدة)
الفرق تنتقل من قياس الوقت الموفر (88% اليوم) إلى أثر الأعمال (55% متوقع) والشخصنة (72% متوقع)، ومع ذلك 63% بحاجة لمساعدة في قياس الأثر. معظم الفرق تستطيع حساب ساعات محفوظة، لكنّ القليل يربط AI بالنتائج. يمكنك البدء من معلوماتك المعروفة لصنع حجة مقنعة.
مثال: فريق تدريب في قطاع الاتصالات خفّض وقت التأهيل من 26 أسبوعاً إلى 7 أسابيع بعد تطبيق محتوى وتدفقات عمل معرفية بالـAI. باستخدام نموذج ROI بسيط ربطنا خفض فترة التأهيل بتكاليف الرواتب، تكلفة تطوير المحتوى، تكلفة الإشراف، وزمن الوصول المتوقع للكفاءة — ما جعل القيمة المالية واضحة للإداريين. القادة يهتمون ليس بكون التأهيل أسرع فحسب، بل بأن ذلك يقلص تكلفة تدريب الموظف الجديد، يحرر قدرة المشرفين، ويسرّع وقت الوصول إلى الإنتاجية. ربط هذه النتائج بتدفّقات AI المحددة هو القيمة الحقيقية.
ماذا تفعل الآن:
– اختر برنامجاً واحداً لقياسه من البداية للنهاية.
– اختر مؤشر أداء يمكنك ربط مدخلات AI به.
– نفّذ تجربة لمدة 90 يوماً وشارك النتائج مع الأطراف المعنية لبناء قضيتك.
المستقبل الوكِيل حاضر بالفعل (وفرَق L&D تبنيه)
49% يستكشفون المدرّسين الآليين و43% يحققون في التدريب المعتمد على الذكاء؛ الفرق تبني أنظمة تعلمٍ ذاتية الآن.
ما هو الـAgentic AI؟
في سياق L&D، يقصد به أنظمة ذكية تتخذ إجراءات موجهة نحو هدف: ترشد المتعلّم، تتخذ قرارات، وتكيّف التدخّلات دون حاجة دائمة إلى تحفيز بشري. تخيّل مدرّساً آلياً يكتشف صعوبة لدى المتعلّم، يخفظ/يزيد مستوى الصعوبة، يوصي بموارد، ويحدّد اختبار متابعة.
أرى أمثلة ميدانية: بائع تجارة إلكترونية للأثاث يستخدم مدرّباً آلياً لتحليل أداء الوكلاء وتدريبهم على سلوكيات محددة. شركة رعاية صحية بنَت وكيل FAQ ذكي يجيب عن الأسئلة التقنية، يقترح حلولاً، ويحوّل الاستفسارات المعقدة إلى خبراء بشريين.
أين يجب أن تعيش هذه الوكلاء؟ 27% من محترفي L&D لا يعرفون، والآراء منقسمة بين نظم إدارة التعلم (LMS)، أدوات الإنتاجية، تطبيقات مستقلة، وطبقات تكامل. فقط 47% يعتقدون أن الـLMS سيبقى العمود الفقري. كما أن التكامل مع الأنظمة الحالية صعب: 50% من الفرق تحتاج دعمًا تقنياً لربط أدوات AI، خصوصاً عندما يثار موضوع ذلك أمام مجالس تقنية المعلومات.
ماذا تفعل الآن:
– جرّب حالة استخدام وكيلية واحدة في منطقة منخفضة المخاطر مثل التأهيل أو معرفة المنتج.
– صمّم ضوابط واضحة داخل تعليمات الوكيل كخطوة أولى أو ثانية.
– أبلغ فريق الـIT مبكراً ومتواصلاً قبل الشروع في التجارب.
خاتمة
نقطة التحول ليست قادمة؛ إنها هنا الآن. الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل L&D من القاع إلى القمة، والفرق الأسرع ليست بالضرورة ذات الميزانيات الأكبر أو الاستراتيجيات الأروع، بل التي تركز على ثلاث ممارسات: بناء مهارات صغيرة ومفعّلة، إعادة صياغة تدفقات العمل حيث يخلق AI قيمة حقيقية، وقياس النتائج التي تهم القادة.
للفوز الآن:
– استثمر في مهارات AI خفيفة ومحددة الدور — لا برامج تدريب ضخمة.
– ابنِ تدفّقات عمل واضحة وقابلة للتكرار حيث يتولى AI الأعمال قليلة العائد.
– اربط كل حالة استخدام بمقياس أعمال ذو أهمية.
– جرّب تجارب صغيرة قابلة للقياس ووسّع فقط ما يثبت قيمته.
ابدأ بتدفق عمل واحد عالي التأثير. اثبت النتيجة. وسّع بعناية. هكذا تتحوّل تجربة AI إلى إعادة تشكيل كيفية تعلم المنظمة وأدائها وتكيّفها.
حول Synthesia
Synthesia منصة فيديو مؤسّساتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لفرق L&D والاتصالات. أنشئ، ترجم، حدّث فيديوهات تدريبية في دقائق مع صور رمزية بجودة الاستوديو، مزامنة دقيقة للحركة الشفوية، وضوابط حوكمة مصممة للمؤسّسات العالمية.