تستند الحجج الحديثة المطالبة بالاعتراف الدولي بجزء من الصومال يُعرَف باسم صوماليلاند إلى سلسلة افتراضات تستحق تدقيقاً أعمق. فبينما يصور مؤيدو الاعتراف صوماليلاند كدولة موحّدة ومستقرة وذات أهمية استراتيجية تستدعي الاعتراف الفوري، تكشف الوقائع على الأرض واقعا أعقد بكثير.
أول وأهم سوء فهم هو افتراض أن محمية الصومال البريطانية السابقة لا تزال قائمة اليوم كوحدة سياسية متماسكة. هذا الافتراض غير صحيح.
الإقليم الذي نال استقلالاً مؤقتاً في حزيران/يونيو 1960 انتهى عملياً عندما اتحد طواعية مع إقليم الوصاية للصومال لتشكيل الجمهورية الصومالية. والأهم من ذلك، فإن الحدود الجغرافية والسياسية التي تطالب بها إدارة صوماليلاند الحالية ليست محل قبول موحّد ولا خالية من النزاع بين السكان الذين يعيشون ضمنها.
على مدى العامين الماضيين برهنت مناطق شرق صوماليلاند؛ ولا سيما سول وساناغ وأجزاء من كاين (SSC)، على هذه الحقيقة بالذات. فقد أعقب صراعات مطوّلة وحراك شعبي رفض واسع للحكم من هارجيسا، وأسفر ذلك عن قيام إدارة الشمال الشرقي التي حازت على تحالف مع الحكومة الفيدرالية للصومال. وقد أوضح سكان هذه المناطق أنهم لا يشاركون مشروع الانفصال لصوماليلاند، وأنهم يفضّلون مستقبلاً داخل دولة صومالية فدرالية إلى جانب الغالبية العظمى من الشعب الصومالي. وهذا التطور وحده يقوّض الزعم المركزي بأن صوماليلاند تمثّل مجتمعاً سياسياً موحّداً يمارس سلطة غير منازعة على الإقليم الذي تطالب به.
في الغرب من اقليم صوماليلاند، تتنامى حركات سياسية في أودال تشكك بشكل متزايد في احتكار هارجيسا للقرارين السياسي والاقتصادي. لقد اكتسبت دعوات لإدارة إقليمية مميزة زخماً، وهو ما يعكس شكاوى متراكمة بشأن التمثيل السياسي والتنمية والحوكمة. وتشير هذه الديناميات إلى أن الخريطة السياسية لشمال غرب الصومال أكثر سيولة مما يعترف به بعض مؤيدي الاعتراف.
غالباً ما يستشهد مناصرو الاعتراف باستقرار صوماليلاند كحجة مركزية. لكن الاستقرار لا يُقاس بمجرد وجود مؤسسات أو إجراء انتخابات متقطعة؛ فالثبات الحقيقي يتطلب شمولاً سياسياً، وشرعية إقليمية، وتوافقاً اجتماعياً. ولا تتوفر أياً من هذه الشروط في الإقليم الصومالي المعني بصوماليلاند في الوقت الراهن.
الحقيقة أن مشروع الانفصال في صوماليلاند يواجه مقاومة داخلية كبيرة. لا تزال الخلافات السياسية والتوترات القبلية والنزاعات الإقليمية والرؤى المتباينة للحكم دون حل. والاعتراف الدولي لا يمحو هذه التحديات، بل قد يزيدها تفاقماً عبر تشجيع حسابات سياسية صفرية المكاسب لدى مجتمعات تشعر بالفعل بأنها مستبعدة من عملية صنع القرار.
وثيقة أيضاً أن الحجة القائلة بوجوب أن يُستند الاعتراف بصوماليلاند أساساً إلى المنافسة الجيوبوليتيكية في البحر الأحمر محفوفة بالمخاطر. لا ينبغي أن يتحول القرن الإفريقي إلى ساحة تُستغل فيها الخلافات المحلية كأدوات لصراعات إقليمية أوسع. ومحاولات تصوير صوماليلاند كأصل استراتيجي في مواجهة إيران أو الحوثيين أو الصين أو فواعل عالمية أخرى تغفل حقيقة أساسية: لا يمكن بناء ترتيبات أمنية مستدامة على نزاعات سيادة غير محلولة.
التاريخ يزخر بأمثلة على قوى خارجية سعت لتحقيق مكاسب استراتيجية قصيرة الأمد فوجدت أن الوقائع المحلية في نهاية المطاف هي الفيصل. فالشراكات المستديمة تنبني على الشرعية السياسية والتوافق الإقليمي، لا على محاولات تجاوز دول معترف بها دولياً.
وتطورات السنوات الأخيرة المرتبطة بتعاطي إسرائيل مع المنطقة تبرز هذا الخطر بوضوح؛ إذ إن التدخل الخارجي لم يفضِ إلى المزيد من التماسك، بل ولَّد توترات سياسية جديدة وزاد من مخاوف المجتمعات المحلية بشأن عسكرة الساحة المحلية والنفوذ الأجنبي واتجاهات الحوكمة الإقليمية المستقبلية.
الافتراض المخادع بأن الاعتراف الأجنبي بجزء من الصومال سيترجم تلقائياً إلى استقرار لا يستند إلى دليل. كما أن الاعتراف بصوماليلاند لن يؤثر في الصومال وحده، بل سينطوي على تداعيات تتجاوز القرن الإفريقي.
لقد التزمت الاتحاد الإفريقي دائماً بمبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة وحل النزاعات عبر الحوار. وكان لهذا المبدأ دور أساسي في تجنّب نزاعات إقليمية عديدة على القارة. وفتح استثناءات دون توافق إقليمي واسع ينطوي على مخاطرة بفتح نقاشات أمضت دول إفريقية عقوداً في احتوائها.
إن الطريق إلى سلام واستقرار دائمين في الصومال، كما في معظم الدول ما بعد النزاع، لا يمر عبر التفتت بل عبر المصالحة، والحوار، وتسوية دستورية يختارها الصوماليون بأنفسهم. وقد تحقق تقدم ملموس من خلال المؤسسات الفدرالية، وتوسيع المشاركة السياسية، وترتيبات الحوكمة المحلية. ومع بقاء التحديات، فإن معالجتها الأمثل تكون عبر عمليات سياسية داخلية شاملة بدلاً من نتائج مفروضة خارجياً تتقاعس عن احترام القانون الدولي.
تظل الحكومة الصومالية ملتزمة بالحوار والمصالحة والعمليات الدستورية التي تتيح لجميع المجتمعات الصومالية المشاركة في تشكيل مستقبل بلادهم. والسلام والاستقرار المستدامان، عالمياً وفي منطقة القرن الإفريقي على نحو خاص، لا يتحققان بالتجزئة بل من خلال حلول سياسية شاملة تعزز التعاون والشرعية والوحدة الوطنية.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي كاتبه ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري للجزيرة.