نظرة عامة:
قدمت رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، راندِي وينغارتن، رؤية تحت عنوان «أغلِق الأجهزة، ارفَع العيون، عمِل عملياً» في خطاب ألقته بنادي الصحافة الوطني، حيث عرضت خطة من عشر نقاط للحد من وقت الشاشة واستخدام الذكاء الاصطناعي الموجّه للطلاب داخل المدارس. ورأت أن التوسع السريع في تقنيات الصف خلق أضراراً قابلة للقياس في تعلم الأطفال، وانتباههم، ورفاهيتهم.
المقترحات الجوهرية
تركز المطالب الأكثر إلحاحاً ووضوحاً في الخطة على تقييد الشاشات والذكاء الاصطناعي بالنسبة للطلاب الصغار. دعت وينغارتن إلى حظر كامل للشاشات — بما في ذلك الاختبارات عبر الإنترنت — لطلاب ما قبل الروضة وحتى الصف الثاني، مع استثناءات فقط للحالات التي يحتاج فيها طلاب ذوو الاحتياجات الخاصة إلى التكنولوجيا كدعم فعّال.
وبالنسبة للمدارس الابتدائية بشكل أوسع، طالبت بوقف كافة أشكال الذكاء الاصطناعي الموجهة للطلاب. كما اقترحت حظراً تاماً، على الأقل حتى سن 16، على ما يسمى «شات بوتات المرافقة الاجتماعية» — البرمجيات المصممة لتقليد العلاقات الإنسانية مع المستخدمين.
قالت: «نحن عند مفترق طرق سيحدد مستقبل العمل والمجتمع. من دون رقابة مناسبة وحواجز قوية، ستواجهنا مخاطر حقيقية تخص السلامة والخصوصية والمناخ ونسيج المجتمع ذاته.»
وأصرّت على أن الاقتراح لا يقوم على رفض التكنولوجيا كليةً بل على التوازن: «لا أدعو إلى حظر تام للذكاء الاصطناعي أو إتلاف أجهزة الكروم بوك. ما أطلبه هو تحقيق التوازن الصحيح لاستغلال فوائد التكنولوجيا مع التخفيف من أضرارها.»
الأدلة البحثية وراء الدعوة
استشهدت وينغارتن بتحليل العالم العصبي جاريد كوني هورفاث حول اتجاهات القراءة والرياضيات عقب انتشار تقنيات التعليم على مستوى الولايات. قبل الاعتماد الكبير على الرقمنة كانت نتائج تلاميذ الصفين الرابع والثامن في التقييم الوطني للتقدم التعليمي تتزايد، وبعد الاعتماد تبدّل هذا المسار إلى انخفاض — نمط يؤكده هورفاث عبر ولايات وبلدان ومراحل دراسية ومواد مختلفة.
وأوضحت أيضاً ملاحظة عالم الإدراك دان ويلنغهام أن المشكلة قد لا تكمن في عدم قدرة الطلاب على التركيز، بل في تراجع استسلامهم للتركيز، إذ جعلت المكافآت الفورية للمحتوى الإلكتروني الواجبات المدرسية التقليدية أقل جاذبية.
أشارت إلى مسح شمل 3000 معلم وجد أن 88 بالمئة أفادوا بأن مدى تركيز طلابهم يزداد قصرًا، وإلى أبحاث تبين أن الناس يتعلمون أكثر من النصوص المطبوعة مقارنة بالرقمية، وأن تدوين الملاحظات باليد يؤدي إلى احتفاظ أفضل بالمعلومات من الطباعة.
قالت: «سواء كان ذلك مقصوداً أم لا، فقد كانت كل هذه التكنولوجيا تجربة هائلة على الأطفال»، وأضافت: «والتجارب قد تسوء.»
اتجاهات دولية
سلّطت وينغارتن الضوء على حركة دولية متنامية للتراجع عن الالتزامات السابقة بتقنية الصف. فقد عادت السويد إلى الكتب المطبوعة وقلّلت من استخدام الشاشات في المدارس. وإستونيا، التي وجدت أن زيادة وقت الشاشة لدى الأطفال الصغار ارتبطت بتراجع مهارات اللغة، أعادت التركيز إلى التفاعل البشري المباشر. وإيطاليا عادت إلى الخط اليدوي والمواد الورقية والأساليب التدريسية التقليدية.
في الولايات المتحدة، لاحظت أن مدارس دالاس، بعد عام واحد من حظر الهواتف المحمولة طيلة اليوم الدراسي، شهدت زيادة بنسبة 24 بالمئة في استعارات كتب المكتبة. كما عدّل اتحاد مدارس لوس أنجلوس سياسته بعد سنوات من الترويج للتكنولوجيا الصفية، فحظر الشاشات في رياض الأطفال والصف الأول وحدد استخدامها للصفوف الأكبر. وقد نفّذت 31 ولاية الآن نوعاً من حظر الهواتف خلال اليوم الدراسي.
الذكاء الاصطناعي في المدارس: معيار لا حظر
بينما دعت إلى قيود على الذكاء الاصطناعي الموجه للطلاب وشات بوتات المرافقة، لم تطالب وينغارتن بحظر شامل لأدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم. بدلاً من ذلك أعلنت أن الأكاديمية الوطنية لتدريس الذكاء الاصطناعي التابعة للاتحاد — مركز تدريب تديره المعلمون — تعمل على التفاوض لإرساء «المعيار الذهبي» للسلامة والخصوصية في استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الأساسية والثانوية.
وبموجب اقتراحها، سيُشترط على أي مزود لخدمات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي للمعلمين أو الطلاب أن يلتزم بهذا المعيار. «يجب منع الشركات التي ترفض الالتزام بمثل هذا المعيار من العمل في مدارسنا»، قالت.
وذكرت أن شركات مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي وأنثروبيك وافقت مبدئياً على مبادئ المعيار المقترح، لكنها أضافت التحفّظ الذي يعرفه أي مفاوض: «الأمر لا يُعد منتهياً حتى يكون منتهياً.»
كما دعت إلى إنشاء تحالف بحثي مستقل — منفصل عن النفوذ السياسي وصناعة التكنولوجيا — لدراسة آثار الشاشات والذكاء الاصطناعي والتقنية على الطلاب. «ليس من المنطقي أن تقوم كل ولاية من الولايات الخمسين، أو كل من الـ13,000 مديرية مدرسية في الولايات المتحدة، بإجراء أبحاث متفرقة حول أكثر استراتيجيات القراءة فاعلية أو مقدار ونوع وقت الشاشة الأنسب للأطفال في مراحل عمرية مختلفة.»
رؤية أوسع
اندُرجت مقترحات التكنولوجيا ضمن أجندة تعليمية أشمل تضمنت الدعوة إلى التعلم النشط والمبني على المشاريع، وتوسيع المدارس المجتمعية، وزيادة أجر المعلمين، وتقليل أحجام الفصول الدراسية، والمعارضة لبرامج قسائم المدارس الخاصة. وقالت إن برامج القسائم «أنتجت بعض أكبر الانخفاضات في نتائج تعلم الطلاب وفقاً لسجلات البحث» وتحوّل أموال الضرائب بعيداً عن المدارس العامة التي يرتادها 90 بالمئة من الطلاب الأمريكيين.
كما اقترحت فرض «ضريبة تقنية» على شركات التكنولوجيا الكبرى لتعويض ما وصفته بالعواقب الاجتماعية السلبية للذكاء الاصطناعي — بما في ذلك فقدان الوظائف — مجادلةً بأن «عمالقة التقنية يجمعون ثروات مذهلة، بينما يدفع الناس العاديون ثمناً باهظاً للعيش في عصر الذكاء الاصطناعي.»
وجّهت وينغارتن انتقادات لاذعة لكلا الحزبين. فإلى جانب اتهامها إدارة ترامب بتقويض التعليم العام ومنح «القطاع التكنولوجي حرية مطلقة»، قالت إن كثيراً من القادة الديمقراطيين «غائبون بصراحة» عن الاهتمام بالتعليم العام، مع بعضهم الذي يدعم اختبارات عالية المخاطر أو الخصخصة.
الحجة الأساسية
تتحرك الحجة المركزية في الخطاب حول أن الغرض الأساسي من التعليم لم يتغير في عصر الذكاء الاصطناعي، وأن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي يجعل هذا الغرض أكثر إلحاحاً لا أقل.
قالت: «أمراً واحداً لا تغيّره ثورة الذكاء الاصطناعي هو الهدف الجوهري للتعليم: تعليم الطلاب كيف يفكرون، وكيف يربطون، ومنحهم ما يكفي من المعرفة ليؤديا ذلك جيداً. في الواقع، إن انتشار الذكاء الاصطناعي يجعل التفكير النقدي وتطبيق المعرفة أكثر أهمية.»
وأشارت إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على ما يسميه الباحثون «التفريغ المعرفي» — أي تمكين الطلاب من الحصول على إجابات فورية دون أن يعملوا من خلال المشكلات بأنفسهم — واعتبرت أن ذلك يشكّل تهديداً مباشراً لتطوير مهارات الاستدلال والتعاون وحل المشكلات التي ستكون الأكثر قيمة في العقود المقبلة.
«عندما تصبح معظم المعلومات على بعد أمر واحد فقط»، قالت، «فإن اكتساب المعرفة الموثوقة هو الخطوة الأولى فقط.»