إضراب واسع في مدارس القدس احتجاجًا على فرض المناهج الإسرائيلية ومنع المعلمين

بدأ العام الدراسي في القدس الشرقية المحتلة يوم الثلاثاء بإضراب مفتوح للمعلمين في المدارس الخاصة والمسيحية، إثر تدخل إسرائيلي في مناهج الطلاب.

أُبلغت جميع صفوف الأول والسابع الجديدة في المدارس البلدية بالقدس الشرقية، ذات الغالبية الفلسطينية، بأن تدرس هذا العام وفق المنهاج الإسرائيلي حصريًا. كما منعت إسرائيل تصاريح دخول معلمين من الضفة الغربية للتدريس في مدارس القدس الشرقية، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس.

ويعني ذلك أن ثلث الطلاب الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، أي أكثر من 45 ألفًا، سيكون مسجلًا في البرنامج التعليمي الإسرائيلي، وهي زيادة تقارب أربعة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل ست سنوات.

ووصف الناطق باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الفلسطينية بأنه جريمة ثقافية وتعليمية. وقال في بيان على فيسبوك: “تمسك أهل القدس ومعلميها وطلابها بالمنهاج الفلسطيني ليس مجرد تمسك بكتاب مدرسي، بل هو دفاع عن الذاكرة والهوية والتاريخ والحق في تحديد السردية الوطنية”.

وصادرت قوات إسرائيلية مؤخرًا مجمعات تعليمية كانت تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم شعفاط وكفر عقب، على أن تحل محلها مرافق تدار إسرائيليًا.

من جهته، قال هارون ناصر الدين، القيادي في حركة حماس، في بيان: “المدرسة والكتاب والوعي ركائز أساسية في معركة القدس”. وأضاف: “الهوية الفلسطينية في القدس أعمق من أن تمحى بالمناهج المفروضة أو بإجراءات الاحتلال وسياساته المتغطرسة”. والقدس الشرقية والضفة الغربية تحتلهما إسرائيل بشكل غير قانوني منذ عام 1967.

أزمة التصاريح

كانت مدارس القدس الشرقية تعاني أصلًا من نقص حاد في الكادر التعليمي، بسبب منع إسرائيل معلمين من الضفة الغربية من الوصول إلى مدارس المدينة. وأعلنت الأمانة العامة للمؤسسات التعليمية المسيحية في القدس إضرابًا مفتوحًا ردًا على الأزمة.

يقرأ  ثيستر غيتس يُكلَّف بتنفيذ تركيب فني في مركز أوباما الرئاسي

وجاء في بيان الأمانة: “فوجئنا، وللأسف مرة أخرى، بعدم تجديد تصاريح الدخول لأكثر من 70 معلمًا وموظفًا من كوادرنا التعليمية والإدارية والمساندة، بشكل مفاجئ ودون إنذار مسبق، ما أعاق وصولهم إلى مدارسهم وأثر مباشرة في استعدادهم لبدء العام الدراسي”. وأضاف البيان: “غياب هذا العدد الكبير من الكوادر يؤثر في جوانب مختلفة من العمل المدرسي، التعليمية والإدارية والصحية، إضافة إلى خدمات النظافة وإجراءات الأمن والسلامة، ما يجعل من المستحيل ضمان بداية آمنة ومستقرة لطلابنا”.

وقالت سيلفيا عامر، نائبة مدير مدرسة الإخوة في القدس للشؤون الأكاديمية والإدارية، إن التراجع المفاجئ عن عشرات التصاريح قبل عشرة أيام فقط من موعد بدء الدراسة أدى إلى تعليق الدروس. وأضافت: “جاء الحظر المفاجئ بعد أن أكدوا لنا في يونيو أن جميع التصاريح ستكون متاحة لأعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية وللموظفين”. وتابعت: “إذا استمر هذا الواقع، فسيؤدي تدريجيًا إلى التأثير في استقلال المدارس وهويتها التعليمية والثقافية”.

أساليب ابتزاز ممنهجة

وتفاقمت أزمة الكادر في مدارس القدس الشرقية بسبب تشريعات إسرائيلية حديثة تستهدف المدارس الفلسطينية. فقد أقر الكنيست في وقت سابق من هذا العام قانونًا يحظر توظيف معلمين يحملون شهادات جامعية من مؤسسات السلطة الفلسطينية في المنظومة التعليمية الإسرائيلية. وهذا يستهدف في الواقع جوهر الكادر التعليمي في القدس الشرقية، إذ يحمل نحو 60 بالمئة من أصل 6,700 معلم ومعلمة عرب شهادات فلسطينية، وفق تقرير لصحيفة هآرتس.

وقال مايك بسام فراج، المدير العام لمدارس بطريركية الروم الأرثوذكس، للجزيرة، إن هذه الإجراءات تشكل أسلوب ضغط ممنهجًا على المدارس المسيحية في القدس والمدارس الخاصة عمومًا، بهدف تقليص أعداد الموظفين والمعلمين القادمين من الضفة الغربية. وأوضح أن السلطات الإسرائيلية تستخدم أيضًا التخصيصات المالية كسلاح للضغط على المؤسسات. وقال: “في الواقع، هناك إغراءات مالية متواصلة، حتى لا أستخدم كلمة ابتزاز، تقوم على معادلة: اعتمدوا منهاج البجروت الإسرائيلي وخذوا ما تشاؤون من ميزانيات، وعندها يمنحونكم مساحات وإمكانات أوسع”.

يقرأ  مقتل أربعة أشخاص على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة رغم إعلان «وقف إطلاق النار» — أخبار الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ

ولمواجهة هذا الحصار الأكاديمي، قال فراج إنهم يعتمدون على القضاء. وأضاف: “أما في بعض المهن الأخرى، فنضطر إلى خوض مواجهات قانونية ومتابعات متواصلة أمام الجهات المسؤولة والحكومية. وغالبًا ما يصل الأمر، كما في تخصص الطب البشري مثلًا، إلى استصدار قرارات من المحكمة العليا لإثبات حق خريجينا في الحصول على تراخيص مزاولة المهنة وفق تخصصاتهم، سواء في الطب أو القانون أو غيرهما”.

أضف تعليق