اختبرت روسيا صاروخاً باليستياً عابراً للقارات في إطار جهود تحديث ترسانتها النووية، ورحب الرئيس فلاديمير بوتين بإطلاقه، بعد أيام من تصريحاته عن اقتراب نهاية القتال في أوكرانيا.
«هذا أقوى صاروخ في العالم»، قال بوتين عن صاروخ ساراتم يوم الثلاثاء، مؤكداً أن قوة رؤوسه الحربية المتعددة والمستهدفة فردياً تفوق بأربع مرات قوة أي نظير غربي.
أوضح بوتين أن الصاروخ النووي ساراتم سيُدخل الخدمة القتالية نهاية العام، وأنه بُني ليحلّ محلّ صاروخ «فويوفودا» السوفييتي القديم.
ما هو الساراتم؟
صاروخ RS‑28 ساراتم، الذي يسميه الغرب «ساتان 2»، هو صاروخ باليستي عابر للقارات يُطلق من الأرض ومصمم لحمل أسلحة نووية، ويُعرّف عادة بأنه يمتلك مدىً أدنى يقارب 5500 كيلومتر. ادّعى بوتين أن مداه الأقصى يتجاوز 35 ألف كيلومتر — أي أكثر بكثير من نظائره الغربية — وزعم قدرته على اختراق كل منظومات الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية. مع ذلك، تُشير تقديرات غربية إلى مدى فعلي يقارب 18 ألف كيلومتر.
وُضع المشروع قيد التطوير منذ 2011، ومن المتوقع أن يستبدل نحو أربعين صاروخاً من طراز فويوفودا. وانتهى أحد اختبارات ساراتم في سبتمبر 2024 بانفجار ضخم، حسب تقارير سابقة. بعد اختبار الثلاثاء، قال بوتين إن الساراتم يوفر دقة أعلى مع قوة مماثلة لتلك التي تميز فويوفودا.
تقدّم مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في تقرير أبريل 2024 بيانات تقنية مفصلة: حمولة ساراتم القصوى حوالي 10 أطنان، وطوله 35.3 متراً وقطره 3 أمتار، ووزنه 208.1 طناً. وصرّح بوتين سابقاً أن الصاروخ يصل إلى سرعات عالية بسرعة ويوقف محركاته أبكر من الصواريخ العابرة التقليدية، ما يقلّص زمن اكتشافه وتتبع إطلاقه وإسقاطه عبر نظم الدفاع الصاروخي.
ما هو المدى الفعلي للساراتم؟
بينما يطالب بوتين بمدى يتجاوز 35 ألف كيلومتر — ما يقارب دورة كاملة حول الكرة الأرضية — تضع التقديرات الغربية المدى الحقيقي عند نحو 18 ألف كيلومتر، وهو الرقم الذي استشهدت به CSIS أيضاً. للمعنى العملي، كلا التقديرين يكفيان لضرب أي مدينة في الولايات المتحدة من أراضي روسيا. للمقارنة، تبعد موسكو عن نيويورك نحو 7500 كيلومتر وعن فينيكس حوالي 9700 كيلومتر. ادّعى الرئيس الروسي أيضاً قدرة الساراتم على الطيران شبه المداري، أي أنها قد تصل إلى حافة الفضاء لكنها لا تمتلك سرعة إبقاء تمنعها من العودة إلى الغلاف الجوي وإكمال دورة كاملة حول الأرض.
أسلحة روسية جديدة أخرى
من بين الأسلحة التي كشفت عنها موسكو: المنظومة الانزلاقية فرط الصوت «أفانغارد» القادرة على سرعات تفوق سرعة الصوت بعشرات المرات، والتي دخلت بعض نماذجها الخدمة. كما أدخلت روسيا صاروخ «أورشنيك» الباليستي متوسط المدى القادر نظرياً على حمل رأس نووي، واستخدمت نسخته التقليدية مرتين لضرب أهداف في أوكرانيا؛ ويبلغ مداه حتى 5000 كيلومتر، ما يتيح الوصول إلى أي هدف داخل أوروبا. وقد أعلن بوتين أن روسيا في «المراحل النهائية» لتطوير طائرة غواصة مسلحة نووياً اسمها «بوسيدون» وصاروخ كروز «بوريفستنيك» تعمل محركاته بتفاعلات ذرية صغيرة.
لماذا التعجيل بالإعلان عن هذه الأسلحة الآن؟
يطرح الكرملين هذه التسليحات كرد على بناء منظومات درع صاروخي أميركية أعقب انسحاب واشنطن عام 2001 من اتفاقية تصفية الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى. وأشارت منظمة الميزانية في الكونغرس الأميركي إلى أن خطة الرئيس الأميركي السابقة لإنشاء منظومة دفاعية تُسمى «القبة الذهبية» قد تكلف تريليونين و200 مليار دولار على مدى عشرين عاماً — أي نحو 1.2 تريليون دولار لتكلفة الإنشاء والصيانة وفق تقديرهم. تخشى القيادات العسكرية الروسية أن يدفع وجود درع صاروخي متقدّم واشنطن إلى التفكير في ضربة أولى قد تقضي على معظم الترسانة الروسية وتبقي على عدد صغير من الصواريخ للرد، لذا ترى روسيا ضرورة ضمان أمنها الاستراتيجي والحفاظ على توازن ردع فعال.
آخر المستجدات بشأن الحرب في أوكرانيا
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة مسائية أن أوكرانيا استهدفت مؤخراً منشآت غازية في منطقة أورينبورغ جنوب غربي روسيا، على بعد يزيد عن 1500 كيلومتر من الحدود، ضمن سياسة استهداف مصادر الطاقة الروسية لقطع موارد تمويل الحرب. جاء ذلك رداً، كما قال، على هجمات ليلية روسية استهدفت أوكرانيا؛ وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا سترد بالمثل. يوم السبت ألمح بوتين إلى أن الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من أربع سنوات، تقترب من نهايتها. لا يوجد نص لترجمته او لاعادة صياغته.