عندما وصل فريق الإنقاذ الصيني المكوّن من 21 فرداً إلى جييرونغ في 28 أغسطس، قال أحد المنقذين لرويترز: “لم تكن هناك سوى الأنقاض على مدّ البصر”.
وكان المعبر قد تعافى للتوّ من فيضان كبير آخر. ففي يوليو 2025، أدى فيضان إلى إغلاق راسواغادي لنحو ستة أشهر، ثم أُعيد فتحه في الأول من يناير بعد أن شيّدت الصين جسراً مؤقتاً.
وعادت حركة المرور بعد ذلك. وتقول السلطات الصينية الحدودية إن أكثر من مئة ألف شخص مروا عبر جييرونغ حتى يونيو، بينما تُظهر سجلات الهجرة النيبالية 53,742 قدوماً ومغادرة في راسواغادي في السنة المنتهية في منتصف يوليو. ويعتمد الرقمان على فترات وأنظمة عدّ مختلفة، مما يجعل المقارنة المباشرة بينهما صعبة.
وكان الهنود أكبر مجموعة سُجّلت في نقطة الهجرة النيبالية، يليهم النيباليون ثم الصينيون.
وكانت جييرونغ قد أصبحت أيضاً واحدة من الشرايين الرئيسية التي تربط نيبال بالصين.
ويقول بوش كومار باندي، الرئيس الفخري لمرصد جنوب آسيا للتجارة والاقتصاد والبيئة ومقره كاتمندو، إن راسواغادي هي إحدى نقطتي التجارة الرئيسيتين مع الصين في نيبال، إلى جانب تاتوباني، وتمثّل نحو ثلث تجارة نيبال البالغة 2.95 مليار دولار مع جارتها الشمالية.
وكان يمر عبر الممر نحو 60 إلى 70 شاحنة يومياً، محمّلة بالإلكترونيات والآلات والمركبات والفواكه والملابس وغيرها من البضائع المتجهة إلى كاتمندو. ويقول باندي إن هذا الطريق كان يستوعب أيضاً نحو 80% من واردات نيبال من السيارات الكهربائية من الصين.
وقد جعل إغلاقه نيبال تعتمد بشكل متزايد على تاتوباني، التي تقول صحيفة كاتمندو بوست إن السلطات الصينية أغلقتها أيضاً مؤقتاً بسبب مخاطر الانهيارات الأرضية على الجانب النيبالي.
ويمر المعبر أيضاً على طول المسار المقترح لخط السكة الحديد الذي يربط المنطقة بكاتمندو، وهو جزء من خطط نيبال والصين لتطوير شبكة سكك حديد عبر جبال الهيمالايا.
ويضيف باندي: “على نيبال أن تطوّر طريقاً بديلاً للتجارة مع الصين، وأن تعيد النظر في استراتيجيتها التنموية الأوسع، بما في ذلك تركيزها الكبير على مشاريع الطاقة الكهرومائية على طول النظام النهري نفسه. لقد وضعنا كل البيض في سلة واحدة، ونحن بحاجة إلى تطوير منفذ حدودي بديل”.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، ظل بوخاريل يفكر في الأحاديث التي جمعته بزملائه المفقودين الآن.
كان فيضان العام الماضي قد جعل موظفي مكتب الهجرة في راسواغادي يدركون الخطر تماماً. يقول إنهم كانوا في بعض الليالي “يشعرون باهتزازات” ويخرجون لتفقّد النهر. بل إنهم تبادلوا الحديث فيما بينهم عن الهروب إلى أعلى التل إذا جاء فيضان آخر. وأضاف: “لكن أصدقائي لم تُتح لهم تلك الفرصة”.