نشرة فلسطين الأسبوعية: حملات اليمين الإسرائيلي ضد الانتهاكات بحق الفلسطينيين

قبيل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، التي تشير استطلاعات الرأي إلى تأخر كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيها، حوّل وزراء إسرائيليون من أقصى اليمين خلال الأسبوع الماضي آلة الاحتلال إلى مادة دعائية انتخابية، ليس فقط كسياسة، بل كرسالة في حد ذاتها.

أصدر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تظهر صوره أصلاً على لوحات دعائية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، إعلاناً منتجاً بالذكاء الاصطناعي حذّر فيه من أنه سيفعل في النقب والجليل، وهما منطقتان تضمان أعداداً كبيرة من الفلسطينيين داخل إسرائيل، ما فعله في الضفة الغربية المحتلة ببناء مستوطنات يهودية فيها، تحت شعار «أحمد من حقه أن يخاف». وردّ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بمقطع فيديو خاص بالذكاء الاصطناعي يظهر سجناء فلسطينيين بدناء يدخلون السجون الإسرائيلية على خط تجميع، ثم يخرجون منها هزيلين وباكين. كما نشر فيديو لنفسه وهو ينهر أسيرات فلسطينيات، وزرع في مناسبة منفصلة علماً إسرائيلياً في منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي صادرتها إسرائيل في القدس الشرقية المحتلة.

لم تكن هذه تجاوزات خطابية منفصلة عن السياسة؛ بل عكست كل واحدة منها إجراءات حكومية أوسع أو ضغوطاً حصلت هذا الأسبوع، من مصادرة مبنى تابع للأمم المتحدة إلى تصاعد الضغوط اليمينية نحو عملية برية بعد الانتخابات لإعادة احتلال مدينة غزة بدلاً من المضي في نزع سلاح حماس. ومع اشتداد الخطاب الانتخابي، تكاثرت البؤر الاستيطانية غير القانونية، واستمرت عمليات الهدم والإخلاء في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واتسعت حصيلة القتلى في غزة مجدداً لتتجاوز إطار «الاغتيالات المستهدفة» الضيق، وتشمل مزارعين وعمال توصيل وصيادين وأطفالاً.

بعد هدوء قصير سبق المحادثات مع مجلس السلام الذي عيّنه ترامب، كانت إسرائيل قد بررت عودة الغارات على غزة بأنها تستهدف «قادة» بأسمائهم من حماس، رغم أن ذلك شمل عملياً أيضاً شخصيات من قوة الشرطة في غزة. هذا الأسبوع، أُسقطت تلك الذرائع، وعادت الحصيلة لتشمل سكان غزة عموماً. ففي 28 أغسطس/آب، قتلت طائرة مسيّرة ثلاثة من عائلة عبدين أثناء عملهم في أرضهم في القرارة. وفي اليوم التالي، قيل إن رجلاً آخر قُتل قرب دير البلح. وفي ضربات منفصلة، قُتل أربعة أشخاص على الأقل كانوا يعملون في توصيل الطلبات أو يستقلون دراجات كهربائية، وأسقطت طائرة رباعية المراوح قنبلة على أطفال كانوا يجمعون الماء قرب تقاطع طرق في حي التفاح التاريخي بمدينة غزة.

يقرأ  إسرائيل تنفذ ضربة قاتلة في غزة تستهدف مسؤولاً رفيعاً في حماس

وفي 30 أغسطس/آب، قتل قصف قرب مخبز غرب دير البلح حسام أسامة ناصر والطفل تيم سعيد محمود حمدان (3 سنوات). وفي 31 أغسطس/آب، قتل فلسطينيان وجرح آخرون في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدخل مبنى سكني قرب حديقة البلدية في مدينة غزة. كما تعرضت مستشفيات للقصف؛ فاستهدفت طائرة مسيّرة مستودع أدوية داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ما أسفر عن إصابة ثلاثة، وقال مسؤولو المستشفى إن أدوية السرطان نفدت تماماً بعد أن ألحق القصف أضراراً بخزانات المياه ومعدات المختبر.

إلى جانب القصف اليومي، قال الصحافي الإسرائيلي أمير بوخبوط في موقع «والا» إن القيادة العسكرية الإسرائيلية ترى الآن أن عملية برية لإعادة احتلال مدينة غزة «لا مفر منها». وتتضمن الخطة، التي قدمها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، وهي المسؤولة عن العمليات العسكرية على حدود غزة، إجلاء السكان إلى «مناطق إنسانية» جديدة، لكن توقيتها بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن 32 وفاة إضافية الأسبوع الماضي، ما رفع عدد القتلى منذ «وقف إطلاق النار» في أكتوبر/تشرين الأول إلى 1320 على الأقل بحلول 31 أغسطس/آب، وإجمالي القتلى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73456. وما زال نحو 58 بالمئة من سكان غزة يواجهون ظروف مأوى «حرجة أو كارثية»، وفق أحدث تقرير عن الوضع الإنساني صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا).

في الضفة الغربية، واصل المستوطنون جهودهم لطرد الفلسطينيين قسراً من منازلهم في إطار حملة العنف المنظمة المستمرة هناك. ومن ذلك بلدة المغير شمال شرق رام الله، التي داهمها جنود ومستوطنون ملثمون معاً مساء 30 أغسطس/آب. أطلق الجنود النار على أربعة سكان، وأغلقوا المدخل الوحيد للبلدة، فيما حاصر مستوطنون منزلاً وحمّلوا ممتلكات مسروقة على شاحنة صغيرة. وإلى جانب المغير وقصرة، حيث أقامت السلطات الإسرائيلية في 27 أغسطس/آب ثلاثة حواجز معدنية جديدة تطوق تلة رأس العين، شمل عنف المستوطنين عشرات الحوادث هذا الأسبوع، وفق تقارير وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. ففي الكرمل جنوب الخليل، أطلق جنود النار على سيارة تقل نساء عائدات من حفل زفاف، فأصابوا سناء أبو عرام ودعاء الحروش ولانا الحروش (14 عاماً). وفي بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منازل ونهبوها؛ وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية غير الحكومية إن هذا التخريب «روتيني» ويتم «بدعم كامل من السلطات الإسرائيلية»، حيث يشارك الجنود أحياناً في الهجمات وأحياناً أخرى يكتفون بالوقوف متفرجين.

يقرأ  من فلسطين إلى كتالونياغوارديولا آمن بما يتجاوز مجرد كرة القدمأخبار كرة القدم

وفي وقت متأخر من 30 أغسطس/آب، قتل فلسطينيان واعتقل آخر خلال مداهمة إسرائيلية لمدينة نابلس. ومن بين حوادث أخرى كثيرة في الضفة الغربية المحتلة، أضرم مستوطنون النار في بستان في ترمسعيا شمال رام الله، واعتدوا على محافظ بيت لحم السابق، وضربوا أختين مسنتين كانتا تلتقطان التين في سلواد، واختطفوا ناشطاً بريطانياً يعمل في مجال الحضور الوقائي في مسافر يطا، ونزعوا بوابات من أراضٍ زراعية فلسطينية جنوب شرق بيت لحم، وفق «وفا» وتقارير ناشطين محليين.

وخلال كل ذلك، كثّفت الدولة الإسرائيلية مصادرة الأراضي التي يبني عليها سموتريتش حملته الانتخابية. فأصدرت أمراً عسكرياً بمصادرة أراضٍ حول البيرة على مشارف رام الله، بهدف تطويق مستوطنة بسغوت القريبة، غير القانونية بموجب القانون الدولي، بطريق «أمني». وهذا واحد من 46 أمراً بمناطق عازلة صدر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق خرائط ووثائق نشرتها لجنة مقاومة الجدار والاستيطان. وفي نخالين غرب بيت لحم، سوّى مستوطنون أرضاً لتوسيع مستوطنة بيتار عيليت، تحت ما وصفه مصدر محلي بأنه إشراف مباشر من إدارة الاستيطان. وبدأت أعمال مماثلة قرب المنيا لتحويل بؤرة استيطانية إلى مستوطنة كاملة، وفق وكالة «وفا». وفي تقرير منفصل، قالت مجموعة «السلام الآن» الإسرائيلية لرصد الاستيطان إن المستوطنين أقاموا 26 بؤرة استيطانية جديدة على الأقل داخل المنطقة «ب»، الخاضعة اسمياً لإدارة فلسطينية مدنية كاملة أو جزئية، خلال العامين ونصف العام الماضيين، مع سيطرة المستوطنين الآن على أكثر من 100 كيلومتر مربع في المنطقتين «أ» و«ب» مجتمعتين.

وفي الوقت الذي كانت فيه البؤر الاستيطانية غير القانونية تُبنى أو تتوسع، استمر هدم المنازل الفلسطينية. ففي 31 أغسطس/آب، هدمت القوات الإسرائيلية منزلين في مدينة نابلس، وبدأت عمليات هدم واسعة النطاق في منطقة الساقي في بيرزيت شمال رام الله، وفق «وفا». وأفادت لجنة مقاومة الجدار والاستيطان بأن إسرائيل نفذت 80 عملية هدم في تموز/يوليو وحده. وفي قصرة، اقتحم عشرات المستوطنين المنطقة المحاصرة مجدداً يوم 29 أغسطس/آب، وهاجموا منزلاً قيد الإنشاء بالحجارة. وعندما وصل الجنود بعد نحو 40 دقيقة، اعتقلوا وضربوا السكان الفلسطينيين بدلاً من المستوطنين الذين غادروا دون توقيف. وفي إدانة نادرة لعنف المستوطنين، وصف نتنياهو المهاجمين بأنهم «حفنة من مثيري الشغب»، لكنه لم يذكر عدم اعتقال أي من المستوطنين المعتدين في المنطقة.

يقرأ  أُقيل جنرال أميركي بعد تقرير عن مواقع نووية إيرانية أثار غضب ترامب — أخبار دونالد ترامب

أضف تعليق