إنقاذ طيّار أميركي من طائرة إف خمسة عشر إي أسقطت في إيران ما نعرفه — أخبار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح الأحد، أن جندياً امريكي مفقوداً في إيران بعدما أسقطت طائرته من طراز F‑15E تم إنقاذه، وذلك بعد ما وصف مراقبون العملية بأنها اشتباك ناري درامي بين قوات إيرانية وقوات إنقاذ أميركية.

خلفية وسياق
على مدار يومين تقريباً تنافست واشنطن وطهران في محاولة العثور على الطيار؛ وطالبت السلطات الإيرانية الجمهور بتسليم الجندي للجهات الرسمية في ما بدا محاولات لاحتجازه أسيراً مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على ايران اليوم السابع والثلاثين. مثل هذا السيناريو كان ليشكل نصراً سياسياً مهماً لطهران وضربة مزلزلة لواشنطن، وربما دفع شريحة من قاعدة دعم ترامب إلى إعادة التفكير في موقفها، بحسب محللين.

أهمية الإنقاذ وردود الفعل
يقول أمين سايكل، أستاذ دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الجامعة الوطنية الأسترالية، إن الحادث مثّل اختباراً رئيسياً للقوات الأمريكية لأن الجيش لا يريد ترك أي من عناصره خلف خطوط العدو. وفي الوقت نفسه سمح هذا الإنقاذ لترامب بمواصلة الاستراتيجية التي يعتزمها، خصوصاً بعد تهديده بمنح إيران مهلة ٤٨ ساعة أو أن “الجحيم سيسقط عليهم”، وتهديده بقصف منشآت طاقة إيرانية — وهو استهداف يعتبره كثيرون انتهاكاً لقوانين الحرب المتعلقة بالبنية التحتية المدنية.

الخسائر والتصعيد الإقليمي
قُتل حتى الآن نحو ٢٬٠٧٦ شخصاً وأصيب حوالي ٢٦٬٥٠٠ آخرين داخل إيران منذ ٢٨ فبراير/شباط، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات التي أسفرت، بحسب التقارير، عن مقتل المرشد الأعلى آية الله خامنئي وعدد من القادة العسكريين والسياسيين. وتحوّل الصراع منذ ذلك الحين إلى حرب إقليمية مع ردود إيرانية على دول الخليج المستضيفة لأصول ومصالح أمريكية.

ماذا جرى للجندي المفقود؟
كانت طائرة F‑15E التي تقل طاقمين تحلق فوق جنوب إيران عندما أسقطت صباح الجمعة. وادعت طهران أن الطائرة أسقطتها “منظومة دفاع جوي متقدمة جديدة” أظهرت فعاليتها رغم مزاعم أمريكية بأنها تم تدميرها. هذه كانت المرة الأولى في هذه الحرب، والأولى منذ غزو العراق عام ٢٠٠٣، التي تُسقط فيها طائرة أمريكية.

يقرأ  مئات الآلاف من المولدوفيين المقيمين في روسيا حُرِموا من التصويت

أطلقت واشنطن فوراً مهمة إنقاذ؛ وأنقذت القوات الأمريكية أحد أفراد الطاقم بعد ساعات من الحطام، فيما ظل الضابط الثاني، الذي يعتقد أنه ضابط أنظمة أسلحة برتبة عقيد، مفقوداً. وأُصيب على الأقل مروحية من طراز بلاك هوك في بداية العملية لكنها واصلت الطيران، وفق مسؤولين أمريكيين. وذكر ترامب أن القوات كانت تتعقب موقع الجندي في تضاريس جبلية وعرة مما صعّب عملية الاسترداد.

في الوقت ذاته، أصيبت طائرة A‑10 بالقرب من مضيق هرمز في نحو التوقيت نفسه، لكن طيارها قذف نفسه ونُقل إلى بر الأمان. نقلت وسائل إعلام إيرانية أن هذه الطائرة أيضاً استهدفت من منظومة دفاعية إيرانية.

كيف تفاعلت ايران؟
بعد إسقاط الطائرة، طوّقت قوات الحرس الثوري أجزاء من محافظة كهكيلويه وبوير أحمد الجبلية جنوب‑غرب البلاد لاعتقادها أن موقع سقوط الطيار في تلك المنطقة. كما ركزت السلطات اهتمامها على أجزاء من خوزستان الجنوبية، وهي منطقة حيوية للطاقة تعرّضت لضربات مكثفة أمريكية‑إسرائيلية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.

وفي خطوة نادرة دعت السلطات المواطنين، يوم الجمعة، للمساعدة في العثور على الجندي الأمريكي وتسليمه، وعرضت مكافأة قدرها ٦٠ ألف دولار، فيما عرضت التلفزيونات الحكومية لقطات تظهر حطام الطائرة. وتجندت قبائل رعوية محلية للبحث حاملة بنادق وأعلاماً إيرانية، وأظهرت لقطات تُظهر رجالا يطلقون النار صوب مروحيات كانت جزءاً من مهمة الإنقاذ — وهو ما أكدته تقارير وأدلة بصرية تحققت منها بي بي سي. تحمل هذه القبائل بنادق عادة لحماية مواشيها من الحيوانات واللصوص.

ماذا فعلت الولايات المتحدة لاسترجاع الجندي؟
نشر ترامب على منصة تروث سوشيال بياناً وصف فيه عملية الإنقاذ بأنها “إحدى أشجع عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة”. وقال إن القيادة العليا والقيادات العسكرية تابعت موقع الجندي على مدار الساعة وخططت بجدية لعملية استرجاعه، وأمر بإرسال عشرات الطائرات المحملة بأسلحة فتاكة للمشاركة في المهمة أثناء تعقبهم للجندي.

يقرأ  واشنطن: ترامب يبدي اهتماماً بطلب تمويل من الدول العربية لشن حرب على إيرانأخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

لم يكشف ترامب تفاصيل تبادل النار الذي شهدته العملية، لكنه قال إن الضابط “تعرض لإصابات” مؤكداً أنه “سيكون بخير”. وبحسب مراسل الجزيرة جون هندرن فقد نشب قتال عنيف بينما تحولت عملية كانت مقررة لتكون سريعة إلى مواجهة استغرقت وقتاً أطول، إذ استعانت القوات بالغطاء الليلي لكن نيران العدو أجبرتهم على الاستمرار حتى الصباح، ما زاد المخاطر.

وأضاف هندرن أن الولايات المتحدة أطلقت في وقت سابق حملة معلومات مضللة داخل إيران تفيد بأن الجندي قد أُنقذ بالفعل، بهدف تقويض جهود البحث الإيرانية. طهران لم تؤكد الحادثة رسمياً بعد؛ ونقلت تقارير الجزيرة عن توحيد أسدي من طهران أن الاشتباك بدا أنه وقع في منطقة كهكيلويه وبوير أحمد، وأنه جرى الإبلاغ عن مقتل تسعة أشخاص في “ضربات”، دون وضوح إن كانت مرتبطة بمهمة الإنقاذ.

وفي صباح الأحد أفادت السلطات الإيرانية بأن طائرة نقل أمريكية من طراز لوكهيد C‑130 سقطت أيضاً، وهو ما لم ترد عليه واشنطن رسمياً. ولوحظت على مدى الساعات الماضية إحدى هذه الطائرات تحلّق منخفضة فوق جنوب‑غرب إيران إلى جانب مروحيتين صغيرتين للتزود بالوقود خلال جهود البحث والإنقاذ التي استمرت على مدى ٤٨ ساعة.

أضف تعليق