هل تستطيع باكستان تأمين تفاهم نووي بين إيران والولايات المتحدة بينما يقول ترامب إن الاتفاق «قريب»؟ أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

اسلام آباد، باكستان — على العشب الجنوبي للبيت الأبيض، وقبل صعوده مروحية متجهة إلى لاس فيغاس، قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقييماً أكثر تفاؤلاً حتى الآن بشأن الحرب مع إيران. قال للصحفيين: «نحن قريبون جداً من إبرام صفقة مع إيران. هم اتفقوا تماماً على عدم امتلاك أسلحة نووية. اتفقوا على كل شيء تقريباً، فربما لو جلسوا إلى طاولة المفاوضات سيحدث فرقٌ كبير».

تصريحاته تطرقت إلى مزاعم أكثر مباشرة، إذ قال إن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب — المادة التي يمكن، إذا أُغاثت بمزيد من التخصيب، أن تُستخدم لصناعة سلاح نووي. وأضاف أيضاً بأنهم «وافقوا على إعادة ما وصفه بـغبار اليورانيوم الموجود عميقاً تحت الأرض نتيجة الضربات التي شُنت بواسطة قاذفات B-2»، في إشارة إلى ضربات أمريكية في يونيو الماضي. وعبّر عن احتمال أن تُبرم «صفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع»، وأنه قد يسافر إلى اسلام آباد شخصياً إذا وُقِّعت هناك: «إن وُقِّعت في اسلام آباد، قد أذهب. هم يريدون مني أن أذهب».

ردت وزارة الخارجية الإيرانية بصورة مختلفة. المتحدث إسماعيل بقائي أكد تبادل رسائل عبر القنوات الباكستانية، لكنه كان حاسماً في شأن التخصيب: إيران «بحسب حاجاتها يجب أن تواصل التخصيب». ولم يؤكد أي مسؤول إيراني تسليم مخزون اليورانيوم المخصب؛ الموقف الرسمي لطهران لا يزال قائماً على أن التخصيب حق سيادي.

خلفية قانونية ودبلوماسية
القول بأن هنالك «فجوة» بين مواقف الطرفين وصفٌ يُبسيط المشهد، بحسب دبلوماسيين مخضرمين. آصف دراني، الذي شغل منصب سفير باكستان في طهران بين 2016 و2018، قال إن قراءة الموضوع كخلاف جوهري مضللة: «لا وجود لفجوات كبرى حقاً. من يقرأ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية يعلم أن لكل دولة الحق في الوصول إلى تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية». وأردف أن طهران كررت مرات عدة أنها لا ترغب في سلاح، بل في استخدام نووي سلمي في إطار معاهدة عدم الانتشار (NPT) وخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA).

اتفاق 2015 المعروف بالـJCPOA كان قد وضع سقفاً لتخصيب إيران ووضع مرافقها تحت رقابة دولية مقابل رفع عقوبات؛ والولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق في 2018 خلال فترة ترامب الأولى، وأعادت فرض العقوبات ما مهّد لتآكل القيود تدريجياً على برنامج إيران النووي.

تعقيدات المفاوضات
محللون يقولون إن الواقع أكثر تعقيداً من التصريحات العلنية. سيد مجتبى جلال زاده وصف الفرق بين تصريح ترامب وموقف وزارة الخارجية الإيرانية بأنه انعكاس لطبيعة مفاوضات متعددة الطبقات وغير مكتملة. وأضاف إن ترامب حين يتحدث عن «اتفاق تام» فإنه على الأغلب يقدم قراءة مفرطة التفاؤل لعملية تفاوضية جارية وربما هشة.

هنا يبرز سؤال ما إذا كانت تصريحات ترامب تعكس تقدماً جاداً في قنوات خلفية أم أنها تكتيك ضغوط قبيل موعد مهلة وقف إطلاق النار المحدد في 22 أبريل؛ فالصورتان اللتان يرويهما الطرفان للمفاوضات تبدوان متباينتين تماماً.

يقرأ  الاقتصاد الفلسطيني يواجه تدهورًا حادًا مع تفاقم الأزمة المالية — أخبار الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي

دور باكستان الدبلوماسي
أكثر جهود الوساطة نشاطاً يوم الخميس تمحورت في طهران، حيث أجرى قائد الجش الباكستاني، المشير عاصم منير، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى. التقى منير برئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد طهران في محادثات اسلام آباد مع واشنطن يوم السبت الماضي، كما التقى الرئيس مسعود بيزِشكيان وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء علي عبد اللهي.

في الوقت نفسه، سعى رئيس الوزراء شهباز شريف لمسار موازٍ عبر لقاءات مع قادة خليجيين في السعودية وقطر قبل حضوره منتدى أنطاليا للدبلوماسية في تركيا مساء الخميس. وقد اعتُرِف بالدور المركزي لباكستان من قِبَل الجانبين؛ في البيت الأبيض قالت المتحدثة كارولين ليفيت إن أي جولات حوار حضورياً مستقبلية ربما تُعقَد في اسلام آباد، مشيدةً بقدرة الباكستانيين على الوساطة وبجهودهم لإتمام صفقة.

مع ذلك، حذر آصف دراني من حدود الدور الباكستاني: «باكستان تيسر اللقاءات، وما يمكنها تقديمه يظل عروضاً ضمن صلاحيات الوسيط. وفي النهاية، القرار النهائي يرتبط بالإرادة السياسية لدى الطرفين».

استعدادات أمنية ومهلة وقف النار
مصادر رسمية قالت لقناة الجزيرة إن نحو مئة طلب تأشيرة من صحفيين تلقّيت خلال الأسبوع الماضي، مع تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة تحضيراً لاحتمال حدث رفيع المستوى — قد يكون زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي أو جولة جديدة من المحادثات على مستوى عالٍ بين طهران وواشنطن. كل هذا يحدث مع اقتراب مهلة وقف إطلاق النار المحددة في 22 أبريل.

إشارات متشددة من طهران
بالتوازي مع الحركة الدبلوماسية، صدرت مواقف أكثر تشدداً من أركان النظام الإيراني. محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري للمرشد الأعلى، صرح على تلفزيون حكومي بأنه لا يؤيد تمديد وقف النار، قائلاً إنهم «مستعدون تماماً ومستوعبون لحرب طويلة»، في تباين مع موقف أمريكي يرى أن استمرار القتال يحمل مخاطر كبيرة. وفيما قال عبد اللهي إن الصراع نابع من «تقدير خاطئ» لدى الخصوم حول الدعم الشعبي والقدرة العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن القوات الإيرانية «جاهزة للدفاع الشامل».

في المقابل، تعامل دبلوماسيون ومحللون مع مقترحات وجود انقسامات داخل المؤسسة الإيرانية بقدر من الحذر، معتبرين أن الخطاب الرسمي العام قد لا يعكس بدقة كل التفاعلات الداخلية المعقدة.

الخلاصة، تبقى المفاوضات على درجة عالية من الضبابية: تصريحات التفاؤل من واشنطن تقابل تأكيدات سيادية لطهران بحق التخصيب، وبينهما تعمل باكستان كوسيط محوري لكن محدود التأثير، بينما تلوح مهلة وقف النار كعامل ضاغط قد يسرع أو يعقّد أي تقدم دبلوماسي. عبداللهي رجل عسكري وسيُعبّر كالرجل العسكري؛ لا يمكن أن يُتوقع من قائد عسكري أن يقول إن بلاده لن تدافع عن نفسها، بينما المنظومة الإيرانية تعمل والمرجعية العليا هي الحَكم الأخير.

يقرأ  التعلّم المصغّر على طريقة نتفليكسيعيد تشكيل مجال التعلّم والتطوير

جلال زاده قدّم قراءة أكثر تأنّياً، مشيراً إلى أن طهران تجلس إلى طاولة المفاوضات وهي واضعة إصبعها على الزناد. المحلل المُقرّب من طهران وصف الرسائل المتبادلة بأنها «ذات دلالة» لكن ليست بالضرورة مُزعزعة للاستقرار؛ بدا أنها موجهة لممارسة ضغوط وإدارة الرأي الداخلي بدلاً من الإيحاء بوجود انقسام قد يُطيح بمسار الحوار.

من الجانب الأميركي، استغل وزير الدفاع بيت هيغسث مؤتمرًا صحفياً في البنتاغون لتعزيز لهجة الحزم في واشنطن. وأكد أن الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر «طالما تطلّب الأمر»، وأن الولايات المتحدة لا تزال «جاهزة ومُجهّزة» لاستهداف البنى التحتية الطاقية الإيرانية.

عامل لبنان والروابط الإقليمية

طرأ تطور على الجبهة اللبنانية قد يشكّل فرصة تفاوضية. أعلن ترامب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، خطوة قد تؤثر في مسارات المفاوضات الأوسع. وإيران متمسكة منذ البداية بمقولة أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لا بد أن يتناول ملف لبنان. رئيس البرلمان الإيراني قال في مكالمة هاتفية مع نظيره اللبناني نبيه بري إن وقف النار في لبنان «مهم لإيران بقدر ما هو مهم داخل إيران نفسها».

غريس وِرمِنبول، مسؤولة سابقة في الأمن القومي الأميركي وزميلة زائرة في مؤسسة مارشال الألمانية، اعتبرت أنّ وقف النار يمثل خطوة أولى مهمة لكن محمّلة بالتحفظات المألوفة: هل سيستمر أم سيكون، كما في حالات سابقة في غزة واليمن وإيران، وقفاً للاسم فقط؟ وأضافت أن ما حدث ليس ما كان يطمح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ مجدداً لم يقدّم حلاً طويل الأمد لمخاوف الأمن الإسرائيلية عبر العمل العسكري وحده.

كما شدّد متحدث وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندربي على الارتباط بين وقفَي النار — بين الولايات المتحدة وإيران وبين إسرائيل ولبنان — واصفاً أي تحسّن على الجبهة اللبنانية خلال اليومين الماضيين بأنه أمر مشجع.

تبدّل الأهداف

تأتي حالة اللبس حول الملف النووي في ظل تغيّر أهداف أميركية متسارعة. حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير، كانت الأهداف المعلنة واسعة وشاملة. وفي خطاب علني في السادس من مارس كتب ترامب أنه «لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا بالاستسلام غير المشروط». واقترحت باكستان في 25 مارس خطة من 15 بنداً تضمنت إنهاء البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدراته الصاروخية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووقف الدعم للمجموعات الوكيلة الإقليمية.

يقرأ  انفجار بمصنع في مقاطعة منغوليا الداخلية يودي بحياة شخصين ويصيـب ٨٤

ما يُبحث الآن لا يشبه تلك المطالب الأصلية: الصواريخ والوقيّات غالباً ما غابتا عن جدول النقاش العام، وتحولت المحادثات إلى حدود تخصيب محددة، وآليات رقابية، ومناقشة نحو 440 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تُقدّره السلطات. الولايات المتحدة طرحت تجميداً على التخصيب لمدة عشرين عاماً، بينما عرضت إيران حلاً أقصر يمتد خمس سنوات، بحسب تقارير.

سحر خان، محللة مستقلة مقيمة في واشنطن وزميلة غير مقيمة في معهد الشؤون العالمية، رأت أن التحول أقل فداحة مما يبدو: إنه أمر أشبه بالعودة إلى وضع نهج الاتفاق النووي (JCPOA) الذي وضع سقفاً لمعدلات التخصيب وبرنامجاً للرقابة. وأوضحت أن الخلاف حول مصطلح «عدم التخصيب» يكمن غالباً في التعريف: إيران قد تقبل «صفر تخصيب» إذا كان يعني قدرتها على إنتاج وقودها النووي بنفسها والحفاظ على أجهزة الطرد المركزي، لأن ذلك يُجنِبها الاعتماد على موردين خارجيين قد يقطعون الإمداد عند إعادة فرض العقوبات.

دور إسرائيل والقدرة على التحمل

نسب دُرّاني سبب التوجّه المتغير إلى وقائع ميدانية جديدة: الولايات المتحدة وُجّهت بدوافع إسرائيلية، وكانت تل أبيب من دفعت واشنطن إلى هذا المسار التصعيدي. لكن ما حدث من صدمة لإسرائيل دفع واشنطن إلى إدراك أن الحسم يتوقف على مدى قدرة الخصم على الاحتمال والتحمّل؛ وإيران أظهرت تلك القدرة، فثبتت أنها قادرة على امتصاص الضربات والاستمرار. ورغم القوة العسكرية الأميركية، يبدو أن واشنطن لا تودّ نشر قوات برية، وهو ما يفتقر إليه الطرفان الأميركي والإسرائيلي من حيث قدرة التحمل على المدى الطويل.

الموعد النهائي في 22 أبريل يلوح فوق عملية التفاوض. وفي خطاب ألقاه في لاس فيغاس قال ترامب إن الحرب تسير «بنجاح» وأنها «ستنتهي قريبًا»، وأضاف أن المفاوضات قد تستأنف «خلال عطلة نهاية الأسبوع». ما إذا كانت جولة ثانية ستنعقد في إسلام آباد، وما هو الحد الأدنى من التفاهم الذي قد يرضى به الطرفان، لا يزال غير واضح.

قد يعتمد أي اتفاق على قدر من الغموض المتعمد. بالنسبة إلى سحر خان، يحتاج كلا الطرفين إلى «انتصار» رمزي على الملف النووي وشيء يمكنهما تقديمه لجموعهما. وفي هذه الأثناء، تبقى التفاصيل التقنية—نطاق التخصيب، آليات المراقبة، مدة التجميد—هي جوهر التنازلات المحتملة، بينما تلعب الاعتبارات الإقليمية والداخلية دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كان ذلك «النصر» قابلاً للتصديق لدى الجمهور. ومثل هذا التقارب قد يستلزم صياغات قابلة للتأويل تُتيح لكل طرف الحفاظ على صورتِه أمام قواعده، مع محاولة حفظ توازن محفوف بالمخاطر على الأرض. لم أستلم أي نصّ للترجمة وإعادة الصياغة. أرسل النص الذي تريد، وسأعيد صياغته وأترجمه إلى العربية كما طلبت.

أضف تعليق