على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك الآن قبل أن تلجأ إسرائيل إلى إعدام الفلسطينيين

بدأت الاستعدادات لتطبيق قانون عقوبة الإعدام الجديد في اسرائيل فعليًا. وتباهى وزير الأمن القومي، إتامر بن غفير، بأن جناحاً سجونياً جديداً قيد الإنشاء حيث ستُنفَّذ عمليات الإعدام، كما تمّ بالفعل طلب زِيّ «أحمر» جديد للأسرى الفلسطينيين.

وبالتزامن مع ذلك تلاشت «الإدانات» الدولية الجماعية. فالاتحاد الأوروبي، الذي يفاخر بمرجعيته في حقوق الإنسان، يستمر في التفرج والتغاضي. وهذا يحدث رغم وجود بند واضح في اتفاقية الشراكة بين الطرفين يؤكد ضرورة احترام حقوق الإنسان.

كانت المواقف الرسمية مخزية بلا مواربة.

عقب إقرار مشروع القانون من قبل لجنة الأمن القومي في الكنيست أواخر الشهر الماضي، وصف المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنوار الأنوني، الإجراء بأنه «مقلق للغاية» وأكد معارضة التكتل لعقوبة الإعدام في جميع الظروف. ومع ذلك، وفي بيان واحد، أشاد الاتحاد بما سماه «الموقف المبدئي السابق لإسرائيل، والتزاماتها بموجب القانون الدولي، ووفائها بالمبادئ الديمقراطية». بدا الأمر كما لو أن الاستعمار القاسي وعمليات الاحتلال الطويلة والتهجير والعمليات المدمرة التي شهدتها غزة ولبنان لم تقع قط. ثم «شجع» البيان إسرائيل على الالتزام بشروط الاتحاد المتعلقة بحقوق الإنسان بموجب اتفاقية الشراكة.

في 30 مارس، قبيل التصويت النهائي على المشروع، أصدرت مجموعة من الدول الأوروبية، بينها هولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، بيانًا مشتركًا عبّرت فيه عن «قلق عميق» من القانون، دون أن تُعلن عن أي خطوات ملموسة أو عقوبات محتملة.

في 31 مارس، وبعد مصادقة الكنيست على المشروع، أعاد الاتحاد الأوروبي تدوير تصريحاته المعتادة، مضيفًا فقط أن المضي في هذا الاتجاه يمثل «تراجعًا خطيرًا» عن التزامات وممارسات إسرائيل السابقة — ادعاء يتناقض مع نتائج تحقيقات الاتحاد الأوروبي، وتقارير هيئات دولية فلسطينية تابعة للامم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، ورأيَيَيْ استشاري للمحكمة الدولية في ديسمبر ويوليو 2024.

يقرأ  حملة ميشيف الذكية لصالح إن بي آر تثير تساؤلات ملحّة حول حق الوصول إلى المعلومات — كولوسال

لم يذكر البيان الشعب الفلسطيني، المستهدف مباشرة بهذا التشريع، ولا الأسرى الفلسطينيين الذين تعرّضوا لدرجات غير مسبوقة من العنف والاحتقار والوفاة خلال العامين ونصف الماضيين. ولم يقرّ بمعاناة عائلات المعتقلين الفلسطينيين.

تلقّت عائلتي الخبر بمزيج من الحزن وبمرارة يعرفها التاريخ. شعرنا بالقرف، لكن لم نُفاجأ. كان والدي من المجاهدين في شبابه، وقضى 14 عامًا في سجون الاحتلال لمقاومته القمع قبل أن يُفرج عنه في صفقة تبادل أسرى. لا يسعني إلا أن أتخيّل كيف قد تُعاد سردية والدي في واقع اليوم.

كان سيكون واحدًا من بين عشرات أو مئات الأسرى السياسيين الفلسطينيين الذين قد يواجهون حكمًا بالإعدام بعد أحكام تصدر عن محاكم عسكرية تُدين نحو 99 في المئة من المتهمين الفلسطينيين. سيُعاقَب فقط لأنه رفض الهيمنة الاستعمارية، لأنه تمسّك بحقوقه وحقوق شعبه. وفي واقع اليوم، تبدو المؤسسات التي تدّعي تمثيل مواطني أوروبا والدفاع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان متواطئة في السماح بتلك الإعدامات.

من المهم التأكيد أن موقف الاتحاد الأوروبي ليس مفاجئًا ولا خطأً دبلوماسيًا عابرًا؛ بل هو تأكيد آخر على أن وعود الاتحاد بحقوق الإنسان تتوقف حيث تبدأ حصانة إسرائيل.

يبرز التباين بوضوح إذا قورن موقف الاتحاد من دول وحالات أخرى. فقد دان مرارًا عقوبة الإعدام في إيران وبيلاروس وسعودية والولايات المتحدة، ومؤخرًا في دونيتسك المحتلة من قبل روسيا. وفي كل حالة ربط الاتحاد ممارسة عقوبة الإعدام بانتهاكات أوسع للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف، وضمن سياقات سياسية وإنسانية محددة.

اشتدّ سقم النفاق حين أُعلن تجميد المناقشات حول العقوبات ومراجعة اتفاقية الشراكة بعد «وقف إطلاق النار» الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025؛ ومنذ ذلك الحين واصلت إسرائيل تحدّي القانون الدولي وانتهاك حقوق الإنسان: توسعة احتلالها لأكثر من نصف مساحة غزة، والمضي قدمًا في بناء المستوطنات على أراضٍ محتلة، وحظر ومهاجمة مرافق الأونروا الممولة أوروبيًا، وطرد منظمات الإغاثة الدولية من القطاع، وتهجير عشرات الآلاف قسرًا في الضفة الغربية، ومئات الآلاف في لبنان، وإغلاق الوصول إلى المواقع المقدسة في القدس؛ وقائمة الانتهاكات الموثقة في تزايد مستمر.

يقرأ  اعتقال أكثر من ٥٠٠ شخص خلال تظاهرة حركة «فلسطين أكشن» في لندن — أخبار حقوق الإنسان

غير أن الاتحاد الأوروبي لم يعد قادرًا على تجاهل هذه الانتهاكات لأن مواطنيه باتوا يرفضون أكثر فأكثر حصانة إسرائيل.

وقع أكثر من مليون أوروبي على عريضة مبادرة المواطنين الأوروبية «العدالة لفلسطين» التي تدعو إلى تعليق كامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل، ما جعلها أسرع مبادرة مواطنين نموًا على الإطلاق. ولقد أيّدت هذا المطلب أكثر من ستين منظمة حقوقية وإنسانية، وأكثر من 350 دبلوماسيًا سابقًا.

لا يمكن للاتحاد أن يستمر في الابتعاد عن التزاماته القانونية وعن مطالب شعبه الواضحة. عليه أن يتحرك بحسم. في مجلس الشؤون الخارجية في 21 أبريل ستعود دول أوروبية عدة لتطرح تعليق اتفاقية الشراكة على طاولة النقاش. لم يعد الأمر نقاشًا تقنيًا؛ إنه امتحان للإرادة السياسية.

المسألة أمام دول الاتحاد صريحة: إما أن تتحرك، أو تظل شريكة في التواطؤ. كل خيار أقل من التعليق يمثل فشلاً في تطبيق قانون الاتحاد، وخيانة لقيمه المعلنة، وتجاهلاً لمطالب الرأي العام الأوروبي المتنامية بإنهاء حصانة إسرائيل وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

الآراء المعبر عنها هنا خاصة بالمؤلف ولا تعبر بالضرورة عن الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

أضف تعليق