في الأول من أيار يحتفل كثير من دول العالم بيوم العمال الدولي، أو «عيد العمال»، تكريماً لحقوق العاملين وتاريخ الحركة العمالية. وهو يوم عطلة رسمية في بلدان عديدة، لكنه ظل هامشياً إلى حد كبير في الولايات المتحدة — أمة لم تكن يوماً مشهورة بتضامنها العمالي الدولي أو بالالتزام الجاد بحقوق العمال، بل بالأميريكية في نهجها؛ احتفاؤها العمالي يتم في أيلول بعطلة خاصة بها، بينما تعود جذور عيد الأول من أيار نفسها إلى الولايات المتحدة، حين اندلعت في 1 مايو 1886 إضرابات واسعة للمطالبة بيوم عمل ثماني الساعات قابِلَتْها قمع بوليسي دموي.
اليوم تواجه حقوق العمال هجوماً من اتجاه آخر: الذكاء الاصطناعي الذي يهدد حق الناس في العمل ذاته. في كانون الثاني قررت أمازون — ثاني أكبر صاحب عمل في الولايات المتحدة بعد وول مارت — تسريح 16 ألف موظف في أحدث موجاتٍ من التخفيضات المهنية المرتبطة بالتحول نحو أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وفي تقرير نشرته نيويورك تايمز في 2025 كانت هناك خطط «لاستبدال أكثر من نصف مليون وظيفة بروبوتات».
الولايات المتحدة تتصدر عالمياً تطوير الذكاء الاصطناعي — أمر ليس بمفاجئ في بلد تربط فيه علاقة خاصة بين رأس المال الطاغي وفكرة أن العمال يجب أن يؤدوا عملهم كآلات. فما الذي يكون أكثر منطقية من الخطوة التالية: استبدال البشر بالآلات تماماً؟
أنا نفسي أميل إلى تجنّب الولايات المتحدة قدر الإمكان؛ وجدتها مزعجة ومنفِرة قبل زمن سيطرة الذكاء الاصطناعي. وفي رحلة حديثة إلى سان فرانسيسكو، معقل الذكاء الاصطناعي والتكنلوجيا، بدا المشهد أكثر سوداوية: لافتات وإعلانات متناثرة تدفع بالذكاء الاصطناعي في كل مكان وكأنّه الحلّ الوحيد لكل شيء. إحدى حملات الدعاية المحلية، من شركة تدعى Artisan، أثارت جدلاً بتعمدها الاستفزازي عبارات مثل: «توقفوا عن توظيف البشر» و«عصر الموظفين الآليين قد أتى» و«الحِرَفيون لن يشتكوا من توازن الحياة والعمل».
مؤسس الشركة وصاحبها جَاسْبار كارمايكل-جاك (24 عاماً) دافع عن الحملة واعتبرها «استفزازية عن قصد»، مُشيراً إلى أن هدف شركته ليس قسوياً كما يبدو، وأنهم يريدون «استبدال الأعمال التي لا يرغب الناس في القيام بها حتى يتمكنوا من القيام بالأعمال التي يستمتعون بها فعلاً». لكن الواقع أَعمق من شعاراتٍ ذكية. بالنسبة لآلافَ العمال، الوظيفة ليست ترفاً أو هواية يمكن تغييره بسهولة؛ إنها وسيلة لوضع طعام على المائدة وتأمين الحدّ الأدنى من مقومات البقاء — أمورٌ أصبحت أصعب كثيراً في بلد يفضّل إنفاق ثرواته على تمويل سياسات خارجية وحروب بدلاً من توفير سكن ميسور أو رعاية صحية معقولة لمواطنيه.
من غير المعقول أن العامل العادي الذي يفقد وظيفته لصالح خوارزميات أو روبوتات سوف يتحول فجأة إلى رائد أعمالٍ شاب يقود شركة تكنولوجيا في وادي السيليكون. كما قالت لي ليزا فيذرستون، مؤلفة كتاب عن معركة حقوق العمال في وولمارت: «طبقة المليارديرات تسعى إلى عالم بلا عمّال، أو على الأقل إلى عالم يجعل العمال يشعرون بأن وجودهم غير ضروري وغير مستقر قدر الإمكان. إنهم يحبون الذكاء الاصطناعي لأنه يحررهم من مواجهة مطالب العمال في أن يُعاملوا كبشر».
العمل المهدد وعدم الاستقرار الوظيفي ليسا جديدين تحت الرأسمالية؛ فالخوف الدائم من فقدان الوظيفة يُضعف قدرة العمال على المطالبة بحقوقهم. يكفي أن ننظر إلى التاريخ الحديث من محاولات الشركات تفكيك النقابات — من أساليب أمثال أمازون وستاربكس وتريدَر جو إلى تسريح موظفين مؤيدين للنقابات والتهديد بقطع المزايا الصحية عن من لا يلتزمون بخطّ الشركة المضاد للنقابات — كلها ممارسات اعتمدت تكتيكاتٍ غير قانونية وأحياناً خبيثة.
ومع دخول «الموظفين الآليين» ساحة العمل، فإن الخوف في أماكن العمل سيرتفع بلا شك. فالذكاء الاصطناعي ليس سوى تتويج لجهودٍ طويلة من الشركات لتحويل سكان الكوكب إلى آليات رقمية مدمنة، وهو أيضاً تتويج لتاريخ طويل من اضطهاد العمال واستغلالهم.
حتى عندما بحثتُ عن «مشكلات الذكاء الاصطناعي» على الإنترنت، جاء الرد شاملاً: من إخفاقات فنية فورية ومعضلات أخلاقية إلى مخاطر مجتمعية وطويلة الأمد على السلامة. وبوُجودنا في أوائل 2026، حددت المراجعات قضايا رئيسية مثل الميل إلى إنتاج معلومات خاطئة، واستدامة التحيزات، والمخاطر البيئية وأمن البيانات.
ورغم ذلك، لم تمنع هذه المخاطر النخب الاقتصادية من المراهنة على الذكاء الاصطناعي. فقد كشفت تقارير أن شركات مثل جوجل وأمازون ومِيتا ومايكروسوفت ضخّـت في الربع الأول من العام أكثر من 130.65 مليار دولار كإنفاق رأسمالي، غالبيته استُثمر في مراكز بيانات تُشغِّل تقنيات الذكاء الاصطناعي. بعض كبار التنفيذيين يعترفون بأن الذكاء الاصطناعي يكلف الآن أكثر من العمال البشريين، لكنّ هذه التفصيلات الطفيفة لا تبدو مهمة في معادلات الربح الكبرى.
ومن الناحية السياسية، يروج البيت الأبيض الحالي لسباق الذكاء الاصطناعي بوصفه طريقاً للازدهار الاقتصادي والتنافسية والأمن القومي، وهو خطابٌ ينسى أن مساحة الازدهار البشري تنكمش في عالم ما بعد-الإنسان.
في الأول من أيار، كما في كل يومٍ آخر، ينبغي الدفاع عن مكانة الإنسان في العمل والحياة: لا مكان للذكاء الاصطناعي على حساب الحقوق والكرامة. الآراء الواردة هنا تعبر عن كاتبها ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لأي مؤسسة إخبارية.