وزارة العدل الأمريكية تتهم ١٥ ناشطًا من مينيسوتا بأنشطة حركة «أنتيفا» | أخبار دونالد ترامب

أعلنت إدارة الولايات المتحدة، برئاسة دونالد ترامب، عن توجيه تهم جنائية ضد خمسة عشر ناشطًا من مينيسوتا وُصِفوا بأنهم أعضاء في ما يُعرف بـ«أنتيفا»، الحركة الفضفاضة المعادية للفاشية.

في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، ربط المدّعي الأمريكي دانيال روزن هذه التهم بتوجيهات ترامب العام الماضي لـ«مواجهة الإرهاب الداخلي والعنف السياسي المنظم». وقال روزن إن العريضة تتضمن تهمًا تتراوح بين التآمر لإعاقة ضباط فيدراليين أو إيذائهم، والتحريض على ارتكاب أعمال عنف، وتهديدات عابرة للولايات، والمطاردة عبر الحدود الولائية، والاعتداء على ضباط فيدراليين، وتخريب ممتلكات حكومية.

أضاف روزن أن اثني عشر من بين الخمسة عشر متهمًا تم توقيفهم صباح الثلاثاء، بينما يظل اثنان منهم طليقين، وثالث كان قد احتُجز سابقًا. ووفق ما أورده روزن، فإن جميعهم كانوا على صلة بجماعة «العمل المباشر في مينيسوتا» (التي كانت تُعرف سابقًا باسم Twin Cities Direct Action).

كانت تلك المجموعة قد ناهضت الحملة القوية على الهجرة التي أذن بها ترامب في مينيسوتا من ديسمبر حتى فبراير، وهي الحملة التي عُرفت باسم «عملية مترو سيرج». تعرّضت العملية لانتقادات واسعة بسبب استخدام قوة مفرطة وتكتيكات يصفها خصومها بأنها مشكوك في قانونيتها، من بينها سياسة عدم السعي للحصول على أوامر قضائية قبل اقتحام منازل خاصة.

خلال العملية قُتلت مواطنتان أميركيتان، رينيه غود وألكس بريتي، إثر إطلاق نار، ما أثار غضبًا واسعًا على مستوى البلاد. وصفت قيادات ديمقراطية العملية بأنها إجراء ذو دافع سياسي موجَّه ضد الولايات والمناطق التي تميل يسارًا.

غرد حاكم مينيسوتا تيم والتس قائلاً: «عملية مترو سيرج لم تكن سوى عرض للقوة لتخويف الولايات التي لم تصوّت لترامب»، مضيفًا: «لحسن الحظ، أظهر أهل مينيسوتا للبلاد كيف يبدو الوقوف في وجه الاستبداد».

يقرأ  إسبانيا تُطيح بشبكة تهريب كوكايين كُبرى وتضبط ١٠ أطنانٍ من المخدرات

رغم الانتقادات، واصلت إدارة ترامب ملاحقة متظاهرين متهمين بإعاقة عمل إنفاذ القانون الفيدرالي خلال «عملية مترو سيرج». وفي المؤتمر الصحفي، حاول روزن أيضا تفنيد المخاوف من أن تُعتبر التهم الأخيرة هجومًا على حرية التعبير، قائلاً: «هؤلاء المتهمون لم يُوجّهوا التهم لهم بسبب ما قالوه، بل بسبب ما فعلوه. جميعهم انضمّوا إلى اتفاق، إلى تآمر، للتدخل في عمليات إنفاذ الهجرة القانونية — ليس بالكلمة وإنما بالقوة». وأضاف: «هذا جريمة، ولن تُتسامح الولايات المتحدة مع مثل هذا السلوك».

سأل الصحفيون روزن ما إذا كان أي من الضباط الفيدراليين قد أصيب نتيجة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين الخمسة عشر؛ ورد روزن أن أعداد الضباط المصابين ستُكشف خلال سير المرافعة، واعتبر السؤال «غير جوهري». وقال: «ما إذا كانوا قد تسببوا فعلاً بإصابات جسدية في نهاية المطاف ليس هو مقياس وقوع جريمة فيدرالية خطيرة أم لا».

منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025، طُرح تساؤل مستمر حول ما إذا كان ترامب قد استعمل وزارة العدل لقمع حرية التعبير خلال ولايته الثانية. ففي سبتمبر أصدر أمراً تنفيذياً صنّف بموجبه «أنتيفا» كمنظمة إرهابية داخلية، متهمًا إيّاها بالسعي للإطاحة بالنظام في الولايات المتحدة. لكن محللين انتقدوا هذا التصنيف باعتباره تبسيطًا مخلًا، مشيرين إلى أن «أنتيفا» تسمية شاملة لحركات ومجموعات متعددة وليست كيانًا موحَّدًا منظمًا. ووصف مركز برينان للعدالة الأمر التنفيذي بأنه محاولةٍ «لجنائية المعارضة».

الائحة الاتهامية التي قدّمت يوم الثلاثاء — والتي تمتد على 94 صفحة — تصوّر المتهمين الخمسة عشر كعملاء «أنتيفا» ينوون التحريض على العنف ضد العملاء الفيدراليين. وتقتبس لبيان من منشورات أحد المتهمين، كاميرون كينيدي، على فيسبوك يقول فيها إن «لن تنتصروا بالعنف السلمي وحده أبدًا»، وتصف أيضا قيام بعض المتهمين بحفظ قواعد بيانات للسيارات الفيدرالية، وتدريب المحتجين على استخدام الدروع، وتنظيم حواجز حول مبنى بيشوب هنري ويبل حيث مكاتب خدمات الهجرة والجمارك موجودة. وتهدف هذه الأنشطة، بحسب الاتهام، إلى «التصدي بالقوة، ومنع أو إيقاف مداهمات الهجرة والاعتقالات والترحيل».

يقرأ  الأندية السعودية تضع محمد صلاح هدفًا لانتقاله من ليفربول

وقال روزن إن هذه التهم والاعتقالات تعكس «جهدًا فيدراليًا واسعًا لمواجهة سلوك منظّم وفوضوي يسعى لتعطيل تنفيذ القانون الفيدرالي، وتعريض قوات إنفاذ القانون للخطر، وبالدرجة الأهمّ تعريض المجتمعات التي يزعم هؤلاء المتهمين حمايتها للخطر».

وليس هذا أول ما حاولت فيه إدارة ترامب مقاضاة محتجين ندّدوا بعملية «مترو سيرج». ففي أواخر يناير، سعت وزارة العدل بنجاح للحصول على لائحة اتهام كبرى ضد تسعة أشخاص، من بينهم الصحفي دون ليمون، بعد حضورهم احتجاجًا أقيم داخل كنيسة. وفي فبراير، أُضيف 30 شخصًا آخرين إلى لائحة اتهام تتهم المشاركين بتضييق الحق في الحرية الدينية.

واجهت إدارة ترامب أيضاً انتكاسات قضائية في بعض هذه القضايا؛ إذ أُسدل الستار عن اتهامات بحق إحدى المشتبه بها في احتجاج الكنيسة بعد أن تبيّن أنها لم تكن حاضرة، وتم إسقاط اتهامات أخرى لضعف الأدلة أو بعد انكشاف تصريحات كاذبة قدّمها مسؤولون فيدراليون.

أضف تعليق