اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات شبه العسكرية التابعة للحكومة الروسية بقتل ثمانية مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، في غارة جوية في وسط مالي.
وقالت المنظمة في تقرير أصدرته يوم الجمعة إن الهجمات التي نفذتها مجموعة “فيلق إفريقيا” وقعت في 15 يونيو/حزيران في قرية كيرنيا بمنطقة موبتي في مالي.
ودعت إيلاريا أليغروزي، الباحثة في المنظمة بمنطقة الساحل، إلى فتح تحقيق محايد، وقالت: “على المجلس العسكري أن يحقق بشكل نزيه في كل جرائم الحرب المحتملة التي تُرتكب على أراضيه، بما في ذلك الغارات الجوية على كيرنيا، وإلا فسيكون شريكاً في هذه الانتهاكات”.
وتخوض مالي، التي يحكمها الجيش، حرباً ضد جماعات مسلحة متعددة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، وقد فقدت مساحات واسعة من أراضيها في السنوات الأخيرة.
وتقاتل القوات شبه العسكرية الروسية إلى جانب الجنود الماليين منذ عام 2021، بدءاً بمجموعة فاغنر ثم فيلق إفريقيا التابع للكرملين. لكن هذا التحالف يواجه تقارير متزايدة عن عنف ضد المدنيين.
وذكر تقرير هيومن رايتس ووتش أن طائرة، حددها مصدران عسكريان ماليان على أنها من طراز سوخوي سو-24، ألقت قنبلتين على الأقل على كيرنيا أثناء الهجوم في يونيو/حزيران. وأصابت إحدى القنابل المنطقة القريبة من منزل زعيم القرية، مما أسفر عن مقتل زوجته وطفليه وعدة أشخاص آخرين. وأصابت القنبلة الثانية سوقاً صغيراً للماشية، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين.
وأشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن 100 مقاتل من جماعة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة للقاعدة كانوا في القرية وقت الغارة، وأن الجماعة تسيطر على كيرنيا منذ ست سنوات.
لكن هيومن رايتس ووتش قالت إن الغارة لم تستهدف أي مواقع للجماعة.
ولفت التقرير إلى أن ثلاثة من أبناء زعيم القرية هم مقاتلون في الجماعة، وأن الزعيم يتعامل تجارياً معها. لكن المنظمة أكدت أن استهداف المدنيين ومن يتعاملون مع الجماعة يعتبر “قصفاً عشوائياً غير قانوني”.
وفي منشور على منصة إكس في 23 يونيو/حزيران، قالت مجموعة فيلق إفريقيا إنها “نفذت غارة جوية على مكان لتجمع إرهابيين” وإن “عدة قادة ميدانيين قُتلوا”. وأظهر مقطع فيديو مصور بطائرة مسيّرة لحظة وقوع الانفجارات في كيرنيا بينما كان الناس يتحركون في المكان.
كما أشار تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أن وزارة الدفاع الروسية قالت إن قواتها تستخدم طائرات سوخوي سو-24 لاستهداف المقاتلين.
وأجرت المنظمة مقابلات عن بُعد مع 19 شخصاً، بينهم شهود ومصادر عسكرية مالية وصحفيون محليون، كما حللت صور الأقمار الاصطناعية وحددت مواقع فيديوهات فيلق إفريقيا.
وأدى عنف الجماعات المسلحة في مالي وجارتيها بوركينا فاسو والنيجر إلى مقتل آلاف المدنيين خلال العقد الأخير. ووفقاً للأمم المتحدة، سُجلت 2260 حالة وفاة على الأقل بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار من هذا العام وحده. وقد طردت هذه الدول فرنسا، التي كانت تدعمها في البداية، وتحولت إلى روسيا.