كل مؤتمر تصميم اليوم لا يخلو من جلسة نقاش إجبارية عن الذكاء الاصطناعي، وكل جلسة تنتهي بالطريقة نفسها: مودرator يسأل «إذن، هل نحن في ورطة؟» وقاعة مليئة بضحك متوتر. ماكس فوغت وإريك بورداخ، مصمما تواصل بصري تخرجا من درجة البكالوريوس قبل بضعة أشهر فقط، قررا أن يتوقفا عن الضحك وأن يبدآ بطرح الأسئلة بشكل جاد. ردهما على هذا الكلام المكرر في جلسات النقاش هو كتاب بغلاف مقوّى من 240 صفحة، يحمل عنوانه من تلك النكتة المتوترة نفسها: «هل نحن في ورطة؟!».
ما يجعل الكتاب مثيراً للاهتمام ليس فكرته الأساسية بقدر ما هو المنهج المتبع فيه. فبدلاً من طلب مقال رأي واحد أو إجراء مقابلات مع حفنة من المعارف الودودين، أجرى ماكس وإريك حوالي خمسين مقابلة مع مدراء وكالات، وفنانين مستقلين، ومستفزّين في مجال الذكاء الاصطناعي، ثم اختصرا النتائج إلى أقوى ثلاثين مقابلة.
قائمة المساهمين تبدو كصورة مصغّرة عن الصناعة كلها: Kurppa Hosk وMutabor وKMS TEAM و27BUCKS يجتمعون مع LVMH، وأصوات مستقلة مثل بوريس إلداغسن وجوموكي فرنانديز، ومجموعة من الاستوديوهات مثل kvetcch وBatlabat. قلّما نجح كتاب في جعل هذا العدد من المحترفين المبدعين يتحدثون بصراحة وبشكل رسمي عن الموضوع الذي يقلقهم جميعاً.
بدأ المشروع، بشكل منطقي، كمشروع تخرج جامعي. لكن ما حوّله إلى كتاب كان إدراكاً سيشعر به أي شخص جلس في طاولة نقاش مهنية: كل شخص تمت مقابلته أراد أن يعرف ماذا قال الآخرون. مدراء إبداعيون كبار بخبرة عقود كانوا متعطشين لآراء الآخرين بقدر تعطش الخريجين الذين يطرحون الأسئلة. هذا الفضول، أكثر من أي رؤية تحريرية كبرى، هو ما أقنع ماكس وإريك بوجود جمهور لمجموعة آراء مجمّعة ومترابطة، بدلاً من مقال رأي فردي آخر.
## لا توجد إجابات سهلة
تصميم الكتاب يميل إلى احتضان هذا القلق بدلاً من تنعيمه. الغلاف، وهو تكوين أحمر وأسود متعرج يشبه أفق مدينة محطّم، يضع النغمة قبل أن تقرأ كلمة واحدة: هذا ليس تقرير اتجاهات أنيقاً. في الداخل، يحصل كل مساهم على صفحة مزدوجة تدور حول اقتباس رئيسي واحد، وجولات من أسئلة سريعة، ولمسة جميلة: قراءة «تقييم ملف» ساخرة تُظهر مستوى حماس كل شخص وتردده وتجريده، وكأن المصممين أنفسهم خضعوا للأدوات التي يُسألون عنها.
بوريس إلداغسن، الفنان الذي فاز بجائزة سوني العالمية للتصوير الفوتوغرافي عام 2023 ثم تنازل عنها عمداً ليوجّه رسالة حول الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، يقدّم العبارة الأكثر حدة في الكتاب: «الذكاء الاصطناعي يستطيع استبدال كل ما هو مجرد “جيد بما فيه الكفاية”». هذه إعادة صياغة مفيدة لقلقنا. السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع أداء التصميم، بل ما إذا كان معظم التصميم التجاري يطمح أصلاً إلى أكثر من «جيد بما فيه الكفاية». في موضع آخر، يرى بوريس أن الوكالات الكبرى لا تزال تملك مستقبلاً، لأن العلامات التجارية لم تكن يوماً مجرد توليد صور. إنها نقل المعرفة، وإدارة العملاء، وفهم الجمهور المستهدف: كل العمل الأساسي غير البرّاق الذي لا يمكن لأي Prompt أن يختصره.
ثم هناك أندريا تشيولو، الذي اختُصرت مساهمته، بجرأة تحريرية تستحق الإعجاب، في صفحة واحدة وسطر واحد: «اسكروا، الذكاء الاصطناعي لا يستطيع». إنها اللحظة الأكثر مرحاً في الكتاب، وربما الأكثر جدية أيضاً. خلف النكتة تقبع حجة حقيقية تتكرر في المقابلات بصيغ أقل حدة: مهما أصبح الذكاء الاصطناعي جيداً في النهاية، فلن يصبح جيداً في أن يكون إنسانياً. المسار الجانبي غير المخطط له، والقرار السيئ المتخذ في الواحدة فجراً والذي يتحول بأعجوبة إلى أفضل فكرة في الحملة، والصداع المشترك الذي يوحّد الفريق الإبداعي… لا يمكن أتمتة أي من ذلك بسهولة، ولا يظهر أيّ منهما في معايير قياس الأداء.
## استعارات للذكاء الاصطناعي
من أكثر الأدوات التحريرية ذكاءً في الكتاب ما يسميه ماكس وإريك «رادار الاستعارات»، وهو عبارة عن صفحة توثّق كيف يلجأ المساهمون الثلاثون إلى لغة مختلفة لوصف الذكاء الاصطناعي نفسه. أحدهم يسميه سحراً أسود. وآخر يرى فيه متدرباً ضعيفاً يحتاج إلى شرح كل شيء بتفاصيل مضنية وما زال يخطئ. يصفه أحدهم بأنه وجبة سريعة: سريعة لكنها لا تُشبع. ويصفه آخر بأنه آلة أحلام، أو هيكل خارجي، أو، في عبارة لا تُنسى، أدوات الشيطان. أما بوريس، وهو رجل مباشر كعادته، فيكتفي بعبارة «تقنية تمكينية»، ويصف المستقبل بكلمة واحدة: غير مؤكد.
هذا التباين وحده يساوي ثمن الكتاب، لأي شخص جلس في اجتماع مع عميل وأدرك أن نصف الحاضرين يستخدمون كلمة «الذكاء الاصطناعي» ليعني خمسة أشياء مختلفة تمامًا. إذا كانت صناعة بأكملها عاجزة عن الاتفاق على استعاراتها الخاصة، فلا عجب أنها لا تتفق على استراتيجيتها. والكتاب صادق بما يكفي لئلا يحاول فرض توافق في الآراء حيث لا يوجد توافق.
بل إن رفض حل هذا التوتر هو روح الكتاب كلها. لقد وضع ماكس وإريك على عاتقهما طرح أسئلة قوية بما يكفي لتصمد بعد تحديث البرمجيات التالي، بدلًا من مطاردة أي أداة رائجة في هذا الربع. والمقابلات تعكس ذلك: أقل عن «أي نموذج استخدمت؟» وأكثر عن «ما فائدة التصميم أصلًا؟».
نوع مفيد من عدم الارتياح
هناك شيء مطمئن في كتاب لا يحاول أن يبيعك استنتاجًا. أغلب ما يُنشر اليوم عن الذكاء الاصطناعي والإبداع ينقسم إلى معسكرين: إما حماس مبالغ فيه، أو رفض دفاعي. وليس أيٌّ منهما مفيدًا لمصمم يحاول أن يعرف ماذا سيفعل صباح الاثنين.
أما كتاب «هل انتهينا؟!» فيبدو وكأنه غرفة مليئة بأشخاص من أصحاب الخبرة والفكر العميق، يختلفون مع بعضهم علنًا. وهذا تقريبًا ما تحتاجه الصناعة أكثر مما تحصل عليه في المؤتمرات الفعلية.
لا يهم كثيرًا إن كان الكتاب سيثبت أنه بعيد النظر في المستقبل. قيمته الحقيقية تكمن في أنه يلتقط لحظة معينة مليئة بالقلق عبر ثلاثين عدسة مختلفة، وبمستوى من الصراحة والاتساع لا يمكن أن تضاهيه أي حلقة نقاش واحدة.
يطلق استوديو شبرينغساتس حاليًا حملة تمويل جماعي على منصة كيكستارتر لنسخة أولى محدودة من 500 نسخة. وهذا يبدو مناسبًا لمشروع بهذه الخصوصية: ليس حكمًا جماهيريًا على مستقبل الصناعة، بل لقطة لما كان يقوله أكثر الممارسين إثارة للاهتمام لبعضهم البعض، عندما لا يكون أحد يؤدّي على خشبة المسرح.