إيران تتأهب لعقوبات أمريكية جديدة.. ماذا تنتظر في ظل الحرب؟

طهران، إيران – يستعد الإيرانيون لمزيد من الألم الاقتصادي، بينما تستعد الولايات المتحدة للإعلان عن جولة جديدة من العقوبات القاسية ضد إيران. ومن المتوقع أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يوم الاثنين، عن إجراءات اقتصادية جديدة تهدف إلى "سحق" الاقتصاد الإيراني و"إسقاط" الحكومة.

كما حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من "يوم إنزال اقتصادي"، قائلاً إن الولايات المتحدة تعدّ أقوى إجراءات مالية فرضتها على أي دولة، وموجهة ضد إيران. لكن محللين يقولون إن هذه العقوبات لن تغيّر على الأرجح سلوك إيران، التي تُعدّ أصلاً من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات.

وقد تشمل العقوبات الجديدة البنوك، ومشتري النفط، ومصافي التكرير، وشركات الشحن، والسجلات البحرية، والموانئ، والمطارات، ومكاتب الصرافة، والشركات الواجهة، وربما الحكومات التي تسهّل التجارة مع إيران، إذ يمكن أن تتعرّض جميعها لعقوبات أمريكية ثانوية.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، زعم ترامب أن إيران "تنهار تماماً". وتخضع البلاد لحملة "الضغوط القصوى" الأمريكية منذ الولاية الأولى لترامب في 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي الموقّع قبل ثلاث سنوات بين إيران والقوى العالمية. وكان ذلك الاتفاق قد رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران مقابل قيود تم التحقق منها على برنامجها النووي.

وردّت إيران على العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة وحلفائها بنظام معقّد للالتفاف عليها، يشمل أسطولاً من الناقلات الظلية، وعمليات نقل النفط من سفينة إلى سفينة، وشركات واجهة، وآليات دفع بديلة ومقايضة.

كما فرض الجيش الأمريكي حصاراً بحرياً على طهران، أوقف فعلياً معظم السفن المرتبطة بإيران من عبور موانئها الجنوبية. وقالت القيادة المركزية الأمريكية يوم الأحد إن قواتها أعادت توجيه 70 سفينة تجارية، وعطّلت ثلاثاً، وصعدت على متن سفينتين، كجزء من الحصار الذي تقول إنه قد يستمر إلى أجل غير مسمّى.

يقرأ  ميجان في محادثات لتجسيد دور في مسلسل نتفليكس The Gentlemen وفق ما أفادت بي بي سي

لكن الحدود البرية الواسعة وخطوط السكك الحديدية في إيران، إضافة إلى وصولها إلى بحر قزوين في الشمال، تمنح طهران مساحة أكبر للالتفاف على هذا الحصار.

وقال أمود شكري، استراتيجي الطاقة والباحث الزائر الكبير في جامعة جورج ماسون، إن إيران أصبحت الآن ماهرة جداً في إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات الأمريكية. وأضاف للجزيرة: "لقد تعلّمت إيران كيف تعيش تحت الضغط، لكن البقاء على قيد الحياة ليس مثل تجنّب الضرر الاقتصادي".

واصل الريال الإيراني انهياره يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى جديد على الإطلاق، حيث بلغ سعر الصرف 2.03 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي في السوق المفتوحة في طهران، في وقت تتراجع فيه القوة الشرائية للإيرانيين.

لغة القوة

يبقى كبار القادة العسكريين في إيران متحدين، بل أشاروا إلى نهج أكثر عدوانية لردع الولايات المتحدة عن فرض مزيد من العقوبات. وحذّر محسن رضائي، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الدول من أنها إذا دعمت الإجراءات الاقتصادية الأمريكية الجديدة فستعتبر "أعداءً لطهران". وقال يوم الأحد: "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يُصدَّر حتى قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج الفارسي".

ويُعتبر رضائي من "الحراس القدامى" في الحرس الثوري الإيراني، الذي عزّز سيطرته حول مكتب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. وقال رئيس الأركان أمير حاتمي لمجموعة من القادة خلال خطاب يوم الاثنين إن القوات مستعدة "للقتال لعشرة إلى عشرين جيلاً" إذا لزم الأمر. وأضاف: "الطريقة الوحيدة هي جعل الأمريكيين يفهمون، بلغة القوة، أنهم لا يستطيعون تنفيذ ما ينوون فعله" في إيران ومضيق هرمز.

كما وضعت "هيئة المضيق الخليجي الفارسي" الإيرانية، التي أنشأتها السلطات العسكرية لبسط السيطرة على مضيق هرمز، قائمة بإجراءاتها المخططة ضد السفن في هذا الممر المائي الحيوي.

يقرأ  كارني، رئيس وزراء كندا، في الهند لإعادة ضبط العلاقات الثنائية وتعزيز التبادل التجاري— أخبار التجارة الدولية

لكن الرئيس مسعود بزشكيان قال إنه من الأفضل إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة الآن من موقع قوة. وأعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن تأثير الصراع على الوضع الاقتصادي الإيراني. ومن علامات المشاكل الاقتصادية أيضاً الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تضرب مدن هذا البلد الغني بالموارد، إضافة إلى حزمة إجراءات تقشفية مخطط لها من الحكومة.

خيارات إيران في مواجهة العقوبات

في السنوات الأخيرة، زادت إيران تجارتها مع الصين وروسيا ودول أخرى، واعتمدت أيضاً على استخدام العملات المحلية، والمقايضة، والوسطاء، والخصومات كوسيلة للالتفاف على العقوبات. كما وسّعت طهران تجارتها البرية الإقليمية عبر العراق وتركيا وباكستان والقوقاز وآسيا الوسطى. لكن هذه الإجراءات لم تستطع تعويض خسائر إيران في عائدات النفط، وهو ما يفسّر الصدمات المحلية المتكررة.

وقال شكري إن الصين هي إلى حد بعيد شريان الحياة الاقتصادي الأهم لطهران، بسبب حجم طلبها على النفط الإيراني. وقد وفر ذلك لإيران درجة من الحماية، لكن حتى الصين لها حدودها. وأضاف: "قد تعارض بكين العقوبات الأمريكية سياسياً، لكن البنوك الصينية الكبرى والشركات ذات التعرض العالمي ما زالت تتجنب المعاملات التي قد تهدد وصولها إلى النظام المالي الأمريكي. وعادة ما تكون مصافي التكرير الأصغر والشركات الأقل تعرضاً دولياً أكثر استعداداً لتحمل تلك المخاطرة".

وقالت وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين إن العقوبات والضغوط ستزيد التوترات بدلاً من حل الصراع. وأشار شكري إلى أن دول آسيا الوسطى وأذربيجان يمكنها مساعدة إيران في تنويع طرق التجارة والنقل، لكنها تفتقر إلى الحجم الاقتصادي للصين. وأضاف: "لذلك فإن أقوى حماية لإيران تأتي من الصين، بينما من المرجح أن تخفّض تركيا والعراق والإمارات وشركاء إقليميون آخرون تعرضهم إذا أصبحت العقوبات الثانوية ذات مصداقية وتكلفة عالية بما يكفي". لم أجد النص الأصلي الذي طلبت إعادة كتابته. يرجى إرسال المقال المطلوب حتى أقوم بصياغته بالعربية.

يقرأ  لا يوجد وقف لإطلاق النار في غزةالصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أضف تعليق