كيف تترك لورينا سبوريو رسوماتها تخبرها بما تحب

هل قال لك أحدهم يوماً: «ارسم ما يعجبك»؟ قد تبدو هذه أسهل مهمة في العالم، لكنني أقف حائراً بمجرد التفكير فيها. لسنوات، كانت هذه العبارة تربك لورينا سبوريو أيضاً.

تقول: «كنت أظن أن المقصود هو الشغف الكبير أو الهوايات، ولم أستطع أبداً أن أحددها في تلك اللحظة». لكن المضحك أن الجواب كان موجوداً بالفعل في أعمالها الشخصية. لاحظت أن البحر، والقمر، والقطط، وقضاء الوقت مع الأصدقاء، وتلك اللحظات «العادية» أو «غير المكتملة» التي نمر بها غالباً دون انتباه، كلها عناصر تتكرر في رسوماتها. وكأن رسوماتها عرفت ما تحب قبل أن تعرفه هي.

ولهذا اختارت اسماً لحسابها على إنستغرام: @___wabisabi. والوابي-سابي فكرة يابانية تعني إيجاد الجمال في النقص والعيوب. ولهذا أيضاً تنشر في صفحة «عنّي» في موقعها قائمة بالأشياء التي تسعدها: «فطور هادئ، نبيذ طبيعي رائحته كريهة، مشروبات مخمّرة، قراءة الكتب على الشاطئ، شطيرة زبدة الفول السوداني والمربى، صوت الأمواج، كل أنواع الكوميكس، أول غطسة في البحر في السنة، اليوغا، كعكات أعياد الميلاد، التحديق في القمر».

هذا يجعلني أفكر: ما الذي سأكتبه في قائمتي أنا؟ كوب شاي جيد، الجلوس على درج عربة التخييم الخاصة بي والتأمل في منظر جميل، الالتفاف ببطانية ومشاهدة فيلم قديم سخيف بينما المطر ينهمر خارج النافذة، الوصول إلى قمة جبل والوقوف ويداي على خصرَيّ وأنا أنظر إلى التلال المحيطة. على طريقة أغنية «صوت الموسيقى»، هذه بعض أشيائي المفضلة.

المثير أن لورينا تعمل الآن بالاتجاه المعاكس أيضاً. تقول: «أدرك ما أحب عندما ألاحظ أنه أصبح عنصراً متكرراً في رسوماتي». أي أن الرسومات تربط الخيط أولاً، وتلحق هي به بعد ذلك.

ولدت لورينا في ريدجو كالابريا، وعاشت بعدها في أماكن عدة: روما، ومدريد، وبرشلونة، وتورينو، والآن ميلانو. درست الأدب وتاريخ الفن في الجامعة، وبحلول عام 2018 كانت قد أنهت درجة الماجستير في الاتصال والفن، ولم يكن في رصيدها سوى عدد قليل من مشاريع التصميم الجرافيكي. ثم جاءت دورة مدتها ثلاثة أشهر في الرسم التوضيحي الرقمي، «في الغالب لمجرد تجربة شيء جديد».

يقرأ  هل كانت سرقة الأعمال الفنية من شركة إيطالية لتوزيع الوقود عملاً انتقامياً؟

بعد ذلك تغيرت الأمور بسرعة. تقول: «في اليوم الأول من الدورة، عرض علينا أستاذي بييترو بوتشو سلسلة من الرسومات لفنانين معروفين، وكان من أوائلها عمل بالحبر لآندي وارهول بعنوان “أيادٍ على البيانو”. أتذكر أنني تأثرت به بشكل لا يوصف. كان حباً من النظرة الأولى، وهناك قررت أن هذا ما أريد أن أفعله».

أكملت لاحقاً دورة «ميماستر» في الرسم التوضيحي في ميلانو عام 2022. ولم يكن طريقها إلى هذا المجال مستقيماً تماماً، لكنها تؤكد أن خلفيتها منحتها مقاربة مفاهيمية أكثر منها عملية، وهي تطبق ذلك في رسوماتها لمجلة نيويوركر، ونيويورك تايمز، وفايننشال تايمز، وذا أتلانتيك. تقول: «ربما هي طريقة تفكير نابعة من المنهجية التي درسنا بها الأدب في الجامعة».

كيف تطبّق ذلك على مهمة محددة؟ تقول: «أقرؤها عدة مرات وأبدأ بتحديد مواضيع أوسع. أضع خطاً تحت أي فقرة قد توحي بفكرة بصرية. أقرؤها مرة إضافية، ثم أترك ذهني يذهب حيث يشاء».

وفي هذا الإطار جرّبت مرة «الخرائط الذهنية»، لكنها سرعان ما تخلت عنها، مفضلة أن «يدور كل شيء في رأسها». تفكر في المجازات البلاغية، كالتشبيه والمبالغة، وبمجرد وصول الفكرة الأولى تبدأ الرسم. تختار من ثلاثة إلى خمسة رسومات وترسلها إلى المدير الفني.

في سياق حبها لرواية القصص، ليس مفاجئاً أن تكون لورينا مولعة بالكوميكس أيضاً، صناعةً وقراءةً. تقول: «مع الكوميكس يمكنك بناء الترقب والتشويق، تماماً كما في الرواية. الصور قادرة على أن تكون مؤثرة جداً وتجعلك تشعر بأشياء كثيرة في آن واحد. مع الكوميكس يمكنك أن تأخذ وقتك، ويمكنك أن تصنع أفعوانية عاطفية. ستبقى دائماً تلك السحرية في الانتقال من لوحة إلى أخرى، أو من صفحة إلى أخرى، لتعرف ماذا سيحدث».

يقرأ  صور من العالم الحقيقي

عندما تسألها عمّا تقرأ الآن، تقول إنها تقرأ شيئاً لساللي روني، رواية «ممتعة»، لكنها متحمسة أكثر للرواية المصورة الجديدة لمانويل فيور التي ستصدر في نهاية هذا الشهر. وبسبب حبها لرواية القصص، من الجميل رؤية رسوماتها لأعمال إيتالو كالفينو، التي اختيرت لمعرض «التميز الإيطالي» الذي جال بين ملبورن وكينشاسا ونيويورك. تشرح: «اكتشفته بالصدفة عبر تلك المسابقة. كان أمامنا خيار بين عنوانين اختارتهما الجهة المنظمة، فاخترت “ماركوفالدو”. كان الأمر ممتعاً جداً، ولأول مرة اكتشفت عوالم كالفينو السحرية وأسلوبه الفريد والرائع في الكتابة». تعترف أن هذا هو سبب استمرارها في القراءة، فالقراءة تساعدها في «بعض اللحظات الشديدة في الحياة».

حققت لورينا نجاحات كثيرة حتى الآن: ثلاث سنوات متتالية في المعرض السنوي لجمعية الرسامين التوضيحيين، ووصولها إلى النهائيات في معرض بولونيا لكتب الأطفال، والجائزة الأولى في مسابقة بوستر هيروز. هل ساعدها ذلك؟ تقول: «لا أستطيع أن أقول إن هذه الجوائز أحدثت فرقاً ملموساً في مسيرتي، أو إن الجوائز عموماً يمكنها أن تصنع هذا الفرق. ما أعرفه أن تقديم نفسك للجمهور وتلقي ردود الفعل والتقدير من لجان تحكيم دولية مختلفة أمر مثير ويحفزك دائماً. الجوائز محطات مهمة، تبني ملف أعمالك، وبطريقة ما يمكن أن تساعدك على الوصول إلى مستوى مهني أعلى».

ثم يأتي «لكن»: «هناك أمور لا تستطيع الجوائز ضمانها، مثل الحصول على تكليفات بانتظام، أو الحصول على أي تكليف أصلاً. يمكن أن تكون رساماً لا تملك جوائز كثيرة لكنك مشغول دائماً بالعمل، أو تملك جوائز كثيرة ولا تحصل على أعمال إضافية بسببها».

الطبيعة الهشة لمهنة الرسم التوضيحي لا تكترث كثيراً بالجوائز أو التقدير، ويمكن أن تؤثر في الجميع في أي وقت. ربما جملة تستحق أن تُكتب على ورقة لاصقة وتُلصق على شاشة حاسوبك؟

يقرأ  استقالات تهزّ مركز ساوث بانك الثقافي ومتحف حقوق الإنسان — روابط الصباح

ما هي خطوة لورينا التالية؟ تحب أن ترسم على مساحات أكبر، وأن تتعلم أساسيات لغة جديدة، وهدفها اليابانية. بل إنها تريد أيضاً أن «تتدرب حتى تستطيع أخيراً القيام بشقلبة خلفية»، كما تقول. سنترقب الفيديو.

أضف تعليق