البرازيل تستأنف اختبارات صواريخ كروز بعد سنوات من التأجيل

نجحت شركة “أفيبراس إيروكو” مع الجيش البرازيلي في إجراء إطلاق تجريبي ناجح لصاروخ “إم تي سي-300” المجنح يوم 26 أغسطس/آب، ليعود بذلك برنامج اختبارات الاعتماد إلى مساره بعد توقف دام نحو أربع سنوات. ويستطيع هذا الصاروخ إصابة أهداف على بُعد يصل إلى 300 كيلومتر، كما أعاد الجيش البرازيلي إحياء خططه لتطوير نسخة مطوّرة من الجيل الثاني تحمل اسم “بلوك 2”، تتمتع بمدى أطول ونظام توجيه أفضل.

وجرى الاختبار في ميدان رماية مارامبايا التابع لمركز تقييم الجيش في ريو دي جانيرو، وفق بيان مشترك أصدرته الشركة والجيش. والصاروخ، المعروف باسم الصاروخ المجنح التكتيكي أو “إم تي سي”، هو جزء من عائلة الذخائر الموجهة التابعة لنظام المدفعية الصاروخية “أستروس”، وهو مصمم لضرب أهداف يصل مداها إلى 300 كيلومتر، أي ما يعادل 186 ميلاً. وقالت الجهتان إن التمرين حقق جميع الأهداف التي كانت محددة لهذه المرحلة من الاختبارات.

يبلغ مدى صاروخ “إم تي سي-300”، الذي يُعرف أيضاً باسم “إيه في-إم تي سي 300”، 300 كيلومتر، وقطره 450 مليمتراً، وطوله 5.4 أمتار. ويمكن لكل منصة إطلاق من نوع “أستروس” الموجودة حالياً في خدمة الجيش البرازيلي أن تحمل صاروخين من هذا النوع. ويعتمد النظام على مزيج من الملاحة عبر الأقمار الصناعية والملاحة بالقصور الذاتي ليصل إلى هدفه ضمن دائرة خطأ يبلغ قطرها نحو 30 متراً. وقد صمّمت البرازيل له نوعين من الرؤوس الحربية: الأول شديد الانفجار، والثاني عنقودي يحمل 66 قنبلة صغيرة. ويستعين الصاروخ بمحرك نفاث توربيني صنعته شركة “توربوماشين” البرازيلية، يولّد قوة دفع تصل إلى 499 كيلوغراماً، أي ما يعادل 1100 رطل، ويدفع الصاروخ إلى سرعات شبه صوتية عالية تبلغ نحو 1000 كيلومتر في الساعة، على ارتفاعات تتراوح بين 200 و800 متر.

يقرأ  ردّ كندا يختبر حدود القوة الأمريكية في عهد ترامب

بدأ الجيش البرازيلي وشركة “أفيبراس” تطوير هذا الصاروخ في عام 2012 ضمن البرنامج الاستراتيجي لمنظومة “أستروس”، بهدف منح المدفعية الصاروخية البرازيلية مدى كافياً للضرب خارج منطقتها القريبة. وتوقفت الاختبارات في عام 2022 عندما دخلت الشركة في أزمة مالية مرتبطة بديون بلغت نحو 800 مليون ريال برازيلي، أي حوالي 133 مليون دولار أمريكي، مما أدى إلى إضراب طويل شمل نحو 900 موظف وجمّد برامج الدفاع الخاصة بالشركة. وبدأت الأمور تتحسن في مايو/أيار الماضي، عندما توصّلت الشركة إلى اتفاق لتسوية متأخرات أجور العمال، ما مهد الطريق لإعادة هيكلتها تحت الاسم الجديد “أفيبراس إيروكو” واستئناف اختبارات الصواريخ.

ووفقاً للجيش البرازيلي، فإن اختبار أغسطس/آب كان جزءاً من اختبارات التحقق النهائية من طيران الصاروخ، ويسبق اختباراً أخيراً متبقياً سيستخدم رأساً حربياً حقيقياً، وهو الخطوة الأخيرة المطلوبة قبل أن يحصل صاروخ “إم تي سي-300” على الاعتماد الرسمي للخدمة في الجيش.

كما أعاد الجيش البرازيلي إحياء خططه لتطوير نسخة مطوّرة من الصاروخ تُعرف باسم “إم تي سي بلوك 2”، وفق توجيهات نشرها الجيش في أغسطس/آب ضمن برنامجه الاستراتيجي الأوسع “أستروس-فوجوس”. وتدعو مواصفات نسخة “بلوك 2” إلى إضافة نظام توجيه نهائي لم تُحدد طبيعته بعد، وزيادة مدى الصاروخ وتحسين رأسه الحربي. ويربط الجيش هذه التغييرات بمتطلبات جديدة للدفاع الساحلي وضرب الأهداف المتحركة، وهو وصف يشير إلى أن الصاروخ المطوّر قد يكون قادراً في النهاية على استهداف السفن. وما يزال مشروع “بلوك 2” مدرجاً رسمياً في خانة “لم يبدأ بعد”.

وشهد الاختبار حضور عدد من الضباط، منهم العميد جواو باولو زاغو، رئيس مركز تقييم الجيش، والعميد مارسيلو جورجيل دو أمارال سيلفا، مدير البرنامج الاستراتيجي “فوجوس” في الجيش، والعميد مويسيس دا بايكساو جونيور، مدير البرنامج الفرعي للمدفعية الميدانية، إضافة إلى ممثلين عن مكتب مشاريع الجيش، ومديرية التصنيع، والمعهد العسكري للهندسة، ومركز تكنولوجيا الجيش.

يقرأ  مكتبة على الحدود الأمريكية–الكندية تفتتح مدخلاً جديدًا من جهة كيبك فقط

وقد أدى توقف شركة “أفيبراس” منذ عام 2022 إلى ظهور منافسة لم تكن تواجهها سابقاً في قطاع الصواريخ البرازيلي. فقد كشفت شركات برازيلية أخرى منذ ذلك الحين عن برامجها الخاصة لصواريخ مجنحة، من بينها صاروخ “إيه إيه تي دي” الذي يُقال إن مداه يصل إلى 2000 كيلومتر، أي ما يعادل 1240 ميلاً، ويستخدم نفس المحرك النفاث التوربيني الموجود في صاروخ “إم تي سي-300”. وهناك أيضاً صاروخ “إم سي إكس”، الذي يُوصف بأنه صاروخ مجنح متوسط المدى مناسب للتصدير ومزوّد برابط بيانات عبر الأقمار الصناعية. وبشكل منفصل، قامت شركة “سي أيه تي تي” البرازيلية بدمج الصاروخ البرازيلي المضاد للسفن “مانسوب” على منصات إطلاق “أستروس” التابعة لقوات المشاة البحرية في عام 2025، وذلك رغم دعوى قضائية رفعتها “أفيبراس” في ذلك الوقت، وتعمل الشركة حالياً على تطوير منظومة صواريخ خاصة بها للدفاع الساحلي.

أضف تعليق