اختناق التعلّم: كيف يصنع المتميزون عوائقهم الخفية

عندما يصبح شخص واحد هو نظام التعلّم

في فريق نجاح العملاء، يوجد شخص واحد يلجأ إليه الجميع عندما تتعقّد الأمور مع أي عميل. الموظفون الجدد يسألونها عن طريقة التعامل مع الطلبات غير المعتادة. المدراء يستشيرونها قبل الموافقة على أي استثناء. الزملاء يحوّلون لها الرسائل الصعبة لأنهم يثقون بحكمها أكثر من أي إجراء مكتوب. وطالما أنها متاحة، يبدو النظام بأكمله يعمل بشكل جيد.

الشركة لديها مواد تعريفية للموظفين الجدد، وتوثيق للإجراءات، وقاعدة معرفة داخلية. لكن أياً من هذه الأشياء لا يشرح كيف يتخذ الموظفون ذوو الخبرة قرارات صعبة عندما تكون الحالة خارج نطاق سير العمل المعتاد. هذه الخبرة لم تصبح أبداً جزءاً من نظام التعلّم في المؤسسة. بقيت محصورة داخل موظفة واحدة عالية الأداء.

الخبرة لا تتحول تلقائياً إلى معرفة مؤسسية

غالباً ما تفترض المؤسسات أن الخبرة تنتشر بشكل طبيعي عبر العمل. لكن في الواقع، كثير مما يجعل الموظفين المتميزين فعالين لا يصل أبداً إلى بقية الفريق. يبقى هذا مخزوناً في الأحكام الشخصية، وفي القدرة على تمييز الأنماط، وفي القرارات السياقية التي يتخذها الموظفون أصحاب الخبرة كل يوم.

هذا التمييز يقع في قلب أبحاث التعلّم المؤسسي. يصف إيكوجيرو نوناكا وهيروتاكا تاكوشي شكلين من المعرفة. المعرفة الصريحة يمكن توثيقها وشرحها وتدريسها عبر الأدلة أو الدورات أو الإجراءات. أما المعرفة الضمنية فتتطور من خلال الخبرة، وتشمل الحكم والحدس والفهم السياقي الذي يعتمد عليه الشخص عندما تكون الحالة خارج الإجراء المكتوب.

التحدي الذي يواجه قسم التعلّم والتطوير يبدأ عندما تبقى معظم الخبرات الحرجة ضمن نطاق المعرفة الضمنية. قد يُكمل الموظفون فترة التعريف، ويتبعون الإجراءات الموثقة، ومع ذلك يظلون يعتمدون على عدد قليل من الزملاء أصحاب الخبرة كلما أصبح العمل أقل قابلية للتوقع. المؤسسة لديها معلومات، لكنها لم تبنِ بعد قدرة مشتركة.

يقرأ  كيف سيؤثر «مشروع القانون الكبير والجميل» على سداد قرضك الطلابي؟

لذلك لم يعد السؤال بالنسبة لفرق التعلّم هو فقط: ما الذي يحتاج الناس إلى معرفته؟ بل أصبح: ما الخبرة التي ما زالت موجودة فقط داخل موظفين معينين؟

الأداء العالي قد يتحول إلى عنق زجاجة للتعلّم

يتحول الأداء العالي إلى عنق زجاجة عندما يسد حكم شخص واحد الفجوات التي يتركها التدريب الرسمي. قد تمتلك المؤسسة برامج تعريفية وتوثيقاً وموارد تعلّم، لكن الموظفين يستمرون في الاعتماد على الزميل نفسه كلما واجهوا موقفاً غير مألوف.

غالباً ما يظهر هذا النمط من خلال العمل اليومي وليس من خلال مؤشرات الأداء. قد يكمل الموظفون التدريب نفسه ويتبعون العملية الموثقة نفسها، لكنهم يتوصلون إلى قرارات مختلفة جداً عندما تتغير الظروف. الفرق في النتائج يأتي غالباً من الوصول إلى حكم الشخص صاحب الخبرة، وليس من الوصول إلى المعلومة.

أكثر سؤال مفيد لفرق التعلّم والتطوير هو: كم عدد الأشخاص الذين يستطيعون اتخاذ هذا القرار بثقة دون أن يطلبوا المساعدة؟

هناك إطار بسيط يمكن أن يساعد في تحديد عنق الزجاجة المعرفي قبل أن يتحول إلى خطر على المؤسسة. تظهر عادة ثلاث إشارات معاً عندما تصبح الخبرة عنق زجاجة:

– يعتمد الموظفون باستمرار على الشخص نفسه للتعامل مع الحالات الاستثنائية.
– يتراجع الأداء عندما يكون هذا الشخص غير متاح.
– التدريب يشرح الإجراء، لكن الزملاء أصحاب الخبرة ما زالوا يقدمون الحكم المطلوب.

عندما تظهر هذه الإشارات معاً، فإن المشكلة نادراً ما تكون في قدرة الأفراد. المشكلة هي نظام تعلّم وثّق سير العمل دون أن يلتقط الخبرة التي تجعل هذا السير فعالاً.

أفضل وقت لالتقاط الخبرة هو قبل أن تحتاج إليها

تبدأ كثير من المؤسسات في توثيق الخبرة فقط بعد أن يعلن موظف رئيسي عن ترقية أو تقاعد أو استقالة. عندها يتحول التركيز إلى استبدال المعرفة تحت ضغط الوقت، بدلاً من فهم كيف تطورت هذه الخبرة أصلاً.

يقرأ  جامعة إنديانا ترفض تجديد عقد محاضر خضع للتحقيق بسبب رسم يروّج لتفوّق العرق الأبيض

المنهج الأكثر فعالية هو التقاط الحكم المهني بينما لا يزال الموظفون أصحاب الخبرة يؤدون عملهم. الأفكار الأكثر قيمة نادراً ما تظهر في عروض رسمية أو مستندات إجرائية. إنها تظهر في القرارات اليومية: لماذا تمت الموافقة على استثناء معين، كيف جرت محادثة صعبة مع عميل، أو أي الإشارات دفعت شخصاً إلى اختيار حل دون آخر. عند العمل مع موظفين متميزين، يُنصح بالانتباه إلى:

– الإشارات التي لاحظوها أولاً.
– الخيارات التي فكروا فيها ثم رفضوها.
– المفاضلات التي وازنوها قبل اتخاذ القرار.
– المواقف التي تعاملوا معها باعتبارها استثناءات.
– الأسئلة التي طرحوها قبل الوصول إلى النتيجة.

لنتأمل شركة خدمات مالية أعادت تصميم برنامج التعريف للموظفين الجدد. بدلاً من أن تطلب من المتخصصين الكبار كتابة توثيق أطول، سجّل قسم التعلّم والتطوير مراجعات قصيرة لقرارات حقيقية. الموظفون الجدد تعلموا ليس فقط ما حدث، ولكن أيضاً كيف وازن الزملاء أصحاب الخبرة بين الخيارات، وكيف تعرفوا على الأنماط، وكيف وصلوا إلى نتيجة.

النتيجة كانت أفضل من مجرد توثيق محسّن. لقد أعطت الموظفين الجدد إمكانية الوصول إلى المنطق الذي يقف خلف القرارات الخبيرة قبل أن يضطروا إلى اتخاذ قرارات مماثلة بأنفسهم.

تصميم التعلّم حول نقل المعرفة

عندما تتركز الخبرة في عدد قليل من الأفراد، فإن إضافة المزيد من الدورات نادراً ما تحل المشكلة. الأولوية تنتقل من إنشاء محتوى جديد إلى جعل التفكير الخبير مرئياً وقابلاً للنقل. ثلاثة أسئلة يمكن أن تساعد في توجيه هذا التحول:

أين ما يزال الحكم الحرج يعتمد على شخص واحد؟
ابحث عن القرارات التي تتطلب باستمرار وجود الخبير نفسه، حتى عندما توجد إجراءات موثقة.

كيف يمكن جعل هذا المنطق مرئياً؟
التقط قرارات وحوارات وأمثلة حقيقية تشرح ليس فقط ما حدث، بل لماذا اختار الموظف صاحب الخبرة مساراً معيناً.

يقرأ  وزارة الخارجية تسمي موظفين اثنين لدى الأونروا إرهابيين من حماس استنادًا إلى أدلة جديدة

كيف سيتمكن الآخرون من التدرب على استخدام هذه المعرفة؟
التوثيق وحده نادراً ما يبني الخبرة. السيناريوهات، وجلسات التوجيه، وتمارين القرار تعطي المتعلمين فرصاً لتطبيق المنطق نفسه قبل أن يواجهوا مواقف مشابهة في عملهم.

نقل المعرفة يكون أكثر فعالية عندما يصبح جزءاً من التعلّم اليومي، وليس مشروع توثيق لمرة واحدة. كل قرار يتم التقاطه يقوّي نظام التعلّم لأنه يجعل الخبرة متاحة لأشخاص لم تراكم لديهم سنوات من الخبرة بعد، ويساعد على تجاوز عنق الزجاجة في التعلّم.

الخاتمة

كثيراً ما يُقيَّم نظام التعلّم بناءً على مدى كفاءته في توصيل المعرفة. لكن التحدي الأكبر هو ضمان ألا تبقى الخبرات القيّمة محبوسة داخل عدد قليل من الموظفين.

المؤسسات التي تنجح في نشر التعلّم على نطاق واسع ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أكبر مكتبات من الدورات. إنها تلك التي تستمر في تحويل الحكم الفردي إلى شيء يمكن للمؤسسة كلها أن تتعلم منه.

أضف تعليق