الرقصة الأخيرة؟ كواليس استراتيجية لولا للفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل

يراهن لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على تاريخه الطويل كقائد عمّالي، ليُبرز صفتين يعجز أقرب منافسيه عن مجاراته فيهما: الخبرة وطول البقاء في الساحة السياسية.

قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، يواجه لولا أكبر تحدٍّ له من السيناتور فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عاماً، والذي يخوض أول ولاية له في مجلس الشيوخ. وكان فلافيو قد نال ترشيح حزبه بعد أن أعلن والده الرئيس السابق جايير بولسونارو دعمه له في ديسمبر/كانون الأول.

ويقول أمارال إن استراتيجية لولا توحي وكأنه يقول: “أنا لست ابن أبي، لديّ خمسون عاماً من الخبرة”.

التنافس بين لولا وعائلة بولسونارو قديم وجذوره عميقة. ففي الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2022، تفوّق لولا على جايير بولسونارو بهامش ضيق بلغ 1.8 نقطة مئوية، وكانت تلك النتيجة الأقرب في تاريخ الانتخابات الرئاسية البرازيلية.

غير أن عائلة بولسونارو حرصت على توثيق علاقاتها بالبيت الأبيض في عهد ترامب، ما جعل السياسة الخارجية، التي عادة ما تكون هامشية في الانتخابات البرازيلية، تحظى هذا العام بأهمية غير معتادة.

فقد تدخّل ترامب في الشأن السياسي البرازيلي طوال ولاية لولا الثالثة، مصوّراً الحكومة البرازيلية على أنها تقمع الأصوات اليمينية. كما حاول استخدام النفوذ الاقتصادي للضغط من أجل إنهاء الملاحقة القضائية ضد جايير بولسونارو، الذي أُدين بالتخطيط لانقلاب بعد خسارته أمام لولا في انتخابات 2022.

وفي العام الماضي، أعلن ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50 في المئة على مجموعة من الصادرات البرازيلية، باعتبارها عقوبة على “معاملة حكومة البرازيل للرئيس السابق بولسونارو”، ووصف محاكمته بأنها “اضطهاد سياسي”.

لكن المنتقدين يقولون إن لولا نجح في تحويل تلك الرسوم إلى مكسب لشعبيته، عبر إلقاء اللوم على عائلة بولسونارو. ففي استطلاع أُجري في يوليو/تموز 2025، بعد الإعلان عن الرسوم، تجاوزت نسبة تأييده 50 في المئة لأول مرة منذ نحو تسعة أشهر.

يقرأ  أنباء عن إقالة رئيس تحرير صحيفة Stars and Stripes الأمريكية في عهد ترامب

وفي النهاية أُلغيَت تلك الرسوم. لكن في يونيو/حزيران من هذا العام، كشف ترامب عن رسوم جمركية جديدة نسبتها 25 في المئة على منتجات برازيلية معينة، بحجة “ممارسات تجارية غير عادلة” في عهد لولا.

أما أستاذ العلوم السياسية باز، فيرى أن لولا لن يجني من هذه الرسوم فائدة تُذكر في الانتخابات، ما لم ينجح في ربط الضرائب الإضافية بما يواجهه المستهلك البرازيلي العادي من أوضاع. ويقول: “على سبيل المثال، إذا رصدت الحكومة سلعة أو خدمة معينة غلت أسعارها بسبب هذه الرسوم، يمكنها أن توجّه اللوم نحو ترامب وعائلة بولسونارو. وهذا قد يكسب لولا بعض الناخبين المترددين”.

أضف تعليق