باكستان: هجمات الحوثيين على السعودية قد تفعّل اتفاقية الدفاع المشترك

قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن أي هجوم على السعودية قد يؤدي إلى تفعيل “اتفاق مكة للدفاع المشترك” الموقّع مؤخرًا، وذلك بعد أيام من إطلاق الحوثيين في اليمن وابلاً من الصواريخ على المملكة.

وأضاف آصف في حديث لقناة “جيو نيوز” الباكستانية مساء الثلاثاء: “إذا كان هناك عدوان غير مبرر، أو امتداد لما يحدث في اليمن إلى السعودية، فمن المؤكد أن اتفاق مكة سيُفعَّل. لا مجال للشك في ذلك؛ نحن ملتزمون ببنود هذا الاتفاق وشروطه، وسنفي بها إذا دعت الحاجة”.

وشنّت جماعة الحوثيين الثلاثاء هجمات على جنوب السعودية، وقالت الرياض إن ما لا يقل عن 73 شخصًا أصيبوا، بينما يتصاعد القتال في اليمن بين الجماعة المدعومة من إيران والقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية.

وكان قادة السعودية وتركيا وباكستان قد وقعوا الشهر الماضي اتفاق مكة، والتزموا فيه بتعزيز الردع الجماعي ضد أي عدوان. ويشبه الاتفاق بندًا رئيسيًا في حلف الناتو، إذ ينص على أن الهجوم على أي عضو يُعتبر هجومًا على الجميع، لكن الآليات الدقيقة لتنفيذ هذا الالتزام لم تُحدد بعد.

وجاء هذا الاتفاق في وقت تواجه فيه الدول الثلاث توترات إقليمية متزايدة، بينها المخاوف من توسع القدرات العسكرية الإسرائيلية ونمو النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. وتمتلك الدول الثلاث مجتمعة نحو 1.4 مليون جندي في الخدمة الفعلية، ونحو 3400 طائرة حربية، و6000 دبابة، وأكثر من 340 قطعة بحرية، وفق مؤشر القوة النارية العالمي لعام 2026، الذي يقيّم القدرات العسكرية لـ145 دولة.

أما في اليمن، فقد أفادت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين يوم الأربعاء بأن طائرات حربية سعودية نفذت سلسلة غارات جوية على محافظات مأرب والجوف وتعز. وقالت إن خمس غارات استهدفت مديرية خب والشعف في الجوف، وعشر غارات استهدفت مناطق في مديرية صرواح بمأرب، وخمس غارات طالت منطقة البرح في تعز. ولم تعلق القوات السعودية فورًا على ذلك.

يقرأ  مستقبل أفريقيا مرهون بالمياهتعاملوا معها كبنية تحتية حيوية

ويُشكّل التصعيد الجاري الأخطر منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة وأوقفت القتال الواسع النطاق في 2022. وكانت الحرب في اليمن قد بدأت عام 2014 بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، ما دفع إلى تدخل عسكري بقيادة السعودية في العام التالي. وكان دبلوماسيون يأملون أن تتطور الهدنة إلى تسوية سياسية دائمة، لكن تلك الجهود تعثرت وسط توترات إقليمية أثارتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

واستؤنف القتال في يوليو/تموز عندما استهدفت قوات الحكومة اليمنية مطار صنعاء الخاضع للحوثيين، ما حال دون هبوط طائرة قادمة من إيران. ثم شنّ الحوثيون الأسبوع الماضي هجومًا واسعًا في محاولة للتقدم عبر غرب تعز وجنوب الحديدة باتجاه مدينة المخا الساحلية ومضيق باب المندب في البحر الأحمر. وكان الحوثيون قد أعلنوا فرض حصار على السفن السعودية التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي للملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن، وقد اكتسب المضيق أهمية جديدة لصادرات النفط السعودية منذ أن بدأت إيران تقييد المرور عبر مضيق هرمز في بداية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

أضف تعليق