الصين تندد باتهامات أمريكا بسرقة الذكاء الاصطناعي على نطاق صناعي

ردّت الصين رداً حازماً على الادعاءات الأمريكية بأن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تورطت في “سرقة على نطاق صناعي” لنماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

جاء الرد يوم الأربعاء بعد أن اتهمت ثلاث وكالات اتحادية أمريكية، هي مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، شركات صينية مختصة بالذكاء الاصطناعي باستغلال النماذج الأمريكية لصالح أنظمتها.

وكانت الوكالات الثلاث قد أصدرت يوم الثلاثاء تحذيراً مشتركاً قالت فيه إن شركات مثل “ديب سيك” و”علي بابا” و”مون شوت إي آي” قامت منذ أواخر عام 2024 على الأقل، وبعلم الحكومة الصينية، بتقطير “مليارات الرموز” من نماذج أمريكية. والرموز هي أصغر وحدات نصية تقرأها أو تولّدها نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويوم الأربعاء، رفضت وزارة التجارة الصينية هذه الاتهامات، واتهمت الولايات المتحدة بالسعي إلى “احتكار صناعة الذكاء الاصطناعي”. وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة أسوشيتد برس: “إذا قامت الولايات المتحدة بقمع شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بحجة استهداف التقطير، فإن الصين ستتخذ إجراءات مضادة حازمة”.

والتقطير هو أسلوب تُدرَّب فيه نماذج ذكاء اصطناعي أقل تقدماً على نماذج أكثر تقدماً. وقالت الوزارة إن هذه الممارسة شائعة في صناعة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك لدى الشركات الأمريكية نفسها. غير أن الشركات الأمريكية ترى أن الحجم الهائل الذي تستخدم به النماذج الصينية هذا الأسلوب يجعل منه عملية سرقة.

وجاء في التحذير الأمريكي: “إن الحجم الهائل لهذه الحملات ودرجة تطورها يشير إلى أن التقطير ليس مجرد عنصر مساعد لتطوير نماذج هذه الشركات، بل هو جوهر ذلك التطوير”. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن وزارة الخارجية الصينية دعوتها الولايات المتحدة إلى “الكف عن الاتهامات غير المبنية على أساس أو التشويه” بحق الصين.

يقرأ  انهيارٌ جزئيٌّ لجسرٍ افتُتِحَ حديثًا في الصين

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماو نينغ في مؤتمر صحفي: “تطور الذكاء الاصطناعي في الصين هو نتيجة للاعتماد على الذات والقوة التكنولوجية الرفيعة. ونرى أن على جميع الأطراف تعزيز التعاون من أجل تطوير ذكاء اصطناعي منفتح وشامل ومفيد للجميع وموجه نحو الصالح العام”.

ويأتي التحذير الأمريكي قبل أسابيع من زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، حيث يعتزم الرئيس دونالد ترامب استضافة قمة حول عدة مواضيع من بينها الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لوكالة رويترز، قد يرافق شي عدد كبير من كبار رجال الأعمال الصينيين في زيارته للولايات المتحدة، في خطوة غير معتادة. ولم يتضح أيّ من التنفيذيين سينضم إلى الوفد، لكن لقاءات سابقة بين البلدين قد تشير إلى أن قادة الذكاء الاصطناعي سيكونون ضمن المرافقين.

وكان شي قد اصطحب معه مؤسس “علي بابا” جاك ما خلال زيارته للولايات المتحدة عام 2015. وعندما زار ترامب شي في بكين في مايو/أيار، رافقه أكثر من عشرة مسؤولين تنفيذيين أمريكيين، من بينهم إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا.

وتحت إدارة ترامب، تتخذ الحكومة الأمريكية موقفاً صارماً من جهود الصين لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. أما الصين فتستثمر بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتضخ نحو 300 مليار دولار فيما تعتبره الحكومة محركها الاقتصادي القادم.

وفي كلمة ألقاها يوم الثلاثاء في مدينة دالاس، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الصين “لا يمكنها أبداً أن تتقدم” على الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأضاف: “الصينيون يقطرون نماذجنا، ولا يمكنهم أبداً أن يتقدموا علينا”.

ولم ترد الشركات الصينية المذكورة في التحذير الأمريكي حتى الآن على طلب الجزيرة للتعليق.

أضف تعليق