حاورت ألفي طالب: أزمة الغش ليست في الذكاء الاصطناعي

نظرة عامة:
إن ارتفاع الغش المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعكس أزمة أعمق: انصراف الطلاب عن التعلم وفقدانهم الثقة بغاية التعليم. وهذا يفرض على المدارس أن تتجاوز الحظر والكشف، وأن تتجه نحو تجارب تعليمية تعيد الفضول والمبادرة والمعنى والنمو الشخصي.

دخل شات جي بي تي حياتي في سنتي الثانية بالجامعة. ومنذ ذلك الحين رأيت التعليم يغرق في الفوضى، وصار الحديث عن الذكاء الاصطناعي يهيمن على النقاشات والعناوين. لكن بعد أن تحدثت إلى أكثر من 2000 طالب في 15 مدينة حول العالم مع منظمتي غير الربحية “أي آي كونسننس”، أعتقد أن مواجهة وباء الغش اليوم تتطلب منا النظر إلى ما هو أبعد من الذكاء الاصطناعي. جذور هذه الأزمة أعمق بكثير: الطلاب لم يعودوا يؤمنون بقيمة نظامنا التعليمي.

في مسابقة مقالات عام 2024، سألنا الطلاب كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي تعلمهم، فشارك 70 طالبًا من 35 مدرسة. أشاد كثيرون بالذكاء الاصطناعي، وقالوا إنه يساعدهم على متابعة فضولهم، وتخصيص التعلم، والبقاء منظمين. غير أن معظم الإجابات لم تستطع إلا أن تعكس كيف أضر الذكاء الاصطناعي بتعلمهم. كتب الطلاب أنه قلّل قيمة كلماتنا، وجعلنا نُسلّم تفكيرنا لغيرنا؛ وقلقوا من أنه يزيل العنصر الاجتماعي من التعلم؛ وأن استخدامه صار طبيعة ثانية مثل المخدر، ونحن الطلاب مدمنون راغبون.

أسمع الشيء نفسه في الفعاليات التي ننظمها. مثل معلمينا، نشعر بالعجز ونحن نرى زملاءنا يسلّمون مقالات مولّدة بالذكاء الاصطناعي لكنها مصقولة لتبدو بشرية، ويثبتون برامج ذكاء اصطناعي لتغذيهم بالإجابات أثناء الامتحانات الشفوية عبر الإنترنت. ووجد مسح أجرته “بيست كوليجز” عام 2023 بين طلاب الجامعات أن 51٪ يرون أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الواجبات المدرسية غش، ومع ذلك يستخدم 22٪ من الطلاب الذين شملهم المسح الذكاء الاصطناعي رغم ذلك.

يقرأ  تحذير علمي: تراجع «الأنهار الطائرة» في الأمازون بسبب فقدان الأشجار يهدد بتفاقم الجفاف

إذن، إن لم تكن المشكلة نقص الوعي، فلماذا يغش قرابة واحد من كل عشرة طلاب جامعات بالذكاء الاصطناعي؟ أعتقد أن الجواب يكمن في علاقة الطلاب بالنظام التعليمي، وهي مسألة سابقة بكثير للذكاء الاصطناعي التوليدي. الطلاب يفشلون في إيجاد غاية للتعليم: كوسيلة لتحقيق أهدافنا لا كغاية في حد ذاته.

على سبيل المثال، في السبعينيات، قال 80٪ من الطلاب الذين ردوا على دراسة “الطالب الأمريكي المستجد” في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إن “تطوير فلسفة حياة ذات معنى” هو السبب الأول لدخول الجامعة، بينما ذكر أقل من 40٪ “أن يكونوا في وضع مالي جيد جدًا”. وبحلول عام 2015، انقلب الاتجاه. فقال نحو 74٪ إن “أن يكونوا في وضع مالي جيد جدًا” هو السبب الأول، بينما ذكر 43٪ فقط “تطوير فلسفة حياة ذات معنى”.

حتى ندخل الجامعة أصلًا، نكدح عبر الاختبارات الموحدة وعمليات التقديم التنافسية، ما يشجعنا لا على الفضول بل على “الإنجاز”. وفي الصفوف، نُقيَّد بوتيرة بطيئة من البيروقراطية بينما يندفع العالم في الخارج. وفي الوقت نفسه، صار الطلاب أكثر إجهادًا ويشعرون أنهم لا يتحكمون في تعلمهم، كما أن قرابة نصف طلاب المراحل من الروضة إلى الصف الثاني عشر يرون أن المدرسة غير جاذبة. وبين كل ذلك، نجد أنفسنا نسأل: ما الجدوى بالضبط؟

لم يزد الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا وقودًا على هذه النار. فمن جهة، جعلت هذه الأدوات القدرة على التخلص من الالتزامات التي قد يراها الطلاب غير ضرورية أمرًا متاحًا للجميع، فمكّن الفضول والغش معًا. وفي الوقت نفسه، فإن خطر الواجبات المولّدة بالذكاء الاصطناعي والاتجاه نحو حلول استبدادية، مثل حظر الذكاء الاصطناعي، وكاشفات الذكاء الاصطناعي، وإعادة الامتحانات المكتوبة بخط اليد في دفاتر زرقاء، أضعف الثقة داخل الصف. وفوق كل ذلك، يواجه الطلاب سوق وظائف المبتدئين غير المستقرة، ما يضيف مزيدًا من الشك والقلق.

يقرأ  محكمة حوثية تقضي بإعدام 17 متهماً بالتجسس لصالح إسرائيل وسط تصاعد التوتر في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

ولأكون واضحًا، أنا لست من محبي الغش. لكن التركيز قصير النظر على إنهاء الحرب بين طلاب أكثر احتيالًا وأساتذة أكثر إحباطًا لا يصرف الانتباه إلا عن المشكلات الأعمق. قد تكون عمليات حظر الذكاء الاصطناعي فعالة وضرورية لهذه الأزمة الراهنة، لكن علينا أيضًا أن ندرك آثارها العكسية، وأن نتحرك استباقيًا عندما تذهب بعيدًا.

إن معالجة وباء الغش الحالي حقًا تتطلب اغتنام الفرص التي تقدمها لحظة التغيير هذه. وإذا كانت جذور هذه المشكلة تكمن في بنية أنظمتنا التعليمية، فعلينا أن نبدأ من هناك. قد تكون عمليات الحظر باسم التنمية الشخصية، وإدماج استخدام الذكاء الاصطناعي ومحتواه في المناهج، جزءًا من هذا، لكن علينا أن نعترف بأن الحلول السلبية لا تمنع الضرر إلا بقدر، وأن التغييرات الهامشية داخل نموذج اليوم ستبقى سطحية. نحتاج إلى رؤية جديدة وجريئة وإيجابية، مثل تصميم التعليم حول مساعدة الطلاب على الإجابة عن أسئلة جوهرية مثل: “من أريد أن أصبح؟”

ورغم أن الأزمة الراهنة قد تبدو وجودية، أعتقد أن الفضول، وهو أعمق سمة إنسانية فطرية، سينتصر. لذلك يمثل الذكاء الاصطناعي بالنسبة لي أملًا: لا كنهاية للتعليم، بل كشيء يمكنه أن يعيد توجيهنا نحو غاية التعليم وهدفه.

أضف تعليق