لماذا يهم خط أنابيب السعودية شرق–غرب النفط العالمي؟ | أخبار تفاعلية

في ضربة جديدة لأسواق النفط العالمية، استهدفت طائرات مسيّرة خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب الخميس الماضي، مما دفع المملكة إلى تعليق تشغيله.

يمتد الخط بطول 1200 كيلومتر، وينقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميا، ويربط حقول النفط الكبرى في شرق البلاد بميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح للسعودية بتجاوز مضيق هرمز الذي ظل مغلقا إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير.

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن إيقاف الخط إجراء احترازي بعد أن تسببت الضربة في أضرار وإصابات في منطقتي الرياض والمدينة.

ويأتي هذا الإغلاق في وقت أدت فيه الحرب على إيران إلى خفض كبير في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، كما كثفت قوات الحوثي في اليمن هجماتها حول البحر الأحمر وباب المندب.

ومع تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشدة، اعتمدت السعودية أكثر على خط الأنابيب الممتد بين الشرق والغرب. فماذا يعني إغلاقه لسوق النفط العالمية المضطربة أصلا؟

ما مدى سوء الأضرار؟

لا يزال حجم الأضرار غير واضح، وتتفاوت التقديرات بشأن سرعة عودة الخط إلى التشغيل الطبيعي. وقالت مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن الإصلاحات قد تستغرق خمسة إلى ستة أسابيع، في حين قال مصدر آخر إن التشغيل قد يعود في وقت أقرب.

وقال مسؤولون سعوديون إن طائرات مسيّرة أصابت الخط في منطقتين قرب الرياض والمدينة. وأفادت وزارة الخارجية بأن الهجوم تسبب في إصابات وأضرار في البنية التحتية.

وبحسب السلطات السعودية، جرى تتبع إطلاق الطائرات المسيّرة إلى محافظة ميسان في جنوب شرق العراق، قرب الحدود الإيرانية، وهي منطقة تتمتع فيها جماعات مسلحة موالية لإيران بحضور قديم.

ويأتي هذا الهجوم بعد ضربة في مارس قرب مصفاة تابعة لأرامكو وإكسون موبيل في ينبع، عطلت مؤقتا تحميل الخام من ميناء البحر الأحمر. ولم يكن لذلك الحادث تأثير دائم يذكر على العمليات، إذ تعافت الشحنات في غضون أيام، لكنه أظهر أن البنية النفطية في غرب المملكة ليست محصنة ضد الهجمات.

يقرأ  قائمة الأحداث الرئيسية في الحرب الروسية-الأوكرانيةاليوم ١٢٩٥ — أخبار الحرب

ما هو خط الأنابيب بين الشرق والغرب؟

خط الأنابيب بين الشرق والغرب، المعروف أيضا ببترولاين، خط نفط بطول 1200 كيلومتر بني عام 1981، وينقل الخام من حقول النفط الشرقية قرب بقيق عبر شبه الجزيرة العربية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزا مضيق هرمز.

تبلغ طاقته القصوى سبعة ملايين برميل يوميا، غير أن التدفقات الفعلية كانت أقل في الأشهر الأخيرة، إذ بلغت نحو مليوني برميل يوميا في أغسطس بحسب كبلر، وهو أدنى مستوى شهري منذ يناير، بعد أن جعلت هجمات الحوثي استخدام طريق البحر الأحمر صعبا.

وزادت السعودية كمية الخام المرسلة غربا خلال الأشهر الخمسة الأولى من الصراع، لتصل التدفقات إلى نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميا. ويمثل ذلك نحو 4 إلى 5 في المئة من الإمدادات العالمية، وسمح لثاني أكبر مصدر للنفط في العالم بتجاوز مضيق هرمز عندما تدهورت ظروف الشحن.

لماذا هو مهم؟

يأتي إغلاق الخط في نقطة حرجة بالنسبة لسوق النفط العالمية.

قبل الحرب، كان مضيق هرمز يزود أكثر من خُمس النفط في العالم، أي نحو 20 مليون برميل يوميا. وبحسب رويترز، تقدر الصناعة الآن التدفق بنحو 6 إلى 9 ملايين برميل يوميا عبر المضيق، وهو انخفاض هائل في الحجم.

وقد ردت السعودية بنقل مزيد من الخام نحو البحر الأحمر. لكن تدفق ذلك النفط وتصديره يعتمد على خط الأنابيب ومرافق التخزين وناقلات تعبر بأمان، وكلها أصبحت معرضة للخطر منذ بدء الحرب على إيران في فبراير.

وبحسب مصادر قريبة من رويترز، إذا بقي خط الأنابيب مغلقا، فلدى ينبع مخزونات متاحة تكفي للحفاظ على الصادرات نحو خمسة إلى سبعة أيام، في حين يمكن للمنشآت المصرية في عين السخنة وسيدي كرير، التي تخزن نفطا سعوديا، أن توفر إمدادات إضافية لعدة أيام.

يقرأ  الفلبين تتهم الصين باستخدام السيانيد لتسميم حلقة مرجانية في بحر الصين الجنوبي — أخبار بحر الصين الجنوبي

وهذا يمنح السعودية بعض الهامش، لكنه يأتي في وقت كانت فيه المخزونات العالمية تنخفض أصلا. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط السعودية بلغت في أغسطس أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، بسبب الاضطرابات في هرمز والبحر الأحمر. وتقول إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 5.7 مليون برميل يوميا هذا العام، أي ما يعادل 6 في المئة من الإمداد العالمي.

وقد خففت المخزونات وعمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من ارتفاع أسعار النفط حتى الآن، إذ جرى تداول خام برنت بين نحو 70 و90 دولارا في الأشهر الأخيرة. لكن كلما استمرت الاضطرابات الإقليمية، كلما استنزفت تلك الاحتياطيات وارتفعت الأسعار أكثر.

وفي يونيو، قالت وكالة الطاقة الدولية إن عمليات السحب المستمرة قد تصل إلى مستويات حرجة، وقال خبراء إنه إذا اقتربت المخزونات من مستويات منخفضة استثنائيا، فقد يرتفع خام برنت إلى 150 دولارا للبرميل.

وإذا ثبت أن الأضرار التي لحقت بالخط واسعة، واستمرت الهجمات في تهديد ينبع وطرق الشحن التي تتجاوزها، فقد تجد السعودية أن قدرتها على تعويض صادرات الخليج المفقودة صارت هي نفسها مقيدة.

وأشارت غافيكال ريسيرش إلى أنه إذا خرج ينبع، الذي يعالج أكثر من مليون برميل يوميا، من الخدمة بسبب تهديدات طائرات الحوثي المسيّرة، فإن ذلك سيكون كارثة للعالم في وقت تعاني فيه طاقة التكرير العالمية بالفعل من ضيق حرج.

أضف تعليق