القدرة الذكاء الاصطناعي يكشف خللاً في منظومة التعلم والتطوير

الذكاء الاصطناعي يكشف خللاً في بناء الكفاءات

تدّعي معظم المؤسسات أنها تستعد للذكاء الاصطناعي، لكن الواقع مختلف: كثير منها يفتح الوصول إلى أدوات، يقدم جلسات تعريفية، ويشجع على التجريب. هذا يولد نشاطاً، لكنه لا يضمن بالضرورة بناء قدرة حقيقية على الأداء. الفرق جوهري. الذكاء الاصطناعي لا يضهر فقط أدوات جديدة في مكان العمل، بل يكشف ما إذا كانت المؤسسة تفهم كيف تُبنى الكفاءة وتُدعم وتُطبق فعلياً تحت ظروف العمل الحقيقية. وفي حالات كثيرة، الإجابة هي: لا. لذلك تبدو الاستجابات الحالية ناقصة. القادة يشعرون بالإلحاح، والموظفون يجرّبون، وفرق التعلم تحت ضغط التحرك السريع، بينما تستند غالبية المبادرات إلى افتراضات هشة حول كيفية تحسن الأداء فعلاً.

الخطأ الشائع لدى كثير من المؤسسات

ثمة نمط متكرر: يظهر ضغط جديد، يصبح الذكاء الاصطناعي موضوعاً ملحّاً، وينطلق الحديث عن “تطوير مهارات” الموظفين. يُقترح مساق تدريبي، أو — كرد فعل على ملل المساقات — يُقال إن التعلم يجب أن يحدث ببساطة في سياق العمل. كلا الردين قد يفشلان في معالجة الجوهر. المسألة ليست ما إذا كان الحل مساقاً أو مرجعاً أو مكتبة محفّزات أو أداة سير عمل، بل هل حددت المؤسسة نوع المشكلة التي تحاول حلها بدقة؟ كثيراً ما تُلتبس ثلاث حاجات مختلفة:

– بناء الكفاءة قبل الأداء.
– دعم الاستدعاء أثناء الأداء.
– إصلاح مشكلة لم تكن في الأساس مشكلة تعليمية.

عندما تختلط هذه الفوارق، تختار المؤسسات حلولاً على أساس الصيحات أو السهولة أو المألوف، لا على أساس احتياج الأداء الفعلي.

لماذا تُبَسَّط محادثة “التعلم في سياق العمل” بشكل مبالغ

الدعم في سياق العمل مفيد وفي أحيان كثيرة أساسي، لكنه ليس بديلاً عن بناء الكفاءة. يمكن للقوائم المرجعية أن تدعم الاستدعاء، ودليل المحفزات أن يخفف الاحتكاك، ومساعد العمل أن يساعد في تنفيذ عملية معروفة بمستوى موثوق. هذه الأدوات ذات قيمة عندما تكون الكفاءة موجودة أساساً، والمشكلة الحقيقية هي الوصول أو الاتساق أو الذاكرة عند لحظة الحاجة. لكنها أقل فعالية حين يتطلب العمل حكماً مهارياً، أو ترتيب أولويات، أو موازنة مقايضات، أو اتخاذ قرار تحت ضغط.

يقرأ  عوائق التعلم: أنواعها، أسبابها، وسبل التغلب عليها

لا يستطيع الناس الاعتماد على دعم “اللحظة-الملائمة” لبناء كفاءة مفقودة. يمكنهم استخدام ذلك الدعم جيداً فقط إذا كانت الكفاءة الأساسية متوفرة بالفعل. وهذا يزداد أهمية في سياق الذكاء الاصطناعي: إن لم يفهم الموظفون كيف يبدو المخرج الجيد، أين تكمن المخاطر، ماذا يستلزم التصعيد، أو متى يجب أن يتجاوز الحكم البشري أداة الذكاء الاصطناعي، فإن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لن يجعلهم أكثر كفاءة بالضرورة؛ قد يجعلهم يتخذون قرارات سيئة أسرع.

المعرفة بالذكاء الاصطناعي ليست مجرد إلمام بالأدوات

تركز كثير من جهود التثقيف على المنصات والمحافزات. هذا مفهوم، لكنه غير كافٍ. الأسئلة الأكثر أهمية عملية ومرتبطة بالأدوار:

– أي أعمال ينبغي أن يدعمها الذكاء الاصطناعي هنا؟
– أي قرارات ما زالت تتطلب حكم الإنسان؟
– أي معلومات يمكن أو لا يمكن إدخالها في أداة؟
– كيف يبدو المنتج المقبول في هذه الوظيفة؟
– متى يلزم المراجعة أو الاعتماد أو التصعيد؟

بدون هذه الوضوح، يُترك الموظفون للارتجال: بعضهم يتجنب الذكاء الاصطناعي لعدم وضوح الحدود، وآخرون يستخدمونه بشكل مفرط لضعف الضوابط. في الحالتين تنتهي المؤسسة بتباين بدلاً من كفاءة. لهذا يجب أن تُعالج معرفة الذكاء الاصطناعي بوصفها موضوعاً مرتبطاً بالعمل الحقيقي والقرارات الحقيقية ومعايير الأداء العملية، لا كنشاط توعوي عام.

السؤال الأفضل لقيادات التعلم والعمل

بدلاً من السؤال “هل هذا يحتاج لمساق؟” أو “هل يمكن دعمه في سير العمل؟” السؤال الأصح هو: “ما الطريقة الأقل إلحاحاً التي تحقق مستوى الكفاءة الذي يتطلبه العمل فعلاً؟”

هذا السؤال يغيّر كل شيء. في بعض الأحيان يكون الجواب ممارسة مهيكلة، محاكاة، توجيه، أو تطبيق موجه لأن الكفاءة يجب أن تُبنى قبل الأداء. أحياناً يكون الدعم أثناء الأداء هو الحل لأن الكفاءة موجودة والاحتياج هو تعزيز أو استدعاء. وأحياناً لا يكون أي منهما مناسباً لأن المشكلة في العملية غير الواضحة، أو تصميم النظام الضعيف، أو الإدارة الضعيفة، أو توقعات غير محددة.

يقرأ  مشروع قانون بريطاني يحظر على المولودين بعد ٢٠٠٨ شراء التبغ نهائياًأخبار الصحة

هنا تكافح كثير من المؤسسات: تسرع في إنتاج موارد تعليمية من دون أن تحدد أولاً ما يجب أن يبنى، وما الذي يمكن دعمه، وما الذي يجب حله خارج نطاق التعلم.

ما الذي يكشفه الذكاء الاصطناعي حقاً

يعمل الذكاء الاصطناعي كاختبار ضغط: يكشف ما إذا كانت المؤسسات تميّز بين المعلومة والحكم، بين الدعم والمهارة، وبين النشاط والكفاءة. كما يفضح مشكلة أقدم من زمن الذكاء الاصطناعي: ليست المشكلة في المحتوى بقدر ما هي في الوضوح. فالمؤسسات لم تحدد بوضوح:

– كيف يبدو الأداء الجيد؟
– أي القرارات هي الأكثر أهمية؟
– أي كفاءات يجب أن تكون موجودة مسبقاً؟
– أين يكفي الدعم؟
– أين تقع المسؤولية؟

عندما تبقى هذه الأسئلة غامضة، يُطلب من فرق التعلم حل مشكلة غير صحيحة؛ تُنتَج مزيد من المحتويات، وتُدفع موارد أكثر إلى سير العمل، وتُقدم برامج توعوية أكثر، بينما تبقى مشكلة الأداء الأساسية قائمة.

ما يعنيه ذلك لقسم التعلم والتطوير

اللحظة الراهنة ليست مجرد دعوة للإسراع أو إنتاج أكثر. إنها دعوة للدقة. بالنسبة لقسم التعلم والتطوير، هذا يعني تجنّب خطأين متقابلين: الاعتماد الافتراضي على المساقات لكل مشكلة، والمبالغة في تصحيح الأمر بجعل دعم سير العمل هو الحل لكل شيء.

الدور الأكثر استراتيجية هو مساعدة المؤسسة على اتخاذ قرارات تدخلية أفضل. يبدأ ذلك ببعض الأسئلة العملية:

– أي أداء يجب أن يتحسن؟
– أي كفاءة يجب أن تكون موجودة عند لحظة الحاجة؟
– ما الذي يمكن دعمه أثناء التنفيذ، وما الذي يجب بناؤه مسبقاً؟
– هل هذه في الأصل مشكلة تعليمية فعلاً؟

هذه الأسئلة بسيطة لكنها تجبر على اختيارات أدق.

خلاصة أخيرة

الذكاء الاصطناعي لا يغيّر الأدوات فحسب؛ إنه يرفع معايير التفكير حول الكفاءة. الوصول ليس كفاءة، والمعلومة ليست حكمًا، والدعم ليس تحضيرًا. المؤسسات التي ستستجيب بنجاح لن تكون بالضرورة الأسرع في إنتاج محتوى ذكاء اصطناعي أو في تضمين موارد أكثر في سير العمل؛ بل تلك التي تصبح أوضح بشأن متطلبات الأداء الكفؤ، وأكثر انضباطاً في كيفية بناء الكفاءة، وأكثر انتقائية في متى يكون التعلم هو الحل فعلاً. هذا استجابة أكثر تطلباً، لكنها أيضاً أكثر فائدة.

يقرأ  لماذا يؤيّد «ديوس بيغالو» فيكتور أوربان في المجر؟ — دونالد ترامب

أضف تعليق