من المقرر أن يتوجه وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى فنزويلا، بعد أن أقرّت البلاد اتفاقاً يمنح الولايات المتحدة سيطرة فعلية على جزء كبير من احتياطياتها النفطية. وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه إن رايت سيسافر إلى فنزويلا يوم الثلاثاء، في إطار مواصلة إدارة الرئيس دونالد ترامب دفع صفقة الطاقة المثيرة للجدل.
وأضاف المسؤول: “أولاً وقبل كل شيء، يخدم هذا الاتفاق المصالح الوطنية للولايات المتحدة”، معتبراً أنه “من الأهمية الحاسمة” أن تتمكن الولايات المتحدة من “شراء النفط بسعر التكلفة وبشكل موثوق”.
لا تزال تفاصيل الاتفاق، الذي شبّهه منتقدون باتفاقات كانت تفرضها القوى الاستعمارية، غير مكتملة. غير أن الحكومة المؤقتة للرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز دافعت عن الاتفاق واعتبرته مكسباً لاقتصاد البلاد المنهك. وقد صوّتت الجمعية الوطنية، التي يرأسها شقيقها خورخي رودريغيز، لصالح الاتفاق يوم الثلاثاء.
وقال خورخي رودريغيز: “تمت الموافقة على دعم المعاهدة الثنائية للطاقة بين جمهورية فنزويلا البوليفارية والولايات المتحدة الأميركية”.
لكن حتى داخل الجمعية الوطنية، كانت هناك معارضة؛ فقد امتنع بعض النواب عن التصويت واستنكروا عدم نشر شروط الاتفاق حتى الآن. وقال النائب لويس إميليو روندون: “نحن بحاجة ومعنيون بمعرفة ما هو مكتوب في التفاصيل الدقيقة”، مطالباً بـ“النص الكامل لما تم الاتفاق عليه”.
وبحسب المعلومات المتاحة، من المقرر أن يمنح الاتفاق الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، أي نحو خمس إجمالي احتياطيات البلاد. وتتوقع الولايات المتحدة أن تدخل في شراكة مع شركة خاصة لاستخراج النفط من 17 حقلاً نفطياً فنزويلياً كبيراً، وأن تمتد مدة عقد الإيجار على هذه الحقول 100 عام، وفق التقارير.
وأكد البيت الأبيض يوم الاثنين أنه سيشكل شراكة مع شركة “نورث أميركان بلو إنيرجي بارتنرز” (NABEP)، التي يرأسها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، وهو حليف سابق للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز. وبموجب الاتفاق، سيتم إنشاء شركة جديدة تمتلك وزارة الدفاع الأميركية فيها حصة 35 بالمئة، مع حق وزارة الخارجية في شراء 20 بالمئة من النفط المنتج بسعر التكلفة.
وقد واجه بيتانكورت تحقيقات جنائية بتهمة غسل الأموال في إسبانيا وسويسرا. لكن مسؤولاً أميركياً تحدث دون الكشف عن اسمه دافع عن الشراكة، قائلاً إن بيتانكورت لا يواجه أي تهم جنائية في الولايات المتحدة. وأضاف: “أنا لا أرشح أحداً للقداسة هنا”، مقدماً الاتفاق على أنه “فرصة جيوسياسية لتأمين حقول كانت في الغالب تحت تأثير شركات صينية وروسية”.
وعند سؤاله عن احتمال إجراء انتخابات ديمقراطية في فنزويلا، قال المسؤول إن ذلك غير ممكن في المستقبل القريب. وأضاف أن فترات الانتقال “تتطلب دائماً تقريباً العمل مع عناصر من البنية القائمة، حتى أثناء إنشاء بنية جديدة”.
بشكل منفصل، من المتوقع أن توقّع شركة شيفرون العملاقة اتفاقاً لتوسيع عملياتها في فنزويلا يوم الأربعاء. وقد تدهور قطاع الطاقة في البلاد، حيث يلقي منتقدون باللوم على العقوبات الأميركية القاسية وسوء إدارة الحكومة. وبينما دفعت إدارة ترامب نحو مشاركة دولية أكبر في القطاع النفطي الفنزويلي، أعربت بعض الشركات عن تشككها في الاستثمار هناك.
وأُعلن الاتفاق النفطي الذي يغطي 65 مليار برميل في 27 أغسطس/آب عبر منشور على منصة “تروث سوشيال” التابعة لترامب. وقد زادت إدارته نفوذها على الحكومة الفنزويلية منذ أن شنت عملية عسكرية في 3 يناير/كانون الثاني لاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وسجنه. وكان ترامب ومادورو يشتبكان باستمرار، وبعد اختطاف مادورو، أيد ترامب نائبته رودريغيز لتتولى الحكومة، معتبراً إياها نموذجاً للتعاون.