يقول ويل فينترز، الأستاذ المشارك في الابتكار الرقمي وأنظمة المعلومات في كلية لندن للاقتصاد، إن الشركات قد تتفاجأ عندما تجرّب الذكاء الاصطناعي داخليًا أو تنفذه، لأن الموظفين يستهلكون كمية كبيرة من التوكنات. وأضاف: “يجد الناس صعوبة حقيقية في التحكم بهذه التكلفة… فالمخرجات غير محددة سلفاً، وبالتالي القيمة غير محددة أيضاً”.
لكن الشركات تجد طرقاً للالتفاف حول هذه المشكلة. يقول أوليفر كينغ-سميث، مؤسس شركة “سمارت آر إيه آي” لهندسة البرمجيات، إن المؤسسات الأصغر تستطيع “التحرك بعيداً عن الأنظار واستخدام الحسابات الشخصية برسوم ثابتة، وأنا متأكد أن كبار الموردين لا يعجبهم ذلك”. لكنه يضيف: “هذا الوضع لا بد أن ينتهي في وقت ما، لأن الشركات الكبرى تخسر أموالاً على هذه الحسابات”. ويتوقع أنه عندما يبدأ كبار مزودي منصات الذكاء الاصطناعي بمواجهة ضغوط من المساهمين لتحقيق أرباح، “سيشددون قبضتهم”.
ويشير كينغ-سميث إلى أن الشركات ينبغي أن تفكر بدقة أكبر في نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها. كما يقول روب ستيل، المدير المالي في شركة “إي بليسيت” البريطانية لبرامج المحاسبة، إنه يجب على الشركات أن تكون أكثر دقة في التعليمات التي تعطيها للنماذج، ويقارن ذلك بتكليف أحد أفراد العائلة بشراء حاجيات الأسبوع من السوق دون تعليمات واضحة عما تريد أن يكون في سلة التسوق.
ويلفت فينترز إلى أن الوضع قد يصبح صعب السيطرة عندما تدمج الشركات الذكاء الاصطناعي في منتج يُطلق لآلاف المستخدمين. فتكاليف الذكاء الاصطناعي قد تبدأ في التضخم، إذ قد يكتشف المدراء أنهم بحاجة إلى التوكنات ليس فقط لتطوير البرمجيات الأساسية، بل أيضاً لمهام مثل الاختبار والأمن أو بناء ضوابط أمان. ويقول: “الأمر صعب بشكل خاص مع العمليات التي تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي”. ويوضح أنه يمكن تشغيل المزيد من وكلاء الذكاء الاصطناعي بضغطة زر، بينما يتطلب توسيع القوى العاملة البشرية نقاشات متأنية حول عدد الموظفين والتوظيف.
ويشير فينترز إلى أن تكلفة التوكنات قد تكون غير متوقعة، لكن من المحتمل أن تكون القيمة التي تحصل عليها الشركة من استخدامها للذكاء الاصطناعي أكبر. ويقول: “الأمر ليس تماماً مثل الآلة الحاسبة، فكلما زاد ما تعطيه له، زادت التكلفة، لكن النتيجة قد تكون أفضل”. ومع ذلك، لا تزال الشركات بحاجة إلى تمرير هذه التكاليف إلى عملائها.
ويقول بيل بيترسون، المدير الأول لتسويق المنتجات في شركة “سومو لوجيك”: “لا أحد في الحقيقة وجد الحل بعد”. وتستعرض الشركة حالياً خدمات أمنية جديدة تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي، لكنها تتفاوض مع عملاء من الشركات حول كيفية فرض رسوم عليها. ويضيف بسخرية: “ما زلنا نجري محادثات ممتعة حول هذا داخلياً”. ويتحدث عن خيارات مثل رفع الأسعار عموماً، أو الدفع على أساس النتائج، أو فرض رسوم على “باقات” من الحوادث. لكن أي هيكل تسعير تختاره الشركة قد يتغير إذا غيّر مزودو نماذج اللغة الكبيرة استراتيجياتهم في التسعير، يقول: “تصل إلى تسعير متغير، ويتغير كل شهرين، والعملاء لا يحبون ذلك، وليس هكذا يبني أي شخص ميزانيته”.