مجموعة من ثماني منظمات معنية بالحفاظ على التراث، ترفع حاليًا دعوى قضائية معلقة لمنع إجراء تغييرات في مركز كينيدي دون موافقة الكونغرس، دعت قيادة المؤسسة إلى التنحي، أو إلى أن تتخذ المحكمة خطوة جذرية بوضع المؤسسة الثقافية تحت الحراسة القضائية، مستشهدة بواجب القيادة الائتماني في رعاية المركز.
المدّعون الثمانية هم: المعهد الأمريكي للمهندسين المعماريين، والجمعية الأمريكية لمهندسي المناظر الطبيعية، ولجنة المئة على العاصمة الاتحادية، ورابطة الحفاظ على واشنطن العاصمة، ودوكومومو الولايات المتحدة، والصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وجمعية المؤرخين المعماريين، ومؤسسة المشهد الثقافي. ودعواهم منفصلة عن الدعوى التي رفعتها النائبة جويس بيتي، وهي عضو في مجلس أمناء مركز كينيدي.
وصف بيان صحفي أعلن هذه الخطط مجلس أمناء مركز كينيدي بأنهم “أمناء لا ملاك”. وفي بيان مشترك، قال المدّعون: “إذا كانت القيادة الحالية لمركز كينيدي غير راغبة أو غير قادرة على القيام بواجبها الائتماني في حماية المبنى التاريخي وأراضي مركز جون إف. كينيدي للفنون المسرحية، فعلى المحكمة أن تنظر في تعيين حارس قضائي أو استبدال تلك القيادة.”
وحاولت آرت نيوز الحصول على تعليق من مركز كينيدي، لكنها لم تتلق ردًا فوريًا.
شهد هذا الأسبوع تطورًا دراماتيكيًا في مصير مركز كينيدي. فالأحد، ذكرت واشنطن بوست أن قادة المؤسسة قالوا إنها ستواجه “انهيارًا ماليًا مؤكدًا” وإفلاسًا محتملًا إن لم يُكتب اسم الرئيس دونالد ترامب على الواجهة، وفق وثيقة من 57 صفحة وُزعت قبل اجتماع مجلس أمناء مركز كينيدي. وأوصى ذلك التقرير أيضًا بإغلاق مركز كينيدي هذا الأسبوع.
والثلاثاء، حكم القاضي الأمريكي كريستوفر ر. كوبر مرة أخرى بأن أي تغيير في واجهة مركز كينيدي غير قانوني ويخالف حكمًا أصدره في ديسمبر، قال فيه إن أي تغييرات من هذا النوع تتطلب موافقة الكونغرس. وقد أضيف اسم ترامب إلى الواجهة لفترة قصيرة العام الماضي، ثم أُزيل منذ ذلك الحين. ولتجاوز ذلك، صوّت مجلس إدارة مركز كينيدي في أغسطس على أن تقرأ الواجهة: “مركز جون إف. كينيدي للفنون المسرحية، المرمّم والمجدد من الرئيس دونالد ج. ترامب”، وهو ما حكم عليه القاضي كوبر هذا الأسبوع.
ثم الأربعاء، قال ترامب للصحفيين، وفقًا لواشنطن بوست: “إذا أرادت إدارتنا فعل ذلك، فأعتقد أن إدارة ترامب ينبغي أن تُعترف بها”. وفي إشارة إلى إلغاء حكم القاضي كوبر هذا الأسبوع، أضاف: “بصراحة، إن لم نفعل ذلك فسيُغلق. وسينتهي به الأمر إلى أن يُهدَم.”
بعد ذلك بقليل، حين هبط الرئيس في قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند، التقط المصور في وكالة فرانس برس بريندان سمايلوفسكي صورًا لترامب على متن الطائرة الرئاسية وهو ينظر إلى ملصق كبير يبدو أنه يقول: “مركز كينيدي مُهدَّم”.
تدور المعركة القانونية المستمرة حول إضافة اسم ترامب إلى الاسم الرسمي لمركز كينيدي ونقش اسمه بشكل ما على واجهته، لا حول الإصلاحات الكبرى الضرورية، التي قال مجلس الإدارة في البداية إنها ستجبر مركز كينيدي على الإغلاق سنتين لتنفيذها. وقد خصص الكونغرس بالفعل نحو 257 مليون دولار لهذه الإصلاحات واحتياجات أخرى.
وجاء في بيان المدّعين الثمانية: “لم يسع أي مدع في أي من قضيتي مركز كينيدي إلى منع هذا العمل الأساسي”. وأضاف: “على القيادة الحالية أن تؤدي العمل الذي قبلته: استخدام الموارد التي وفرها الكونغرس لأغراضها المصرح بها، وإصلاح مركز كينيدي، وجمع الدعم التشغيلي الذي يحتاجه، واستعادة برامجه، ووضع المؤسسة أولًا. وإن كانت غير راغبة أو غير قادرة على ذلك، فعلى المسؤولين أن يتنحوا.”
ويضيف البيان: “إذا لم تَفِ القيادة الحالية بواجباتها الائتمانية ولم تتنح، فإن الحماية القضائية لمركز كينيدي ستصبح ضرورية.”
وفي مؤتمر صحفي، قال غريغ ويركهايزر، الشريك المؤسس لشركاء التراث الثقافي وأحد محامي المدّعين الثمانية، إن خيار موكليه “الأول ليس الإدارة القضائية لمركز كينيدي”، لكنهم يشعرون بـ”قلق عميق” من تصاعد الموقف وبـ”إلحاح” فيه، إذ صعّدت إدارة ترامب الوضع إلى حد اضطرار القاضي كوبر إلى إصدار أحكام طارئة، لمنع أي “تغيير دائم لا يمكن إصلاحه” بعد أن يترك القادة الحاليون مناصبهم.
وبدلًا من ذلك، يريدون أن تمضي قيادة مركز كينيدي في التجديدات وأن تجمع أي أموال لازمة لذلك، لأن ذلك مسؤوليتها الائتمانية. وقال ويركهايزر: “نشعر بواجب، مهما كان واقعيًا في نظرنا، أن نناشد الأمناء علنًا وبوضوح للمرة الأخيرة أن يركزوا بشكل خاص على واجباتهم القانونية والائتمانية.”
وقال ويركهايزر إن موكليه يرون انتهاكًا للمسؤولية الائتمانية يتصل بـ”الولاء”، أي أن الأمناء “يمارسون سلطاتهم لمصلحة المؤسسة، لا للحصول على منفعة شخصية”، وبـ”العناية”، التي عرّفها بأنها مسؤولية “حماية المؤسسة وإدارتها بحكمة”. هذا مهم هنا، لأن واجب الأمانة ليس مجرد واجب بعدم إلحاق الضرر؛ بل هو أحيانًا واجب إيجابي يفرض عليك أن تفعل ما تستطيع بشكل معقول لحماية الأمانة.
كما وصف ويركهايزر رفض ترامب أن يبدأ الإصلاحات الضرورية ويجمع أي أموال إضافية دون أن يُضاف اسمه إلى مركز كينيدي بأنه وضع أشبه بـ«أخذ الرهائن»، وأضاف أنه «ملزم قانونًا؛ فإذا كان قادرًا على جمع المال وكانوا في حاجة إليه، فعليه أن يجمع ذلك المال أو يتنحى».
وبالإشارة إلى ما قاله مركز كينيدي في وقت سابق، قال ويركهايزر إن طلب الحراسة القضائية لا يشترط أن تكون المؤسسة في حالة إفلاس، وغالبًا يُطلب لمنع إجراءات الإفلاس. وأضاف أن موكليه ينتظرون قبل تقديم أي وثائق قانونية تطلب من المحكمة أن تقرر مسألة الحراسة القضائية، لأنهم ما زالوا يفحصون مع باحثين الأساس القانوني الذي يدعم هذه الخطوة.
ورغم أنه لا توجد سابقة قانونية مطابقة تمامًا لوضع مؤسسة ثقافية تحت الحراسة القضائية، أشار ويركهايزر إلى قضايا مثل مورغان ضد مكدونو، حيث وُضعت مدرسة عامة في بوسطن تحت حراسة قضائية مؤقتة في السبعينيات لدمج المدرسة، وإلى قضية نزلاء سجن واشنطن العاصمة ضد جاكسون وقضية براون ضد بلاتا، وكلتاهما وضعت السجون تحت حراسة قضائية بسبب الرعاية غير الكافية للنزلاء.
وقال المدعون في بيانهم: «يبدو أن الفقدان الذي لا رجعة فيه لهذا المبنى الأيقوني، سواء كان بقصد أو بإهمال أو بسوء إدارة، أصبح احتمالًا متزايدًا». وأضافوا: «دعت المحكمة تحالفنا المكوّن من ثماني منظمات معمارية ومتخصصة في الحفاظ على التراث ومعروفة على المستوى الوطني إلى تقديم طلبات إضافية للانتصاف إذا ظهرت وقائع جديدة تستدعي تدخل القضاء. ونحن على وشك لحظة من هذا القبيل».